وداعاً قيثارة الشمال .. في رحيل الفنان عبد الرحيم أرقي
وداعاً قيثارة الشمال .. في رحيل الفنان عبد الرحيم أرقي
بقلم: علي حاج سالا
خيم الحزن على ضفاف النيل في منطقة “أرقي”، مع إعلان نبأ وفاة الفنان والمبدع عبد الرحيم أرقي، أحد أبرز قامات فن الطمبور في السودان، والذي رحل عن دنيانا ليترك خلفه فراغًا كبيرًا في الساحة الفنية، وإرثًا موسيقيًا سيظل يتردد صداه في أزقة القرى وربوع الشمال.
مسيرة فنية مترعة بالشجن
لم يكن الفنان عبد الرحيم أرقي مجرد مؤدٍ لأغاني الطمبور، بل كان صوتًا يعبر عن وجدان الإنسان النوبي والسوداني بكل تفاصيله. تميز الراحل بصوت يجمع بين “الخامة” القوية والهدوء العذب، واستطاع من خلال نغمات الطمبور أن يغزل حكايات الهوى، الغربة، والحنين إلى الوطن. كانت مسيرته حافلة بالعطاء، حيث تغنى بأجمل القصائد التي لامست قلوب المستمعين، محولًا آلة “الطمبور” من مجرد آلة وترية إلى لسان حال يترجم أفراح وأتراح البسطاء.
الرحيل في كلمات الراحل
لطالما كان الموت والرحيل حاضرًا في وجدان الفن الشعبي، وقد جسد عبد الرحيم أرقي في أغانيه معاني الفقد وألم الفراق بصدق فني عالٍ. وكأن كلماته اليوم تصبح مرثية لروحه، نسترجع بعضًا من تلك المشاعر التي غنى لها:
عن الفراغ الذي يتركه الراحل: في أغنيته الشهيرة “عافي منك”، حيث يعبر عن ذلك الثقل الذي يتركه غياب الأحبة، وتساؤله عن حال البيت بعد رحيل العزيز:
“خايفة كان سافرت ترجع تلقى فاضي البيت بلايا..”
عن انتظار العودة والرجاء: وفي أغنيته “يوم بالسلامة تعود”، التي كانت بمثابة دعاء للغائبين، يظهر الراحل تمسكه بأمل اللقاء رغم قسوة البعد:
“بس يوم تعود أرجوك لا تسيبني تاني وراك.. طال الزمن بالحيل وأنا قاعدة مستناك.. وبرجاك وما بندم وأنا عمري كلو فداك.”
عن لوعة الفراق: في أغنية “كان زادي”، يغني بكلمات تعبر عن لحظات الوداع التي يغلفها الأسى:
“ألف سلام عليك يا قلبي.. ألف سلام عليك يا قلبي..”
برحيل عبد الرحيم أرقي، تُطوى صفحة مضيئة من تاريخ فن الطمبور في منطقة أرقي وشمال السودان. إننا في “مشروع الذاكرة” ننعى ببالغ الحزن هذا الفنان الذي وثق بصوته ذاكرة المنطقة، وندعو الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. ستظل ألحانه وكلماته دليلًا على إبداعه الذي لن يغيب بغيابه.
إنا لله وإنا إليه راجعون.