
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (قلنا…)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(قلنا…)
والأسبوع الأسبق نقول إن الحرب تُنقل إلى الداخل…
والأسبوع الماضي، الإشاعات تقول إن خمسة عشر ألف حالة احتيال تضرب حسابات الناس في المصارف… والناس لا تنثر أموالها للريح… والناس إن أحجمت دمرت البنوك.
والبنوك إن سقطت، سقطت الدولة…
والحرب هي هذه.
والأسبوع الماضي يشهد حادثة اختطاف حافلة ركاب بمن فيها، تحت السلاح، إلى أحد مراكز الجهات التي تزعم أنها عادت للوطن… وتحتفظ بكامل أسلحتها…
وهناك يتعرض الركاب للضرب.
…
والخبر ليس هو هذا…
الخبر هو السخط والحذر…
والسخط، ما يصنعه، هو أن المواطنين يجدون أنه لا سلطة معهم، ولا حماية.
والخبر ليس هو ما حدث…
الخبر هو: (ما يراد له أن يحدث).
وما يراد له أن يحدث هو أن يحمل الناس السلاح لحماية أنفسهم.
وهذا ما سوف يقع حتمًا.
عندها…؟
عندها تعود حكاية: (حليت الحبل).
والحكاية يقصها بريجنسكي (كيسنجر الآخر)، يرسم بها كيف تشتعل الأحداث الصغيرة لتلتهم كل شيء.
قال:
الشيطان يوقف ابنه أمام قرية، ويقول له:
“أمامك ساعتان لتشعل هذه القرية قتالًا.”
وبعد ساعة واحدة كانت القرية تشتعل قتالًا.
والشيطان يسأل ابنه:
“كيف فعلت هذا؟”
قال الابن:
“حليت الحبل.”
قال:
“ما هذا؟”
قال:
“وجدت امرأة تحلب بقرة، والعجل مربوط بحبل جانبًا… وأنا أطلقت العجل، والعجل يندفع ليرضع، وفي اندفاعه يجعل المرأة تسقط، واللبن ينسكب على الأرض، وزوج المرأة يغضب ويضرب المرأة، وشقيق المرأة يأتي ويضرب الزوج، وإخوان الزوج يضربون شقيق المرأة، وأهل شقيق المرأة يضربون هؤلاء، وأهل هؤلاء يضربون… و…”
والحلة اشتعلت بالقتال.
والحكاية تعني أن الحدث الذي يبدو صغيرًا يمكن أن يدمر العالم.
وحكاية سرقة حسابات الناس، (وانطلاقتها في وقت واحد، انطلاقة تقول إن شيئًا، وجهة، وراءها)، انطلاقة تهديد البنوك…
حرب تبدأ، وتتجه إلى ما هو مخيف.
واختطاف حافلة وسط أم درمان (دون هدف) شيء يعني أن وراءه هدفًا.
وضرب المواطنين، دون سبب، عمل يعني… ويعني.
والأمر الذي سوف يتكرر، وغياب السلطة، أشياء تريد أن يحمل المواطنون السلاح.
وعندها تكون الحرب قد نُقلت بالفعل إلى داخل العاصمة…
وإن حمل المواطنون السلاح، بدأوا بضرب السلطة… تحت اتهامها بأنها باعتهم…
والسلطة، حتى الآن، لا تبالي بأن تقول للناس:
“الحصل شنو؟”
والحرب الآن إعلام.
والخلط يعمل ويدير العقول… والناس لا تدري من تصدق.
والجيش يقدم خدمة أعظم ضد الجيش.
الجيش يفصل الناطق الرسمي باسمه.
والجيش ينسى، أو يرفض، تعيين ناطق رسمي يلتفت الناس إليه.
وبهذا، الجيش ومجلس السيادة، كلهم، يصبح هو من يخلط على الناس، ومن يفتح أبواب الخوف، ومن يدمر ثقة الناس…
والجيش مبسوط…
وأااه.