انسلاخ السافنا .. تفكك متسارع للمليشيا

انسلاخ السافنا .. تفكك متسارع للمليشيا

تقرير: الهضيبي يس

أعلن القائد الميداني بمليشيا الدعم السريع، علي رزق الله، المعروف بـ”السافنا”، انشقاقه عن الدعم السريع، مؤكدًا أن خطوته تأتي في إطار السعي إلى السلام ورفض استمرار الحرب. وبحسب مصادر ميدانية وعسكرية، فإن السافنا يُعد من أبرز قادة العمليات في إقليم كردفان، وقد انشق برفقة قوة عسكرية كبيرة، ويأتي هذا التطور ضمن موجة انشقاقات متصاعدة داخل صفوف الدعم السريع، حيث سبقته شخصيات عسكرية بارزة، أبرزها اللواء النور أحمد آدم “قبة”، في خطوة وصفها خبراء بأنها تمثل ضربة معنوية وميدانية مؤثرة على تماسك المليشيا، خاصة في مناطق كردفان ودارفور. ويُعرف السافنا، المنحدر من عشيرة المحاميد في دارفور، بأنه من القيادات التي تنقلت بين الحركات المسلحة منذ مطلع الألفية، إذ بدأ نشاطه ضمن تمرد دارفور عام 2003، قبل أن ينضم لاحقًا إلى الدعم السريع قبيل اندلاع حرب أبريل 2023.

 

 

 

وتشير تقارير إلى أن السافنا سبق أن أبدى انتقادات داخلية لهيكل القيادة في الدعم السريع، متهمًا إياها بحصر النفوذ في دائرة ضيقة، وهو ما يُعتقد أنه ساهم في تعميق الخلافات ودفعه إلى الانشقاق. ويرى مراقبون أن إعلان السافنا انشقاقه، مقرونًا بتصريحات تتحدث عن “الدعوة للسلام”، قد يعكس تحولًا في مواقف بعض القيادات الميدانية، في ظل استمرار الحرب وتزايد الضغوط العسكرية والسياسية على قوات الدعم السريع، ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات خلال الفترة المقبلة.
بالمقابل، عمل الزعيم القبلي وقائد مجلس الصحوة الثوري وزعيم قبيلة المحاميد الشيخ، موسى هلال، على تحييد السافنا، الذي كان يتبع في يوم ما لمجموعته، قبل نشوب خلاف أدى إلى انشقاق السافنا والتحاقه بمليشيا الدعم السريع، والآن، عقب خطوة الانسلاخ، ستكون لها الكثير من التأثيرات السياسية والعسكرية، في ظل التلاشي المتسارع لمليشيا الدعم السريع على الأرض وفقدان عشرات القيادات، ومنهم مؤخرًا اللواء النور القبة، والآن (السافنا).
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، علي منصور، أن حالة التفكك والتخلخل الداخلي التي تشهدها جماعة الدعم السريع الحاملة للسلاح بإقليم دارفور، وعقب الانتهاكات الإنسانية التي طالت المواطنين بمختلف الأشكال، على ما يبدو، بات هناك رأي عام يتشكل بعدم جدوى هذه الحرب، سوى أنها تنفيذ لمخطط هم فيه أدوات ووسائل لمشاريع سياسية واقتصادية وعسكرية تقودها دول تلعب دور الوكالة وتأجيج النزاع المسلح تجاه السودان.
ويضيف منصور، أن انسلاخ القيادات الميدانية عن الدعم السريع بعد نحو (3) أعوام من عمر الحرب هو أمر متوقع، باعتبار أن هذه القوة المسلحة لم تقم في الأساس على تشكيل عسكري وعقيدة للدفاع وحماية مشروع، إنما قامت على تجمع عناصر يتبعون لعشائر ومجموعات إثنية، ساهمت عوامل وظروف وبيئة سياسية وعسكرية في وجودهم، وتحولوا بعدها إلى جماعات للنهب والسلب إثر هذه الحرب، ما يعني سهولة تبدل المواقف والقناعات كما يحدث الآن مع السافنا، وقبلها القبة وغيرهم كثر.
وزاد: إذ تشير التوقعات إلى انسلاخ قيادات ميدانية أكبر وأكثر مما سبق تتبع للدعم السريع، سيما وأن الدواعي والأهداف الأساسية التي دفعت هذه القيادات للقتال في صف واحد قد انتفت، فلا عقيدة عسكرية، ولا مشروع سياسي أو اجتماعي، كما يدعي قائد الدعم السريع قبل أيام بأنهم يقاتلون من أجل التحول الديمقراطي والمهمشين من السودانيين، وما تقبل عليه مجموعة من قتل وتعذيب ونهب واعتقال واغتصاب للنساء ينافي هذا الخطاب والفرضية.