حسن بشير يكتب: مدينة الصالحة بين لهيب الحر والعطش

ضربة جزاء

حسن بشير

مدينة الصالحة بين لهيب الحر والعطش

هذه مناشدة عاجلة نبعثها إلى مدير هيئة المياه ووالي الولاية، حيث تعيش مدينة الصالحة هذه الأيام أوضاعًا إنسانية صعبة بسبب أزمة العطش التي أصبحت تؤرق حياة المواطنين بصورة يومية، حيث بات الحصول على المياه يمثل الهم الأول للأسر، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاحتياج للمياه للشرب والاستخدامات الأساسية.
المواطن في الصالحة أصبح يستيقظ وينام وهو يفكر في كيفية توفير المياه لأطفاله وأسرته، بعد أن تحولت هذه الخدمة الضرورية إلى معاناة حقيقية أنهكت الجميع. فالمياه ليست رفاهية أو خدمة ثانوية يمكن الاستغناء عنها، بل هي أساس الحياة، وأي اضطراب في وصولها ينعكس بصورة مباشرة على الصحة والاستقرار والحياة اليومية.
الأحياء المختلفة بالمدينة تعاني من انقطاع متكرر وشح واضح في الإمداد المائي، الأمر الذي دفع الكثير من المواطنين إلى اللجوء لشراء المياه بأسعار مرتفعة لا تتناسب مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. وأصبح المواطن البسيط يدفع الجزء الأكبر من دخله فقط من أجل تأمين الحد الأدنى من المياه، بينما تقف الأسر عاجزة أمام هذا الوضع المعقد.
وتزداد المعاناة بصورة أكبر وسط كبار السن والنساء والأطفال، الذين يضطرون للانتظار لساعات طويلة بحثًا عن مصدر مياه، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي وصلت إليها المدينة. كما أن استمرار هذه المشكلة يهدد بظهور أمراض صحية وبيئية نتيجة استخدام بعض المواطنين لمصادر مياه غير آمنة بسبب الحاجة الملحة.
ورغم أن مسببات العطش لا تزال غير معلومة بصورة واضحة للمواطنين، إلا أن غياب التوضيح الرسمي يزيد من حالة القلق والتذمر وسط الأهالي. فالبعض يتحدث عن أعطال فنية، وآخرون يشيرون إلى ضعف الإمداد أو مشاكل في الشبكات، لكن الحقيقة الكاملة ما زالت غائبة، بينما يظل المواطن هو المتضرر الأول والأخير.
ومن هنا يناشد مواطنو الصالحة السيد مدير هيئة المياه بضرورة التدخل العاجل والوقوف ميدانيًا على حجم الأزمة، والعمل على معالجة الأسباب الحقيقية لانقطاع المياه، مع توضيح الحقائق للرأي العام حتى يكون المواطن على علم بما يجري. فالمواطن لا يطلب المستحيل، وإنما يطالب بحق مشروع يتمثل في الحصول على مياه نظيفة ومستقرة تحفظ له كرامته وحياته.
كما تمتد المناشدة إلى السيد والي الولاية، بضرورة إعطاء هذه الأزمة أولوية قصوى، خاصة وأن المياه ترتبط بصورة مباشرة بحياة الناس اليومية. المطلوب اليوم ليس الوعود أو التصريحات فقط، بل التحرك العملي والسريع لإيجاد حلول عاجلة ومستدامة تنهي معاناة المواطنين الذين صبروا كثيرًا على الظروف القاسية.
إن مدينة الصالحة تضم آلاف الأسر التي ظلت تواجه التحديات بصبر وتحمل، لكنها اليوم تحتاج إلى التفاتة حقيقية من الجهات المختصة. فالأزمة تجاوزت حدود الاحتمال، وأصبحت قضية إنسانية تتطلب تعاون الجميع من أجل إعادة الاستقرار للحياة داخل المدينة.
كما يأمل المواطنون في وضع خطة واضحة لمعالجة مشاكل المياه بصورة جذرية، تشمل صيانة الشبكات، وتقوية الإمداد، ومراقبة الأعطال بصورة مستمرة، حتى لا تتكرر مثل هذه الأزمات مستقبلاً. فالتعامل المؤقت مع المشكلة لم يعد كافيًا، والحاجة أصبحت ملحة لحلول دائمة تحفظ حق المواطن في الحصول على المياه.
وفي الختام، تبقى الرسالة واضحة وصادقة:
أنقذوا مدينة الصالحة من العطش، وارحموا معاناة المواطنين الذين أنهكتهم الظروف. فالمياه حق للجميع، وتأمينها مسؤولية إنسانية ووطنية قبل أن تكون خدمة عامة. نسأل الله أن تجد هذه المناشدات آذانًا صاغية، وأن تعود المياه إلى المدينة في أقرب وقت، حتى يعيش المواطن حياة كريمة وآمنة.