يوسف محمد الحسن يكتب: عضوية مجلس الهلال .. بين شرف التكليف وعبث المتسلقين

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

عضوية مجلس الهلال .. بين شرف التكليف وعبث المتسلقين

المعروف أن عضوية مجلس إدارة نادي الهلال تمثل شرفاً باذخاً ومسؤولية تاريخية، تمنح صاحبها هيبةً ومكانةً وأضواءً، ولهذا التوصيف تحديداً، لا ينبغي لهذا المقعد الوثير أن يكون مستباحاً لكل من هبّ ودبّ، أو أن يتحول إلى منصة مجانية للباحثين عن الشهرة على حساب عراقة الكيان.
إن من أكبر الخطايا التي تتكرر في مسيرة النادي، سهولة تسلل بعض الشخصيات الخاوية إدارياً وفكرياً إلى سدة المجلس، لتبدأ فوراً في ممارسة هواية التنظير وتصدر المشهد الإعلامي، دون أن تقدم أدنى مساهمة فعلية تليق بقدسية هذا الموقع واستحقاقاته.
ويظل السؤال المشروع لماذا يصرّ بعض من لا يملكون القدرة المالية على اقتحام موقعٍ يعلمون مسبقاً أنهم عاجزون عن الإضافة إليه؟ وكيف يُسمح لمقاعد يفترض أنها مواقع عطاء، أن تتحول إلى كراسٍ للوجاهة فقط دون مقابل يُدفع؟.
وإذا أردنا تشريح الأزمات التي عصفت بالمجالس السابقة، سنجد أن العامل المشترك فيها كان دائماً أولئك الأعضاء الذين يبرعون في حياكة المؤامرات وإشعال الخلافات؛ لا لشيء إلا للحفاظ على مناصب لا يملكون مقوماتها، والتمتع بمكانة لم يدفعوا ثمنها لا جهداً ولا مالاً.
وفي هذا السياق، يبرز إستغرابٌ مشروع تجاه ما يصدر عن رامي كمال، الذي يتحدث بجرأةٍ لافتة، وكأنه أحد صُنّاع الإنجاز، بل ويتجرأ على تقييم قامات إدارية رفيعة مثل المهندس الفاضل التوم، والشاب الخلوق علم الدين محمد عبد الله، وهو حديث يطرح سؤالاً مباشراً بأي رصيد يتحدث؟ وبأي تاريخ يُقيّم؟.
أليس هو من وجّه المنصة الإعلامية للنادي لنشر خبر عقوبة كيدية بحق زميله علم الدين، في توقيت حساس فُسِّر على نطاق واسع كمحاولة لإبعاده عن السباق الانتخابي، وإعادة ترتيب موازين القوى داخل المجلس بقصد إضعاف نائب الرئيس؟.
إنها المفارقة المضحكة المبكية؛ أن يسهم البعض في إشعال الخلافات في الخفاء، ثم يخرجون إلى العلن بصفة الناصحين النافين، متوهمين أن ذاكرة الجماهير قصيرة، وأن أحداً لا يدرك من المستفيد الأول من حالة الاحتقان، ومن يتخذ من التباعد بين الكبار طريقاً وحيداً للبقاء.
لقد باتت القاعدة الهلالية تدرك أن تحركات نائب الأمين (العائم) في بحر المؤامرات ساهمت في تغذية الخلافات وتعقيد المشهد، بل كانت، في نظر كثيرين، وقوداً مباشراً لحالة الغضب الأخيرة.
وهنا يفرض السؤال نفسه هل يُعقل أن تنطلي محاولات الاستمالة المتأخرة على شخصية بوعي علم الدين؟ ومن هو رامي كمال أساساً ليتقمص دور المتحدث باسم الهلال؟ وماذا قدم فعلياً لهذا الكيان؟.
الإجابة التي يعرفها الجميع… لا شيء يُذكر.
إن الانحياز لفتح الباب أمام أصحاب القدرة المالية للترشح ليس ترفاً، بل ضرورة، لأن النادي في أمسّ الحاجة إلى من يملك القدرة على الفعل والعطاء الحقيقي، لا إلى من يكتفي بالتصريحات، فالهلال لا يُدار بالمجان ولا تُبنى مكانته بمن لا يملك غير التصريحات!.
إن الواقع يفرض أن يتقدم أصحاب الإمكانيات، لا أن يُترك المجال للتنظير والهلال ليس بحاجة إلى أصوات عالية بقدر حاجته إلى رجال يدفعون ثمن الانتماء عملاً ومالاً، لا من يجنون مكاسبه وجاهةً وصخباً إعلامياً.
لقد آن الأوان لإعادة تعريف عضوية المجلس، لتكون مسؤولية تُدفع كلفتها من الجهد والعطاء، لا امتيازاً يُمنح بالمجان لمن لا يستحق.
فالهلال، ببساطة، أكبر من أن يكون ساحةً للمتسلقين فضعوا حداً لهذا العبث، وأغلقوا باب إعادة تدوير الفارغين.

باص قاتل:

اختراق العضوية المستجلبة سبب الجقلبة!!.