عصام جعفر يكتب: عودة حميدتي !!

مسمار جحا

عصام جعفر

عودة حميدتي !!

حالة من الإرتباك يعيشها الشارع السوداني بين حانق ورافض لموقف الحكومة والجيش المرحب بالعائدين من صفوف التمرد والإحتفاء بهم وبين من يقول أن حضن الوطن يسع الجميع وباب العودة مفتوح أمام كل متمرد.
هذا الجدل المحتدم في الشارع السوداني فرضته عودة القائد الجنجويدي سابقاً النور قبة الذي إنسلخ من المليشيا والتحق بالجيش فاستقبل إستقبال الفاتحين وتنازل له البرهان قائد الجيش من سيارته الخاصة مما أثار هذا الجدل الكثيف الذي هزّ وجدان معظم السودانيين الذين اكتووا بنيران التمرد وعانوا حالات القتل والتشرد والنزوح والسرقة والإغتصاب والذل والمهانة. وقد كان المحتفى به (النور قبة) جزءاً من هذا التنكيل والخراب والظلم الذي حاق بالسودانيين فاورثهم حزناً مقيما وحالة من الرفض الدائم لأي تقارب مع أعضاء المليشيا أو قياداتها وإن تابوا وعادوا.
ظاهرة الإنشقاقات تحصل في كل الحروب حسب مجريات الحرب وتتبدل المواقف حسب معطيات عديدة يتم تقديرها من قبل القيادة التي ربما رأت تجريد الطرف الآخر من قيادته وحاضنته حيث يمثل (النور قبة) الرجل الثالث في هيكل المليشيا وتشكل قبيلته أهم حواضن الدعم السريع الإجتماعية التي إنسلخت بعد التباعد وإختلاف المصالح مع آل دقلو ..
عودة (النور قبة) تمثل هزيمة كبيرة لمليشيا الدعم السريع ولمشروعهم وتفتيت قاعدتهم الشعبية وقد حاولت الدولة إستثمار هذا الموقف لتضرب في بنية الدعم السريع وتجريده من مصادر قوته البشرية ومحاصرته في مناطق ضيقة لا تخضع له إثنياً وعرقياً .. ولكن الدولة تجاهلت الشعور العام للمواطنين الذين تضرروا من إنتهاكات الدعم السريع في الولايات المحررة ..
(النور قبة) ليس هو أول من إنشق عن المليشيا ولن يكون الأخير بعد أن تصدع بنيانها وتفككت صفوفها ففي الطريق لاشك أن هناك منشقون جدد لذات الأسباب التي أدت لخروج (النور قبة) ومن معه ..
وقبل (النور قبة) كان هناك كثير من المتمردين الذين إنضموا للحكومة وقاتلوا في صفوفها مثل القوات المشتركة وجميع حركات دارفور المسلحة وقيادتها مثل جبريل ومناوي وتمبور وحتى مالك عقار نائب رئيس المجلس السيادي كان متمرداً على الحكومة المركزية السودانية ..
إكتساب مؤيدين جدد لصف الجيش وداعمين لحربه ضد الجنجويد يجب ألا ينسي الحكومة مراعاة الجبهة الداخلية وتماسكها وشعورها بوقفة الحكومة معها وتقدير تضحياتها الجسيمة التي قدمتها في الحرب ..
الإحتفال بالقادمين الجدد من المنشقين والمنسلخين من المليشيا يجب الأ يكون بالصورة المبالغ فيها التي تثير غضب وحزن ولواعج المواطنين المنكوبين الذين قامت توابع المليشيا وعملائها وذبابها الألكتروني اللعب عليها وتأجيج مشاعر المواطنين وإثارة احزانهم بخيانة الحكومة لتضحياتهم وذلك بفرض شق الصف الوطني وضرب الجبهة الداخلية ..
إن سارت العملية على هذا النسق وظل باب العودة مفتوحاً فسنرى حميدتي البعاتي يطلب العودة غداً.