مروي – عبد الكريم الكابلي

مدينة مروي في أواخر الخمسينات والستينات قبل أن تظللها ظلال المعاصرة والمؤسسات الحديثة والسد والمطار كانت في وسامة البراءة الأولى بلا مساحيق ولا مكياج من مدنية معاصرة. كانت الطبيعة كما هي والناس وقبة السماء والنجيمات والبركاوي والرمال والعاطفة. وفي ذلك الجو المشحون بالجمال والاماني كانت تجربة كابلي الأولى ومن هناك قام بتأليف أوبريت مروي الذي قدم الكابلي للناس وقدم مروي للآخرين فتحولت مروي في أعماق السودانيين إلى أغنية. ومن لطائف ما يحكيه الكابلي أن الموظفين في بداية التعيين من أبناء العاصمة الخرطوم عندما يخيرون بين المدن السودانية يطل الأوبريت في أذهانهم فيطلبون )النقلية) إلى مروي وعندما يدلفون إلى الضفة الأخرى عبر البنطون كان (الشوايقة) يتغامزون ويضحكون ويعلقون في لطف (ديل مظاليم الكابلي) ويطلق الكابلي ضحكته المجلجلة ويضيف وغدا سيكتشفون جمال هذه المدينة المخبؤ بين بساطتها وبرائتها الأولى.