
حسين خوجلي يكتب: تحت القبة فكي
حسين خوجلي يكتب:
تحت القبة فكي
في معركة بدر الكبرى خرج ثلاثة من سادة قريش للمبارزة قبل الالتحام وهم عتبة وأخوه شيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فخرج لهم ثلاثة من الصحابة الصادقين، لكنهم لم يكونوا من (العلامات)، ولأن سادة قريش كانوا يعلمون أمور الدنيا فقد ردوهم، وصاحوا (يا محمد ابعث لنا أكفاءنا)، فأخرج لهم الرسول صلى الله عليه وسلم حمزة وعليًا وعبيدة.
تذكرت هذه الحادثة المجيدة في تاريخ الصراع بين الحق والباطل، وقد استغرقني الحزن على استباحة بادية مستريحة، تلك الدار التي كانت تكرم الضيف وتحمي الضعيف وتنشر مكارم الأخلاق. ولأن الغادر حميدتي لا يعرف شرف الجاهلية ولا قيم الإسلام، فقد استباح أهلها وأعراضهم ومشايخهم بمجموعة من الأوغاد والمرتزقة ووحوش المنافي، ومثل شيخ العرب موسى هلال وأهله وداره وعرضه لا يُستباح بأمثال هؤلاء النكرات، ولكنه الغدر والخيانة والعمالة التي تسربلت بها عائلة دقلو.
ويبدو أن استباحة مستريحة كانت وما زالت غلطة الغادر، فبعدها لم يستيقظ المحاميد وحدهم، بل استيقظت كل القبائل العربية المخدوعة والمختطفة، ومعهم أحرار دارفور وكردفان الذين استبانوا المؤامرة ضحى الغد وأزالوا عن وجوههم غشاوة الكيد وشعارات التصليل. وكان أول الغيث تململ القيادات في كل المواقع والخروج المزلزل للواء النور قبة. والذي يسمع ويرى هذه الأيام ولولة وصراخ وعويل مواقع المليشيا يدرك تمامًا أن (تحت القبة فكي)، وأن الحيران والأحرار سوف يحررون قريبًا كردفان ودارفور ويختمون القرآن في الجنينة الصامدة الباسلة ويمدون الشعار الأزهر (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).
وإن كان لهذا المبتدأ من خبر، فهو برقيتنا للفريق المقاتل والشهيد الحي ياسر العطا وقائده ورفيق دربه الفريق البرهان (إن عار الهزائم الذي طال هؤلاء الخونة والعملاء وتمرد القادة وانتشار الوعي وقرب الانتصار لن يغسله إلا حدث كبير ينسيهم هذه المواجع والفواجع). ومما بلغني من الذين أثق فيهم أن هؤلاء المرتزقة يخططون ويدبرون مع الأجنبي لاستباحة مدينة الأبيض، أكثر المدن السودانية شموخًا ووضاءة وصبرًا، فإذا كان ذلك كذلك فلتكن هذه هي المعركة الأخيرة التي سينكسر فيها الطوق ويزحف أبناؤها بعد الانتصار صوب الفاشر ونيالا والطينة وكاودا وزالنجي وهم يرفعون الشعار الذي مرّغه هؤلاء الأوغاد بالتراب:
مَلَكنا فَلَم نَكشِف قِناعاً لِحرَّةٍ
ولَم نَستَلِب إِلاَّ القِنَاعَ المسمَّرا
وَلَو أَنَّنا شِئنا سِوى ذاكَ أَصبَحَت
كَرائِمُهُم فِينَا تُباعُ وَتُشتَرى
وَلكنَّ أَحساباً نَمَتنا إِلى العُلى
وَآباءَ صِدقٍ أَن نَرُومَ المحقَّرا
*.*