
الكاميرا الجارحة .. السودان.. بين عصابة اليائس وعصابة الآيس!
الكاميرا الجارحة .. السودان.. بين عصابة اليائس وعصابة الآيس!
حركتان متمردتان في بلادنا، إحداهما ظاهرة تمشي على ساقين يديرها االسفاح المأجور حميدتي، والذي يُستخدم لإخلاء بلادنا من الأمان والتجارب والكفاءات حتى تباع في سوق النخاسة العالمي بعد أن عقمت أراضي أوروبا من الزرع والضرع والمعادن النادرة، ويكمل المهمة تمرد الآيس” ice” الخفي، الذي يمشي على أربعة وعقل مأفون وسكين، هذا السم المخدر الذي يديره جيش كامل، أخطر ما فيه هذا الخفاء وهذه النعومة القاتلة التي تسري سُمًّا فاتكا في عروق شبابنا. والسودان ليس وحده المستهدف، بل كل أفريقيا والعالم العربي والإسلامي، فقد قرأت قبل أيام اعتراف ضابط عربي يقول إن هنالك شابًا في العشرينات من عمره، مليء بالصبا والعافية والمستقبل، وقع في براثن عصابة مخدرات، فالتهمت عقله وقلبه ومشاعره وعقيدته، فأصبح كالحيوان المفترس وأصبحت تستخدمه أنى شاءت وكيف شاءت. في إحدى الأيام ظن هذا الحيوان المغيب، وهو تحت تأثير الآيس، أن الأرض على بعد قدم منه، فألقى بنفسه من طابق شاهق، ومن سوء حظ إحدى السيارات أنه سقط على سطحها، فسواها بالأرض وصارت حطامًا. الأخطر من ذلك أنه دخل على أمه التي ظلت تخدم في المنازل وتطعمه وترعاه، جلس يحدق في وجهها لساعات وهو يمسك بسكين قاتل، لأن إبليس صوّر له أن التي تجلس أمامه ليست الوالدة بل إنها شيطان ينتظر فرصة سانحة لقتله، وفجأة انتفض في جنون وفصل رأس أمه عن جسدها، وانتهت قصة شاب وقصة أم، بل انتهت قصة مجتمع كامل غارق في الغفلة واللامبالاة. إشارة صغيرة، أو قل صرخة صادمة في أذن إدارة الشرطة والمخابرات في بلادنا وقادة المجتمع المدني والدعاة والمعلمين والآباء المغلوب على أمرهم، هل تعلمون أن في بلادنا مئات المصانع ومئات الخلايا السرية التي توزع مثل هذا السم ليل نهار وتغتال في كل يوم العشرات من أبنائنا بل المئات تمهيدًا للقضاء على من يمارس الكفاح ويحمل السلاح ويفتدي الأرض والعرض؟ ورغم خطورة هذه المافيا الباطشة هل شاهدتم يومًا عصابة واحدة من هؤلاء النجوم القتلة على صفحة جريدة أو شاشة تلفزيون أو في محكمة مشهودة أو في مؤتمر صحفي يكشف المستور؟ هل شاهدتم يوما تشهيرا أو مشنقة معلقة في قلب السوق تضاهي هذه الجرائم الآثمة؟ لماذا يبقى كل ما يفعله هؤلاء من إجرام سرًّا، لا علانية فيه ولا مكشوف؟ هل هذا التعتيم بريء أم أنه حصاد للرشوة والابتزاز وفرض (الخوة) والتهديد وتلصص السكاكين الطويلة في الليالي المدلهمات. ترى من هو ذلك المتآمر الأجنبي ووكيله الوطني الذي يحكم هذا العالم السري الخطير، هذا الذي سنصحو على (إنجازاته) يومًا، ونجد أن شبابنا أصبح جيشًا من اللصوص والمرتزقة والمغتصبين، ثمنًا لنشوة زائفة، ودراهم معدودات، وأن الصبايا أصبحن طابورًا للخطيئة ثمنًا لدغدغة الآيس العابرة القاتلة.
وأخيرا هل تكفي عبارة هذا أو الطوفان للخاتمة أم أن عرش الكلمة قد سقط مثلما سقطت منظومة القيم؟.
*حسين خوجلي*