
يوسف محمد الحسن يكتب: دوري السواقة بالخلا!!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
دوري السواقة بالخلا!!
عندما أعلن اتحاد كرة القدم قيام الدوري في الخرطوم رغم الشلل الذي أصاب الملاعب وعدم جاهزيتها، قيل لنا إن الهدف يتجاوز حدود كرة القدم، وإن الرسالة التي يراد إيصالها للخارج هي أن العاصمة تنعم بالأمن والاستقرار، وأن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها، وأن الجماهير استعادت مشهدها القديم حول المدرجات والمباريات.
يومها تقبلنا هذا المنطق، بل دافعنا عنه، لأن بلادنا كانت وما تزال بحاجة إلى رسائل إيجابية تعكس صورة التعافي والاستقرار في هذا التوقيت الصعب، وكان من الطبيعي أن نقف خلف أي خطوة يمكن أن تقدم السودان بصورة أفضل أمام العالم.
لكن ما حدث لاحقاً كشف أن الأمر لم يكن كما صُوِّر لنا، وأن الحديث عن (الرسالة الوطنية) تحول إلى مجرد شعار إعلامي لا ينسجم مع الواقع ولا مع القرارات التي اتخذها الاتحاد نفسه.
فإذا كان الهدف فعلاً هو إيصال صورة تؤكد عودة الحياة إلى الخرطوم، فلماذا تم منع تلفزيون السودان من نقل المباريات؟ وكيف يمكن لهذه الرسالة أن تصل إلى الداخل والخارج والجمهور محروم أصلاً من مشاهدة المنافسة؟ وأي منطق يقنع الناس بأنك تريد إظهار تعافي البلاد، ثم تقوم بحجب الكاميرات ومنع الصورة من الوصول؟.
الحقيقة الواضحة أن قادة الاتحاد لا تبدو أولوياتهم مرتبطة بالهدف الوطني الذي ظلوا يتحدثون عنه، بقدر ارتباطها بحسابات خاصة وصراعات جانبية أضرت بصورة المنافسة وحرمت الجمهور من أبسط حقوقه، وهو متابعة الدوري ومشاهدة أنديته عبر الشاشة القومية.
والدولة من جانبها لم تقصّر مع الاتحاد، بل ظلت داعمة له بصورة واضحة؛ فقد حرص رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان على حضور الجمعية العمومية، كما قدم دعماً مباشراً للمنتخب الوطني بلغ نصف مليون دولار، في خطوة تؤكد اهتمام الدولة بالرياضة باعتبارها واجهة وطنية مهمة.
ورغم هذا الدعم، يتعامل الاتحاد مع مؤسسات الدولة بطريقة تثير الاستغراب، وكأن المطلوب صناعة الأزمات لا احتواءها، والتصعيد بدلاً من البحث عن حلول تحفظ حقوق الجميع.
ومن حق الاتحاد بالتأكيد أن يطالب بحقوقه وأن يبحث عن أفضل العوائد والرعايات، فهذا جزء أساسي من مسؤولياته، لكن المطالبة بالحقوق لا تكون عبر مطاردة الكاميرات أو منع التلفزيون القومي من أداء دوره، وإنما بالحوار والتفاهم والطرق المؤسسية المعروفة، لكن بمثل هذه الطريقة نتساءل أين الهدف الوطني الذي قامت من أجله هذه المنافسة يا اتحاد الكرة؟ وأين الرسالة التي ظللتم تتحدثون عنها؟.
ثم أين وزارة الشباب والرياضة من كل ما يحدث؟ وما هو دورها في احتواء هذه الأزمة التي تتسع يوماً بعد يوم؟ وهل سنشهد تحركاً حقيقياً يعيد الأمور إلى مسارها الصحيح، أم أن المشهد سينتهي كالعادة بلجنة جديدة واجتماعات طويلة تخرج بلا شئ؟.
إنه بالفعل دوري العجائب والغرائب.. حتى الميزة الوحيدة التي قيل إن الدوري قام من أجلها، اكتشفنا في النهاية أنها بلا صورة، وبلا جمهور، وبلا معنى.
باص قاتل:
توعدنا وتبخل بالصورة يا اتحاد الكورة!!.