د. حسن محمد صالح يكتب: ذكرى ٢٥ مايو ١٩٦٩م

د. حسن محمد صالح يكتب: ذكرى ٢٥ مايو ١٩٦٩م

مرت أمس الخميس ذكرى الانقلاب العسكري (الأحمر) الذي نفذه الحزب الشيوعي السوداني عبر تنظيم الضباط الأحرار بقيادة العقيد وقتها جعفر محمد نميري في ٢٥ مايو عام ١٩٦٩م.
دامت مايو ستة عشر عامًا وشهدت أحداثًا جسامًا وتحولات سياسية عظيمة في تاريخ السودان، ومن أبرز الأحداث:
انقلابات عسكرية ضد نميري، أهمها انقلاب يوليو ١٩٧١م بقيادة الرائد هاشم العطا الذي نفذه الحزب الشيوعي السوداني، ووقع انقلاب العقيد حسن حسين عثمان في العام ١٩٧٧م.
كما وقع هجوم وغزو خارجي من الجارة ليبيا في عام ١٩٧٦م قادته الجبهة الوطنية التي أعلنت معارضتها لمايو من أول يوم، وشارك في الغزو حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي والحركة الإسلامية السودانية.
أخيرًا سقطت مايو بانتفاضة شعبية في السادس من أبريل ١٩٨٥م.
أنجزت مايو العديد من المشروعات التنموية والخدمية، وشيد نميري قاعة الصداقة التي تبرعت بها دولة الصين الشعبية للشعب السوداني، كما شيد مبنى البرلمان وكبري القوات المسلحة وكبري كوستي على النيل الأبيض، وجامعة الجزيرة وجامعة جوبا.
طبق نميري اللامركزية، حيث قام بتقسيم السودان إلى ستة أقاليم هي: الإقليم الجنوبي والشرقي والغربي والشمالي والأوسط والعاصمة القومية.
عملت مايو على تنفيذ مشروع محاربة العطش في غرب السودان، والذي هدف لتوفير الماء لتلك المناطق التي كانت تعاني من العطش.
وأهم ما نفذته مايو ١٩٦٩م مجانية التعليم في السودان، واستفاد أبناء الهامش والريف من مجانية التعليم وأكملوا تعليمهم في المدارس والجامعات السودانية عبر نظام الداخليات بالمدارس الحكومية.
أعلن الرئيس نميري في ٣ سبتمبر ١٩٨٣م التشريعات الإسلامية، وبدلت التشريعات الإسلامية وجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية في السودان، وتم تعديل القوانين لمواكبة الشريعة الإسلامية في كافة المجالات.
أعدم نميري رئيس الحزب الجمهوري الأستاذ محمد طه بتهمة الردة، وعندما سئل نميري مؤخرًا هل تشعر بالندم لإعدامك محمود محمد طه، رد: أبدًا لا أشعر بالندم لأن محمود أخطأ خطأً كبيرًا، ولو عاد الزمان سوف أعدمه للمرة الثانية.
لا بد من الإشارة إلى أن مايو بدأت بالفعل حمراء، انقلابًا شيوعيًا كامل الدسم، ولكنها دخلت في العديد من التحولات من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين متأثرة بظروف الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي الذي كان يقوده الاتحاد السوفيتي والمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
أثرت الحرب الباردة والحرب بالوكالة على أوضاع الحرب في الجنوب، خاصة بعد تمرد العقيد بالجيش السوداني د. جون قرنق دي مبيور، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، وقد بدأ قرنق ماركسيًا وتحول حليفًا للولايات المتحدة الأمريكية، وكذا فعل نميري الذي تحالف مع الأمريكيين، ولكن أمريكا ظلت داعمة للتمرد في جنوب السودان في حربه ضد الجيش السوداني.