عصام جعفر يكتب: ولكم في القصاص حياة ..

مسمار جحا – عصام جعفر

ولكم في القصاص حياة ..

لست بعالم ولا فقيه ولكنني أعلم بالضرورة أن جمهور الفقهاء في المذاهب الأربعة قرروا وأفتوا أن ولي الأمر ( وهو هنا البرهان رأس الدولة ) يملك الحق في النظر في المصالح العامة السياسية والشرعية ووقف الفتن والحروب ولكنه لا يملك حق اسقاط الحقوق الخاصة المتعلقة بالدماء والأموال والأعراض إلا برضا أصحابها من المواطنين لأن الله تعالى قال في محكم تنزيله : ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) .. وجعل الله العفو في الدم لأولياء القتلى وليس للبرهان أو الحاكم وقال صلى الله عليه وسلم : (من قتل له قتيل فهو يخير أما أن يفدي او يقتل ) .. وحتى في القانون السوداني الوضعي كما أفادني أحد القانونيين لا يسقط الحقوق الخاصة للضحايا مثل القصاص والتعويض وإرجاع الحقوق ..
الفقه الإسلامي كما نعلم جميعاً بالضرورة قبل أن نكون علماء دين أو شريعة ونعلم قوله تعالى ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) وهو حق إلآهي أوجبه الله لأولياء الدم وذوي الضحايا الذين قتلهم المتمردين في هذه الحرب الغاشمة ولا يستطيع البرهان أو غيره إسقاطه أو التنكر له .. إلا إذا اختار أولياء الدم بأنفسهم العفو .. لقوله تعالى ( فمن له من أخيه شيئ ) .. ولا أظن أن احداً من الناس سيعفي لهؤلاء المجرمين السفاحين الدماء التي سفكوها والأرواح التي قتلوها باستهتار ودم بارد ..
لهذا فان قبول البرهان للمنشقيين والتائبيين من الدعم السريع والعفو عنهم قد يكون لضرورة سياسية واجتماعية لتفكيك الدعم السريع وجلب السلام .. ولكنه ليس صك براءة وغفران من الدولة يمنحهم البراءة التامة ويعصمهم من المساءلة ويسقط حقوق أولياء الدم في المطالبة بالقصاص الذي نص عليه القران الكريم ..
السلام ووقف الحرب لا يتعارض مع الحق الخاص لأولياء الدم الذين يجب أن يسعوا لنيل حقوقهم الشرعية التي كتبها الله لهم ويقتصها للشهداء والضحايا والقتلى الذين قتلهم هؤلاء المنشقيين العائدين لحضن الوطن وأيديهم تقطر دماً .. وان كره البرهان ..