في ذكرى رحيل عبد العزيز العميري

في ذكرى رحيل عبد العزيز العميري

بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ

في الرابع من يوليو من كل عام، تتجدد ذكرى رحيل الفنان السوداني عبد العزيز العميري، ذلك الصوت الذي عبر سريعًا في سماء الإبداع، لكنه ترك أثرًا عميقًا لا يزال حيًا في وجدان المستمعين وعشاق المسرح. وُلد العميري في مدينة الأبيض عام 1954، في بيئة مشبعة بالشعر والأدب، الأمر الذي أسهم في تشكيل وعيه الفني مبكرًا، قبل أن ينتقل إلى أم درمان، حيث بدأت ملامح تجربته تتبلور بين العمل والدراسة والانخراط في النشاط الثقافي.
العميري كان مشروع فنان شامل جمع بين الغناء والتلحين وكتابة الشعر، إلى جانب حضوره اللافت في المسرح والتلفزيون. فقد درس في المعهد العالي للموسيقى والمسرح، وهناك صقل أدواته ووسّع آفاقه الإبداعية، ليقدم لاحقًا أعمالًا ظلت شاهدة على موهبته المتعددة. في المجال الغنائي، كتب ولحّن عددًا من الأغنيات التي تغنى بها هو وآخرون، مثل “يا نديدي” و“أجيك من وين” و“الممشى العريض” و“ست القلوب”، كما صدح بصوته في أعمال مثل “يا قمر” و“لو أعيش زول ليهو قيمة”، وترك بصمة واضحة في الأغنية السودانية الحديثة، حيث امتزجت كلماته بحس إنساني رقيق وتجربة شعورية صادقة. أما في المسرح، فقد كان العميري أحد الوجوه البارزة التي أسهمت في تطوير الحركة المسرحية، من خلال أعمال مثل “وادي أم سدر” و“تاجوج” و“المهدي في ضواحي الخرطوم” و“أحلام الزمان”، إضافة إلى مشاركته في البرامج التلفزيونية والإذاعية التي خرجت أجيالًا من الفنانين والمبدعين.
رحل عبد العزيز العميري في 4 يوليو 1989، وهو في ريعان شبابه، تاركًا خلفه تجربة قصيرة في عمرها، لكنها عميقة في أثرها. ظل اسمه حاضرًا في الذاكرة الثقافية، باعتباره نموذجًا للفنان الذي عاش للفن، واختصر في سنوات قليلة رحلة إبداعية ثرية، ما زالت تلهم الأجيال حتى اليوم.