
عصام جعفر يكتب: عدت ياعيدي بدون خروف!
مسمار جحا – عصام جعفر
——————-
عدت ياعيدي بدون خروف !!
——————
عندما يصبح ثمن خروف العيد أكثر من راتب الموظف .. فأعلم أنك في دولة تحترم أغنامها أكثر من مواطنيها ..
الموظفون والمعلمون والعمال المساكين جميعهم مرتبهم أقل من ثمن خروف ..
من هم إذن الذين مرتبهم أكثر من ثمن الخروف والمحترمون في هذه البلد التي تحترم خرافها أكثر من احترامها لمواطنيها ..
تسقط الدولة التي تكذب على الضعيف وتحتقر الفقير وتمجد الظالم وقتها تكون هذه الدولة مصابة في أخلاقها وأصبحت كما قال شوقي :
وإذا اصيب القوم في اخلاقهم ..
فأقم عليهم مأتماً وعويلا ..
لكن فاعلم أن الفقر لا يستطيع إذلال النفوس الكريمة .. ولا الثروات المغتصبة تستطيع رفع النفوس الدنيئة .. وعلى الفقراء أن ينهضوا لكي لا يكونوا أقل من ثمن القطيع وخرفان العيد ..
نحن مجتمع بائس لا يستطيع النهوض بنفسه .. وأسلم قيادته لمن لا يستطيع التفريق بين الشعب وخرفان الأضحية !!!
ليس من رخيص في هذه الدنيا غير الإنسان وأحلامه وتطلعاته ..
الإنسان هو ارخص شئ في البلاد حين صار ثمنه طلقة واحدة يطلقها عليه ويصوبها نحوه مجرم قاتل وجاهل متمرد ووافد من أرض الشتات …
عيد الأضحى الذي نستقبله هذه الأيام هو مناسبة دينية عظيمة جعله الله للناس فرحة وسعادة وأيام أكل وشرب ولكن منذ ثلاث سنوات تبدلت الأعياد واختلف معناها وتغير طعمها بسبب الحرب التي قضت على الأخضر واليابس ولم يفقد الناس خروف العيد فحسب .. بل فقدوا ما هو أثمن وأنبل وأعظم .. فقدوا الأهل والأحباب والأصدقاء والأقارب الذين حصدت أرواحهم هذه الحرب وخلفت مكانهم في الحلق غصة وفي القلب حسرة وفي العين دمعة ..
فقدت الأعياد معناها فلم تعد مناسبة سعيدة وذكرى جميلة ولكن أصبحت مناسبة حزينة تذكر بمن رحلوا غدراً وعدواناً وكانوا هم ( الضحايا ) لا الخراف التي أصبحت عزيزة المنال واغلى من مرتب المواطن ثلاث مرات …
وعاد العيد بما مضى .. كما قال المتنبي وليس هناك جديد .. وعلى المواطن صناعة هذا الجديد بنفسه ورفض أي شكل من أشكال الواقع المحزن والتماهي مع من صنعوا هذا الواقع وأخذ الثأر منهم …