
دموع التماسيح والضحايا المساكين
كتب: عصام جعفر
المادح الشهير حاج الماحي وُلد وعاش ما بين نهر النيل والشمالية، ويُعتبر من أغزر شعراء المديح إنتاجاً، وقد طرق في شعره كل المواضيع، ووثق للأحداث الكبيرة. ومن أشهر قصائده التي مطلعها:
يا رحمن ارحم بجودك..
دلي الغيث ينزل في بلودك..
وقد ورد فيها ذكر التمساح الذي سكن منطقة الشايقية، وعطل الحياة فيها، وهدد أرواح الناس..
التمساح تمساحاً خازي..
درنا العوم أدونا إجازي..
وقد نادى حاج الماحي كل رجال الصوفية، وناشدهم قتل التمساح..
ظاهرة تماسيح النيل قديمة قدم نهر النيل وعراقته، وأسلوب الحياة على ضفافه، وهناك أشخاص برعوا في صيد التماسيح، مثل ابن عوف، صياد التماسيح الشهير في منطقة الشايقية.
التمساح عند السودانيين يرمز للقوة والشجاعة، وقد احتل مساحة في الأدب الشعبي والأغاني.
تغني ليك البنية..
تمساح أب كبلو ضارب اللية..
وغنى سيد خليفة لأحد وجهاء البطانة:
شدوا ليك ركب فوق مهرك الجماح..
ضرغام الرجال الفارس الجحجاح…
تمساح الدميرة الما بكتلوا سلاح..
المال ما بهمك لو كتر أو راح…
وحتى أهازيج الأطفال وحكاويهم دخل فيها التمساح:
شليل وين راح
أكلوا التمساح
وغنى عبد الله البعيو لأحد أعيان منطقة الجعليين قائلاً:
تمساح جزائر الكرد… البقضى الغرض..
ما متلك ولد..
تمساح النيل هو أحد التماسيح الأكثر خطورة، وهو مسؤول عن مئات الوفيات من البشر كل عام، وهو نوع شائع من التماسيح، وغير معرض لخطر الانقراض…
تمساح النيل نوع عدواني جداً، ويملك القدرة على قنص أي حيوان يقع في مجاله، ويمكنه أن ينتظر بالساعات والأيام والأسابيع لتحين الفرصة المناسبة للهجوم على الفريسة..
كثيرون في السودان تسموا باسم التمساح تيمناً بقوته ومنعته، ومثال لذلك أولاد تمساح بالشمالية، والشيخ تمساج الكدرو..
كثرة التماسيح هذه الأيام تعود لظاهرة انحسار النيل، كما تُعتبر هذه الفترة موسم التوالد…
مهما كانت تماسيح النيل خطرة، لكنها ليست بأخطر من تماسيح السوق التي تبتلع كل شيء، ولا تُنزل دموعها كالتماسيح في النيل التي تبكي على ضحيتها.
