الأمين العام الجديد لمنظمة الدعوة الإسلامية: عودة الرئاسة إلى السودان هدف استراتيجي
الأمين العام الجديد لمنظمة الدعوة الإسلامية يحيى آدم عثمان ل (ألوان):
عودة الرئاسة إلى السودان هدف استراتيجي
المنظمة كانت على شفا الانهيار وسنعيد لها ريادة العمل الدعوي والإنساني
ثقتنا في العودة أكبر من حجم التحديات
المانحون سيجدون إدارة جديدة تحفظ الأمانة وتوصل الدعم لمستحقيه
مشروعات كبرى تعطلت بسبب الظروف وسترى النور قريباً
حوار: د. نجلاء حسين المكابرابي
في توقيت بالغ الحساسية، وبين ركام الحرب وتحديات الواقع الإنساني والإداري، يطل الأمين العام الجديد لمنظمة الدعوة الإسلامية، الأستاذ يحيى آدم عثمان، في أول حوار صحفي منذ تكليفه، كاشفاً عن ملامح مرحلة جديدة تسعى لاستعادة واحدة من أكبر المؤسسات الدعوية والإنسانية حضوراً في القارة الأفريقية. في هذا الحوار الشفاف، يتحدث الأمين العام بصراحة عن الأزمة التي عصفت بالمنظمة، وأسباب التراجع، وحجم التحديات التي تواجه العاملين والمستفيدين، كما يضع خارطة طريق لإعادة بناء الثقة واستعادة دور المنظمة الريادي محلياً وإقليمياً. ويتناول الحوار قضايا إعادة مقر الرئاسة إلى السودان، وإنعاش مؤسسات المنظمة، واستعادة ثقة المانحين، إلى جانب رؤيته لمستقبل العمل الإنساني والدعوي في أفريقيا، مؤكداً أن “مشوار الألف يبدأ بخطوة”، وأن المنظمة قادرة على النهوض مجدداً رغم كل العواصف.
مرحبا بك السيد الأمين العام؟
أشكركِ دكتورة نجلاء على هذا الحوار، وهو بالطبع أول حوار صحفي لي منذ أن تم تكليفي بالأمانة العامة لمنظمة الدعوة الإسلامية. ومن هنا أوجه شكري للأخ رئيس مجلس الأمناء الشيخ عبد الرحمن آل محمود وأعضاء مجلس الأمناء على هذه الثقة الغالية لشخصي الضعيف، وأدعو الله أن أكون عند حسن ظنهم، وأن أوفق في تحقيق رؤية ورسالة وأهداف المنظمة. كما أحيي القوات المسلحة والقوات المساندة لها، وهي تحمي الأرض والعرض. تقبل الله الشهداء، وعاجل الشفاء للمصابين، والعودة للأسرى والمختطفين، والتحية للإخوة رفقاء الدرب العاملين بالمنظمة بالداخل وعلى مستوى أقاليم أفريقيا.
حدثنا عن منظمة الدعوة الإسلامية؟
تتكون منظمة الدعوة الإسلامية (التي تأسست عام 1980م ومقرها الرئيس السودان) من شبكة واسعة من أصحاب المصلحة، نظراً لطبيعتها الدولية كمنظمة طوعية خيرية إسلامية غير سياسية، تعمل في 41 دولة أفريقية. ويمكن تقسيم أصحاب المصلحة إلى عدة فئات رئيسة وفقاً لهيكلها التشغيلي وأنشطتها الإنسانية:
أصحاب المصلحة الداخليون (الهيكل الإداري والتنظيمي):
مجلس الأمناء: يضم 70 عضواً (بينهم عشر نساء) ويضع السياسات العامة.
مجلس الإدارة: المسؤول عن الإدارة التنفيذية، والذي شهد مؤخراً تشكيلات جديدة.
الأمين العام: يمثل الإدارة التنفيذية العليا.
العاملون والموظفون: الموظفون في المقر الرئيس بالخرطوم والمكاتب المنتشرة في الدول الأفريقية.
المستفيدون (الفئات المستهدفة):
أ. سكان الدول الأفريقية المستهدفون من مشروعات المياه والصحة والتعليم.
الفقراء والأرامل والأيتام.
ب. متلقو المساعدات الإنسانية والإغاثية.
ج. المتأثرون بالأزمات والكوارث في مناطق النزاعات والجوائح في أفريقيا.
