
د. حسن محمد صالح يكتب: السافنا يعود لدولة (٥٦)
موقف
د. حسن محمد صالح
السافنا يعود لدولة (٥٦)
أعلن علي رزق الله الشهير بالسافنا اليوم الاثنين ١١ مايو ٢٠٢٦م انشقاقه عن قوات الدعم السريع. قال السافنا: أنا منحاز للشعب السوداني في الغرب والشرق والشمال والجنوب، وأنا من يوم الليلة برا حاجة اسمها الدعم السريع.
ظهر السافنا في فيديو قصير على تطبيق فيسبوك ليعلن تخليه عن كوم الدعم السريع (على حد تعبيره) وانضمامه إلى كوم الشعب السوداني.
قام السافنا بنزع القبعة من رأسه ليثبت أنه السافنا وليس ذكاءً اصطناعياً، وفي هذا تلميح إلى حالة قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي، وهو في ظن من يتحدثون عن موته بأنه ذكاءً اصطناعياً.
قال السافنا إنه لم ينضم لأي جهة، ووعد الشعب السوداني بأن القادم أفضل.
٢ – ربط كثير من المراقبين والقادة العسكريين خروج قادة من الدعم السريع وانضمام بعضهم إلى القوات المسلحة باقتحام مستريحة، مسقط رأس زعيم مجلس الصحوة الثوري موسى هلال، على يد مليشيا الدعم السريع الإرهابية في (فبراير – مارس ٢٠٢٦م)، ما أدى إلى نزوح ٨٥٠ شخصاً وتدمير الدامرة بواسطة المسيرات والهجوم البري من عدة محاور.
٣ – اقتحام (مستريحة) تحصيل حاصل بالنسبة لموقف المليشيا من زعيم المحاميد، بعد أن تم استبداله وتنصيب أحد أبناء قبيلته الموالين للمليشيا بديلاً عنه ناظراً للمحاميد. من بعد ذلك أقدمت المليشيا على تنفيذ الهجوم الذي يهدف لتصفية الرجل وأبنائه تصفية جسدية.
والسبب أن المليشيا وأعوانها ورعاتها في حكومة تأسيس ودولة الإمارات أدركوا أن موسى هلال يسعى للسيطرة على الدعم السريع سيطرة تامة وتوجيهه الوجهة التي يريدها. وليس إعلان الشيخ موسى من داخل مستريحة انتماءه للوطن ودعمه للقوات المسلحة بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة، ببعيد عن أذهان المليشيا وأعوانها في صمود وتأسيس والإمارات العربية المتحدة.
٤- عقب أحداث مستريحة الدامية وانتقال الشيخ موسى هلال إلى الخرطوم، لم يشأ التخلي عن هدفه الاستراتيجي بنزع الشرعية من أسرة دقلو وطردها من قيادة المليشيا (لن ينسى الشيخ موسى هلال تآمر حميدتي وقيادة الإنقاذ ممثلة في حسبو عبد الرحمن ضده وضم قوات حرس الحدود إلى الدعم السريع وسجنه وتعذيب أهله).
وهو الآن يدخل في الخطة (ب) كما يقولون، وهي الاستيلاء على الدعم السريع (بالتجزئة) بدلاً عن الجملة، لتكون البداية سحب أبناء المحاميد من صفوف المليشيا كما حدث مع اللواء النور محمد أحمد قبة والجنرال السافنا وقادة ميدانيين في محاور بارا وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
٥- الشعار المرفوع هو العودة إلى حضن الوطن كما قال قبة، والعودة إلى كوم الشعب السوداني كما أعلن الجنرال السافنا، والهدف الأكبر عند الشيخ موسى هلال هو العودة إلى تشكيل حرس الحدود تحت مسمى الصحوة العسكرية أو الثورية. لما لا وهناك تشكيل لحركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي أو قوات مناوي، وحركة العدل والمساواة السودانية بقيادة جبريل إبراهيم، وغيرها من حركات دارفور، يمثلون ما يعرف بالقبائل الأفريقية، يقاتلون مع القوات المسلحة باسم القوى المشتركة.
غرض موسى هلال هو سد الفراغ الذي خلفه تمرد قوات الدعم السريع وأدى إلى غياب القبائل العربية في دارفور كلياً عن المكون العسكري السوداني بنسبة كبيرة، خاصة عنصر الجنود، وبهذا يكون زعيم المحاميد قد دخل في فضل دعم القوات المسلحة تحت قرار قيادة الجيش القاضي بدمج كل القوات المساندة للقوات المسلحة بعد الحرب في القوات المسلحة، وحينها لكل حادث حديث.
٦- وبناءً على هذا المعطى لن يكتفي موسى هلال بإخراج المحاميد وحدهم من صفوف المليشيا، وهنا لا بد له من العمل مع الإدارات الأهلية الأخرى وناظر قبيلة المهرية محمود موسى، الذي كان يقول: ابننا حميدتي خط أحمر، والآن هرب من بطش المليشيا إلى دولة جنوب السودان لاجئاً، واستنكر شيخ الرزيقات المهرية هجوم المليشيا المتمردة على دامرة مستريحة، وهذا يدل على قابليته للتعامل مع الدولة ومع موسى هلال لبناء قوى عسكرية تنتمي لذات المكونات وبعيدة عن قيادة أسرة دقلو وعن المؤثرات الخارجية لدولة الإمارات المتحكمة في الدعم السريع، وتقوم بتوظيفه ضد الشعب السوداني، ومن شأن التعاون بين الإدارة الأهلية استيعاب أبناء القبائل المتحالفة في مليشيا الدعم السريع في قضية جديدة هي قضية الوطن وليست قضية الأسرة أو التعامل مع الخارج.
ختاماً
وفقاً لهذا المشروع فإن مليشيا الدعم السريع خسرت الشعارات التي تم استخدامها من أجلها، وهي شعارات كاذبة مثل شعار الديمقراطية ومحاربة الفلول ودولة ٥٦، وسوف ينتهي عهد المتفلتين عن النظام القبلي وعهد الأفندية والظلنطحية، ويشهد السودان برلمان (النظار) كما حدث في العام ١٩٥٤م، والسبب في ذلك النتائج المخيبة للآمال للمجموعات الصاعدة حديثاً من غير مؤهلات، وخير مثال لها حميدتي وأمثاله، وسوف يتم تطبيع الحياة السياسية على القديم من المؤسسة الوطنية لحفظ ما تبقى من البلاد وأمنها. انتهت اللعبة.