
مؤتمر بانجول .. رفض سوداني للبيان الختامي
مؤتمر بانجول .. رفض سوداني للبيان الختامي
تقرير: الهضيبي يس
أعلن السودان رفضه البيان الختامي لفعالية مؤتمر بانجول بغامبيا في دورته الثامنة والسبعين لحقوق الإنسان بأفريقيا، وبتعاون مع الأمم المتحدة، عقب استعراض لتقرير لجنة تقصي الحقائق المكوَّنة قبل نحو عام من قبل المجلس الدولي لحقوق الإنسان بجنيف. واستند السودان إلى تجاوز المؤتمر في بيانه لمجمل الحقائق الواردة بشأن انتهاكات مليشيا الدعم السريع بحق السودانيين، وفقًا للدلائل والبراهين التي قدمتها الحكومة السودانية، بل وذهب إلى المساواة بين شرعية (الجيش) وتلك المجموعة المتمردة التي لم تقف عند حد تنفيذ أشنع أنواع الجرائم الإنسانية، التي طالب فيها السودان بتصنيفها كجماعة إرهابية، وإنما استصدار مذكرات توقيف بحق قيادات المليشيا لصالح المحكمة الجنائية الدولية، باعتبار أن تقرير الخبراء لمجلس حقوق الإنسان في وقت سابق أكد وقوع جرائم إنسانية ترقى إلى مستوى التطهير العرقي والقتل الجماعي.
وكثيرًا ما يشكك الخبراء والمراقبون للجان والمجالس التابعة للمؤسسات الإقليمية والدولية المعنية بشأن حقوق الإنسان في العالم، سيما ما بعد أحداث غزة يوليو 2025 وما أسفرت عنها من فظائع إنسانية، ومؤخرًا ما تعرضت له كل من دول إيران وسوريا وليبيا وفلسطين على يد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من اعتداءات عسكرية أودت بحياة المئات، والآن ما يعيشه السودان منذ اندلاع حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023، وما ترتب عليها من أوضاع إنسانية على يد الدعم السريع، سواء بارتكاب مجازر القتل والاعتقال والاغتصاب بحق النساء، فضلًا عن نهب وسلب ممتلكات المواطنين وتدمير المنشآت الخدمية، حيث باتت المؤسسات الحقوقية رهينة في يد بعض الأطراف الدولية، مما أفرغها من مضمونها الأساسي ومهمتها اتجاه الدفاع عن المواثيق والقوانين الدولية لحقوق الإنسان مثل وثيقة (جنيف) لعام 1945.
وشكلت زيارة رئيس المفوضية السامية لحقوق الإنسان في فبراير الماضي، فولكر تروك، دافعًا حقيقيًا لاستكشاف الحقائق على الأرض والاستماع لشهادات الضحايا، خاصة وأن الزيارة تأتي عقب سقوط مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، إذ زار (تروك) وقتها معسكرات النازحين بولاية الشمالية عند مدينة الدبة، ووقف على حجم الانتهاكات التي ارتكبت بحق هؤلاء المواطنين العزل، مع تعهدات بتحقيق حول مجريات تلك الأفعال الإنسانية والتجاوزات لبنود ونصوص مواد القانون الدولي.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مصطفى عبد الجبار أن عدم التعويل على مؤسسات المجتمع الإقليمي والدولي، خاصة تلك التي تعنى بالدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، أضحى أحد أسباب فقدان الثقة نتيجة انعدام الأدوات الفاعلة لتحقيق العدالة، فضلًا عن هيمنة مجموعة الدول الكبرى في العالم وتوجيه المواثيق والمعاهدات الدولية والقوانين كيفما تشاء، والعمل خارج نطاق المؤسسة وفقًا لمنطق القوة كما فعلت وتفعل إسرائيل الآن.
ويضيف عبد الجبار كذلك أن عدم اتساق موقف السودان مع البيان الختامي لمؤتمر بانجول أمر يكاد يكون طبيعيًا، خاصة وأن مواقف الدول التي تسيطر على المنظومة الأفريقية هي مجموعة بلدان على خط موازٍ مع السودان مثل إثيوبيا وكينيا ويوغندا، ما يعني إحداث قدر من التكتل والذهاب باتجاه إجهاض أي خطوات تنحو نحو إدانة الدعم السريع، باعتبار ما تجمعه معه من تحالفات وفقًا لمقتضيات المصالح والمكاسب.
وزاد: وهو ما يتطلب من السودان إدارة شأن ملف حقوق الإنسان بشكل أكبر مما هو عليه الآن، بتنسيق وترتيب مع مجموعة منظمات حقوقية يكاد صوتها مسموع، وكذا تحظى بقدر من الفاعلية والوصول والمصداقية، والتعامل مع توثيق الحقائق بشكلها المجرد دون الوقوع تحت أي مؤثرات سياسية أو مطامع اقتصادية، بحثًا عن إنصاف الضحايا والاقتصاص لهم، وهو أمر متى ما حدث سيعيد عملية الإصلاح الحقيقي وإعادة التوازن داخل مؤسسات الاتحاد الأفريقي التي باتت مؤخرًا مدعاة للتأثيرات الدولية.