وثائق سودانية .. اللحظات الحرجة في قضية المحتجزين في السفارة السعودية

وثائق سودانية

اللحظات الحرجة في قضية المحتجزين في السفارة السعودية

إعداد: صلاح الدين عبد الحفيظ

لم تكن أجهزة الأمن السودانية تتوقع أن تضطر لإخلاء محيط السفارة السعودية في العاصمة الخرطوم خوفاً من وقوع ضحايا أثناء تنفيذها لعملية إخلاء السفارة وإطلاق سراح المحتجزين بداخلها أثناء أزمة مارس 1973 التي نفذتها جماعة أيلول الأسود، وقال أحد الجنود إن هذه الخطوة اتخذت استعداداً لعملية عسكرية لتحرير الرهائن واسترداد جثامين الدبلوماسيين الذين قُتلوا داخل السفارة. إلا أن السفارة الأمريكية أوضحت أن الإجراء احترازي تحسباً لاحتمال قيام الإرهابيين بتفجير مبنى السفارة، مؤكدة أن قوات الأمن السودانية تلقت أوامر مشددة بعدم القيام بأي تحرك عدائي قد يؤدي إلى وقوع حمام دم. وفي الوقت نفسه، بعثت الحكومة الأمريكية برسالة إلى الخرطوم حذرت فيها من أن غضبها لمقتل دبلوماسييها سيتضاعف إذا سُمح للخاطفين بمغادرة السودان بسلام. وقال متحدث باسم الحكومة السودانية إن أفراد مجموعة “أيلول الأسود” لن يغادروا البلاد، وإن المفاوضات معهم وصلت إلى طريق مسدود، مضيفاً أن الجيش قد يضطر إلى القيام بعمل ما لإنهاء الأزمة. وأوضح متحدث باسم السفارة الأمريكية أن السودان رفض السماح لطائرة المبعوث الأمريكي الخاصة بالهبوط في مطار الخرطوم، لأن مسارها كان سيجعلها تعبر فوق السفارة السعودية، وهو ما قد يستفز الإرهابيين. ونتيجة لذلك، استقل المبعوث الأمريكي طائرة سودانية من القاهرة إلى الخرطوم. وأعلن راديو أم درمان أن مجلس الوزراء السوداني طالب، للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة، أفراد مجموعة “أيلول الأسود” بالإفراج عن الرهائن وتسليم أنفسهم، رافضاً في الوقت نفسه طلبهم الحصول على ممر آمن لمغادرة البلاد. كما دفعت السلطات السودانية بتعزيزات إضافية إلى محيط السفارة، شملت ثماني دبابات ومدرعات سوفيتية الصنع. وجاء في بيان مجلس الوزراء السوداني رداً على طلب الإرهابيين الحصول على ممر آمن: “السودان لا يرى أي سبب لترحيل المشكلة إلى بلد عربي آخر، مما سيكون تنصلاً من المسؤولية، وعليه فإن مجلس الوزراء يطلب من قائد العملية ومجموعته الإفراج عن الرهائن وتسليم أنفسهم للسلطات السودانية.” وفي اتصال مع وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، قال أحد أفراد مجموعة “أيلول الأسود” المتحصنين داخل السفارة السعودية: “إعدام الرهائن سيعلم العالم كيفية احترام كلمتنا. مصير الرهينتين الاثنين سيعتمد على تنفيذ مطالبنا.” وفي تطور آخر، رفض أحد أفراد المجموعة، وكان يرتدي قناعاً داخل السفارة السعودية، التعامل مع مندوب الصليب الأحمر، حتى لغرض تسليم جثث الدبلوماسيين القتلى. من جانب آخر، قالت السفارة الأمريكية في السودان إن الضابط السوداني الذي صرح يوم الجمعة بأنه شاهد جثث السفير الأمريكي والقائم بالأعمال الأمريكي والقائم بالأعمال البلجيكي “لم يدخل السفارة من البداية.