
مفوضية مكافحة الفساد .. تعهدات حكومية بإزالة العقبات
مفوضية مكافحة الفساد .. تعهدات حكومية بإزالة العقبات
تقرير: القسم السياسي
تشكل قضايا مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة أحد أهم التحديات التي تواجه الدول الساعية إلى ترسيخ الحكم الرشيد وتعزيز الثقة بين المؤسسات والمجتمع. وتبرز أهمية هذه الملفات في ظل الحاجة المتزايدة إلى بناء منظومة فعالة تقوم على الشفافية والمساءلة، وتعمل على حماية الموارد الوطنية من الهدر والتعدي. كما أن تفعيل الأطر المؤسسية المعنية بمكافحة الفساد يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والإداري، خاصة في المراحل التي تتطلب إصلاحات عميقة وشاملة. ويعتمد نجاح هذه الجهود على تكامل الأدوار بين الأجهزة التنفيذية والعدلية، إلى جانب توفير الإرادة السياسية والدعم الفني اللازم. وتتجه الأنظار إلى مدى قدرة المؤسسات المختصة على أداء مهامها بكفاءة واستقلالية، بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة تعزز النزاهة وتدعم مسار الإصلاح العام خلال الفترة المقبلة.
وإلتقى السيد رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس بالخرطوم رئيس مفوضية مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة الفريق شرطة حقوقي عابدين الطاهر، وذلك بحضور وزير العدل د. عبدالله درف، ومستشاري رئيس الوزراء الدكتور الحسين الخليفة الصديق الحفيان والسيد نزار عبدالله محمد. وأوضح رئيس المفوضية في تصريح صحفي أن اللقاء بحث كافة المسائل المتعلقة ببدء عمل مفوضية مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة، مؤكداً أنه قد تم تذليل كافة العقبات والمعوقات التي تواجه عمل المفوضية، مبيناً أنه من المقرر أن تبدأ المفوضية عملها بداية الأسبوع القادم. وأعرب الفريق شرطة عابدين الطاهر عن ثقته في أن تكتمل كافة المطلوبات قريباً بوعد من رئيس مجلس الوزراء، وأن يسير العمل بالصورة المطلوبة خلال الفترة القادمة.
ويرى الخبير في شؤون الحوكمة ومكافحة الفساد طارق عبد اللطيف أن بدء عمل مفوضية مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة يمثل خطوة مفصلية في مسار الإصلاح المؤسسي، خاصة إذا اقترن ذلك بتوفر الإرادة السياسية والدعم التنفيذي المستمر. وأكد طارق أن تذليل العقبات التي أُشير إليها في التصريحات الرسمية يعكس إدراكاً حكومياً لأهمية تسريع انطلاق المفوضية، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه البداية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. ويضيف الخبير طارق أن نجاح المفوضية يعتمد على استقلاليتها، ووضوح صلاحياتها، وتكاملها مع الأجهزة العدلية والرقابية الأخرى. كما شدد على أن استرداد الأموال العامة يتطلب عملاً فنياً وقانونياً معقداً، خاصة في ما يتعلق بالأصول خارج البلاد. ونوه طارق إلى أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لمدى جدية الدولة في مكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.