تغير جذري مرتقب ومؤكد في المشهد السياسي
تغير جذري مرتقب ومؤكد في المشهد السياسي
صديق البادي
الحرب الإجرامية الانتقامية البشعة هي الآن في شهرها الثاني من عامها الرابع. وقد خططت القوى الأجنبية وتابعوها في الداخل بدقة وإتقان، ووفروا مكوناً مالياً ضخماً وميزانية مفتوحة، وقاموا بعمليات واسعة لتجنيد المشاة واحتضان المرتزقة المجرمين من الخارج، وشراء ذمم بعض من هم في دول الجوار لتمرير دخول المرتزقة والسلاح والمؤن عبر حدود دولهم.
ووفروا عشرات الآلاف من العربات وعشرات الآلاف من المواتر، ووفروا الوقود بكميات كافية، والمؤن الغذائية بكميات وافية، مع ميزانية ضخمة للإعلام، وفتحوا المجال للصوص والمجرمين المحترفين. وكانوا يخططون لتكون المليشيا المتمردة هي البديل لجيش السودان الراسخ في القدم بتاريخه المجيد وانتصاراته الباهرة (وكانوا كناطح صخرة يوماً ليوهنها وما ضرّها وأوهى قرنه الوعل).
وسَعَوا لإقامة حكم يكون قمعياً دموياً في بداياته، يقوم بدم بارد بإزهاق الأرواح وقتل الخصوم ومصادرة الأموال والممتلكات دون محاكمات، وعملوا على تكريس خطاب الكراهية لإهانة قطاع كبير من الشعب بدعوى الانتقام منه، تنفيساً لمشاعر حقد مكبوتة، بتشريده وإهانته، مع القيام بعمليات اغتصابات واسعة. ولو أن مخططهم الآثم وانقلابهم نجح، لأحدثوا من الجرائم والفظائع أضعاف ما فعلوه في الثلاثة أعوام المنصرمة.
وقد فشل مخططهم وهزموا عسكرياً، ومثل فرفرة المذبوح عند خروج الروح أخذوا يطلقون المسيرات لإحداث الاضطرابات. وعولوا بعد ذلك على الرباعية، وما أدراك ما الرباعية، وكان حصادهم منها كحصاد الهشيم. وكما يغير الثعبان جلده، فقد غيروا جلدهم هذه المرة بالرجوع لآخر نقطة توقف فيها قطار الإطاري، مقطوع الطاري في عام ٢٠٢٣م، ليتخذوها منصة انطلاق جديدة في الأيام القليلة المقبلة، ويسعون لتطبيق ما ورد في الإطاري بحذافيره باللين والمفاوضات في المساومات تحت الطاولة، أو بالسعي لفرضه بالإكراه والأنوف راغمة في التراب.
وإذا حدث هذا، فإن القراءة المتمهلة للمشهد بكل تعقيداته ومنعرجاته وتناقضاته تؤكد أنه سيؤدي إلى مواجهات عنيفة بين المتصارعين والمتنافرين سياسياً، ستكون أكثر شراسة من المواجهات الدموية في ميدان الحرب. وكلهم، ومن جميع الأطراف، غير مفوضين تفويضاً مباشراً من الشعب عن طريق صناديق الاقتراع. وبكل أسف، فإن حب السلطة عند المهوسين بها هو داء وبيل ومرض خبيث وشر مستطير، والبلاد تحتاج لفترة انتقالية قوية صلبة، قوامها العمل والإنتاج لإعادة تعمير ما دمرته الحرب.
والعمل للنهوض بالبلاد بهمة وإخلاص في كافة المجالات. والضرورة تقتضي أن يعهد ذلك للخبراء والتكنوقراط، والتركيز على العمل والإنتاج. وفي كل الأحوال، فإن الوطن يسع الجميع إذا طابت النفوس، والشعب العظيم هو السيد والأستاذ، ويعلو ولا يُعلى عليه.