حسين خوجلي يكتب: ومن الحب ما قتل!
حسين خوجلي يكتب: ومن الحب ما قتل!
قبل أن يتسيّد الشارع العربي المتصهينون والتحريفيون والتطبيعيون، كانت صفات العداوة والمحبة واضحة، وكان منقوشاً على شارات الزعماء البيت الشهير:
فَإِمّا أَن تَكونَ أَخي بِحَقٍّ فَأَعرِفَ مِنكَ غَثّي مِن سَميني
وَإِلّا فَاِطَّرِحني وَاِتَّخِذني عَدُوّاً أَتَّقيكَ وَتَتَّقيني
وعندما تدحرجت القيم صوب الحضيض، صارت الأفعى أكثر إخلاصاً من القيادات الكذوبة، وهي تطلق، في جرأة، تصريحها الأشهر على عناوين صحف الإنسان والحيوان:
قالت الأفعى: رغم أن البشر يلعنونني، أظل أفضل من بعضهم، وعندما ألدغُ أحداً فإنني، على الأقل، لا أدَّعي (محبته)!
أما آخر مهاوي السقوط فإن شرف المنازلة صار تكليفا للمرتزقة والخونة والعملاء، وتدثّر تجار النخاسة السياسية بالعباءات المقصّبة، وهم ينتظرون بعيدا حصاد القتل والسحل والإبادة والاغتصاب، كأنهم لم يقرأوا يوماً بيت المتنبي الفاضح للحال:
فإنْ كانَ يَبغي قَتْلَها يَكُ قاتِلاً
بكَفّيهِ فالقَتْلُ الشّريفُ شريفُ
ولم أجد شعاراً يمد لسانه لكرنفال الكراهية الموشح بزيف المحبة، غير السخرية من وزير (السعادة) المفضية (للإبادة)، وهو يرفع عقيرته بالحب المفترى، وينطلق صوت (ثومة) يشق الأفق ويكشف المستور: (حب إيه الإنت جاي تقول عليه).
*حسين خوجلي*