الداعمون والممولون (أصحاب المصلحة الماليون):
أ. المتبرعون الأفراد والجمعيات الخيرية من مختلف الدول العربية والإسلامية.
ب. المؤسسات والمنظمات الإسلامية الدولية التي تشارك المنظمة في أهدافها الخيرية.
أصحاب المصلحة الاستراتيجيون (شركاء العمل):
الحكومات المحلية في الدول الأفريقية التي تعمل بها المنظمة.
ما بين فرث ودم تم اختيارك أميناً عاماً من قبل مجلس الأمناء، كيف تفسر ذلك؟
بعد فضل المولى عز وجل، كان الفضل لمجلس الأمناء الذي منحني الثقة لقيادة المنظمة في هذا الظرف. صحيح أن المنظمة مرت بأزمة كادت أن تذهب بها لولا جهود المخلصين من أبنائها، وعلى رأسهم رئيس مجلس الأمناء والأعضاء، حيث رأوا تكليفي للعبور بهذه المنظمة في هذا الظرف.
وماذا عن الزلازل والبراكين التي ضربت المنظمة وعلى مستوى مؤسساتها التنفيذية والإدارية، بل وعلى مستوى مؤسسة الرئاسة؟
صحيح تعرضت المنظمة لهزة غير مسبوقة بسبب عوامل داخلية خاصة بالإدارة التنفيذية، وبسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني بالبلاد، مما جعل العاملين بالمنظمة يطالبون بالتغيير وضرورة وجود إدارة تنفيذية ذات خبرة بملفات المنظمة الشائكة، لتخرج المنظمة من هذا الواقع الذي جعلها على شفا الانهيار.
ما هي الآثار التي ترتبت على هذا الواقع؟
نجم عن هذا الواقع أن تراجعت المنظمة وعجزت عن تحقيق رسالتها الدعوية والإنسانية، وتضرر أصحاب المصلحة، وانعكس ذلك على العاملين بالمنظمة الذين تشردوا وتقطعت بهم السبل. فبعد أن كانوا يأوون المشردين، أصبحوا هم أنفسهم مشردين. وباختصار، فإن هذا الواقع قد أفقد المنظمة ريادة العمل الدعوي والإنساني محلياً وإقليمياً، وهذا هو أكبر التحدي الذي تواجهه المنظمة.
وماذا أنتم فاعلون لإعادة الأمور إلى نصابها؟
من المعروف أن هذه المنظمة تعتمد على عطاء المانحين، فكما يقال إن رأس المال جبان، فهو يستثمر في البيئة التي يضمن فيها الاستمرار الآمن. كذلك المانحون، إذ يجب أن يتأكدوا من أن ما يجودون به يشق طريقه إلى المستهدفين. وفي ظل عدم الاستقرار الإداري للمنظمة تتأثر هذه العملية، مما يجعل المانحين يحجمون عن دعم المنظمة. لذلك ينتظرنا الكثير لإعادة المنظمة إلى سيرتها الأولى، ولكن مشوار الألف يبدأ بخطوة.
فيم تتمثل أولوياتكم لإعادة المنظمة إلى سيرتها الأولى؟
تتمثل الأولويات في: العاملون. إعادة مقر الرئاسة من يوغندا إلى السودان مع تأهيل الرئاسة. المساهمة في العمل الإنساني بالسودان. إنعاش مؤسسات المنظمة لتتمكن من أداء دورها الدعوي والإغاثي والاجتماعي والصحي والتعليمي.
إعادة ثقة المانحين ليتدفق الدعم إلى المنظمة، لتتمكن من أداء رسالتها. وأي إضافة أخرى تراها إلى أولوياتها.
وماذا عن مشروعات المستقبل؟
بالمنظمة خبراء استراتيجيون في مختلف المجالات، وهم من يخططون المشروعات الاستراتيجية التي تعبر عن أهداف المنظمة وطموحاتها واستشراف المستقبل، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي. ولذلك أستطيع القول إن للمنظمة مشروعات حالت دون تنفيذها الظروف التي مرت بها، وإن شاء الله سوف تجد طريقها إلى التنفيذ.
واخيرا ماذا تقول للمانحين؟
أدعو المانحين بالداخل والخارج إلى تقديم الدعم، وأن المنظمة سوف تفعل كل مشروعاتها المختلفة في كل الأقاليم بأفريقيا، بما يعزز التفاعل مع المانحين ويحقق الأهداف المنشودة.