
الحاج الشكري يكتب: القوات المسلحة تصنع الحب والإنجاز في السريحة (٢)
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
القوات المسلحة تصنع الحب والإنجاز في السريحة (٢)
نواصل ما بدأناه من مقال الأمس عن دعم القوات المسلحة متمثلة في المؤسسة التعاونية الوطنية لمنطقة السريحة وأزرق، وكيف وجدنا الناس هناك، وكيف استقبلوا قافلة الدعم والإسناد من المؤسسة التعاونية الوطنية بعد النكبة التي عاشوها في عام ٢٠٢٤م من قبل مليشيا الدعم السريع في أكبر جريمة في العصر الحديث، راح ضحيتها ٥٢٧ من المواطنين الأبرياء العزل، وللأمانة لا بد أن نقول إن منطقة السريحة عاشت إهمالاً من قبل حكومة الجزيرة يمكن أن نصفه بأنه وصل حد الإجرام، كيف لا نصفه بهذا الوصف القاسي وقد وجدنا فصولاً في مدرسة البنات آيلة للسقوط، ويجلس تحت سقفها تلميذات رائعات نجيبات، وصلتهن المؤسسة التعاونية الوطنية ومسحت على رؤوسهن وكرمت المتفوقات منهن ودعمت الفقراء.
شكراً للقوات المسلحة، فلولاها لما عرفنا هذا الخلل وهذا الإهمال، ولما عشنا لحظات الشعور بالفخر والراحة ونحن ضمن وفد أسرة المؤسسة التعاونية الوطنية، والتي يديرها رجل قمة في الأخلاق والسلوك القويم، ألا وهو سعادة الفريق محاسب عادل العبيد عبد الرحيم عبد الرحمن، غير أن وفدنا للسريحة كان بقيادة الفارس سعادة العقيد مزمل محجوب بابكر، مدير الإدارة العامة للإسناد المدني بالمؤسسة التعاونية الوطنية، وسعادة العقيد حقوقي مولانا عبد الرحمن محمد أحمد، المستشار القانوني للمؤسسة، وشباب قمة الروعة والتفاني في العمل، وهم الرائد الحسين عبد الله محمد، والرائد الفاروق الريح أحمد، والرائد خالد آدم خليفة، والنقيب حسام الدين أحمد الحاج، وكلهم يعملون بروح الفريق الواحد ويجسدون تماسك المؤسسة العسكرية وانضباطها، ويضمدون جراح المصابين، ويخففون عن ذوي المفقودين، ويدعمون الفقراء، ويواسون ويعزون في الشهداء، وانتابني شعور لا يوصف عندما تعلق بيدي رجل كفيف البصر وطاعن في السن يدعى جعفر مكي الباقر، فقد ثلاثة من أبنائه في معركة أهل السريحة مع مليشيا الدعم السريع، قائلاً بكلمات أحسست أنها تنبع من قلبه: (والله يا ولدي جيتكم دي كأنو أحييتوا لي أولادي التلاتة، وكنت مجروح وقلبي متحسر، جيتكم دي شفت مني كل الجروح). نعم، هذا هو الفرق بين ما تقوم به القوات المسلحة من مساندة للمواطنين وتطيب خواطرهم والمسح على جروحهم حتى تطيب، وبين مليشيا تضرب وتنهب وتغتصب وتقتل. وصاح في وجهي رجل آخر كبير السن يتكئ على عصا الحكمة وتجارب الحياة قائلاً: (يا أستاذ جيت القوات المسلحة ودعمهم لينا ما بننساهو حتى لحظات الموت). نعم، هذا هو الفرق، وكما يقول المثل، بين قوات مسلحة تملأ بطون الناس (كسار) أو طعام، وبين مليشيا تملأ بطون الناس (حسار) أو حسرات، ولعل هذا الفرق الكبير كالفرق بين السماء والأرض أو هو أشد بعداً.
التحية للقوات المسلحة، وهي ترى أن واجبها يتخطى الدفاع عن الشعب في ميدان القتال إلى الوقوف معه في كثير من جوانب الحياة المدنية، وإلى تغطية عورات الحكومات الولائية التي عجزت عن صيانة مدارسها وتركت مستشفياتها بحالة بائسة، ومن هنا كان الدعم الكبير من المؤسسة التعاونية الوطنية لمستشفى السريحة الريفي بكل ما يحتاجه المستشفى، فأصبحت الآن مستشفى السريحة مؤهلة لاستقبال مرضى مدينة السريحة والقرى المجاورة لها.
التحية للقوات المسلحة، وهي تؤمن بأن أي انفصال بينها وبين قضايا شعبها يضعف شعار معركة الكرامة (شعب واحد جيش واحد)، ويقلل من فرص النصر المرتجى، ولهذا تجدها تقاتل بكل شجاعة في الميدان، وتدعم بكل سخاء في الميادين الأخرى، تدعم الضعفاء وتعزي في الشهداء وتكرم وتدعم ذويهم، وتوفر احتياجات مناطقهم، ولعل هذا ما جرى في مدينة السريحة وأزرق بالتمام والكمال، مما انعكس أثراً طيباً في نفوس المواطنين، فقال لي بعضهم بصدق المؤمنين ونقاء قلوبهم إن ما قامت به القوات المسلحة اليوم في السريحة وأزرق أكد لنا أن القوات المسلحة وقياداتها وضباطها وجنودها حريصون على حياة السودانيين وصحتهم وكرامتهم.
نواصل إن شاء الله.