
يوسف محمد الحسن يكتب: بطاقة حمراء في وجه الفيفا!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
بطاقة حمراء في وجه الفيفا!
من كان يظن أن يأتي يومٌ يصبح فيه قرار البطاقة الحمراء محل اتصال هاتفي مباشر من رئيس اكبر دولة، فيُرفع الإيقاف ويشارك اللاعب في المباراة التالية؟ ما حدث في هذا المونديال بين الرئيس الامريكي ورئيس الفيفا لم يكن مجرد واقعة عادية أو سابقة تنظيمية، بل زلزالًا هزّ أسس العدالة الرياضية، وفتح الباب واسعًا أمام أخطر سؤال يواجه كرة القدم الحديثة… هل ما زال القرار الرياضي مستقلًا، أم أصبح أسيرًا لنفوذ السياسة؟.
قد يقول قائل إن المنتخب الأمريكي خسر أمام بلجيكا برباعية وغادر البطولة، لكن النتيجة لا تُلغي خطورة ما جرى فالقضية ليست إنتصار منتخب أو خروجه، وإنما سقوط مبدأ ظل الاتحاد الدولي لكرة القدم يتغنى به لعقود، وهو أن لوائحه تُطبق على الجميع دون استثناء، وأن قراراته لا تخضع لضغط أو وساطة أو حسابات سياسية.
الفساد داخل أروقة الفيفا ليس اكتشافًا جديدًا، فقد طاردت هذه المؤسسة فضائح كبرى على امتداد سنوات طويلة، لكن ما كان يُدار يومًا خلف الأبواب المغلقة أصبح اليوم يُناقش أمام العالم بأسره.
لقد اهتزت صورة المؤسسة التي تدير اللعبة الأكثر شعبية في العالم، وباتت الشكوك تحاصر قدرتها على حماية العدالة الرياضية وصيانة مبدأ تكافؤ الفرص.
ولسنوات طويلة كنا في إفريقيا نعتقد أن التخبط الإداري والتدخلات والقرارات المثيرة للجدل هي أمر يخص اتحاداتنا القارية، لكن ما جرى في هذا المونديال كشف أن الأزمة أكبر من ذلك بكثير، وأن المرض بلغ قمة هرم كرة القدم العالمية و لم تعد الاتهامات تطال الاتحادات الصغيرة وحدها، بل أصبحت الفيفا نفسها تقف في مواجهة أسئلة صعبة حول استقلالية قرارها ونزاهة منظومتها.
إن ما حدث لن يتوقف عند حدود هذه البطولة، بل ستكون له ارتدادات عميقة على مستقبل اللعبة، فالثقة التي تُفقد في لحظة لا تُستعاد بسهولة، والعدالة إذا اهتزت مرة، فإن كل قرار يأتي بعدها سيظل محل شك، وكل بطولة ستُقرأ بعينن الريبة، وكل صافرة حكم ستخضع لمحكمة الجماهير.
لقد دخلت كرة القدم مرحلة جديدة لن تكون شبيهة بما سبقها… مرحلة تتداخل فيها السياسة مع الرياضة بصورة غير مسبوقة، وتتراجع فيها هيبة المؤسسات أمام سطوة النفوذ.
أما الفيفا، فإنها تقف اليوم أمام أخطر اختبار في تاريخها؛ لأن المؤسسة التي تفقد ثقة العالم، لا يكفيها تغيير اللوائح أو تبديل الوجوه لاستعادتها.
لقد باعت الفيفا هيبتها في سوق النفوذ… وادخلت الكرة العالمية في مرحلة جديدة لا يتكهن احد بمصيرها.
باص قاتل:
حتي الكورة… جاء دورها!!.