الخرطوم في العيد .. أمان اجتماعي وضائقة اقتصادية

الخرطوم في العيد .. أمان اجتماعي وضائقة اقتصادية

تقرير: الهضيبي يس

مضى عيد الفداء في أجواء تُحسب للمرة الثانية عقب تحرير مدينة الخرطوم بقدر كبير من الاستقرار الأمني والاجتماعي، وفقاً لتقرير لجنة الطوارئ وأمن ولاية الخرطوم اليومية خلال الأيام الماضية، وذلك بخلاف استقبال بعض الحوادث الفردية المتصلة ببعض أقسام الشرطة لعدة مناطق طرفية، ويعود ذلك نسبةً للخطة الأمنية التي عكفت حكومة ولاية الخرطوم على وضعها قبل حلول عيد الأضحى المبارك.

 

اجتماعياً نشطت مجموعة من المنظمات والمبادرات العاملة في الحقل الإنساني على تغطية احتياجات آلاف الأسر السودانية من توفير لحوم الأضحية، خاصة تلك التي حالت الأوضاع الاقتصادية جراء الحرب دون شراء الأضحية، فكانت مبادرة (عشان غيرك) والتي عملت على توزيع لحوم الأضحية لنحو 500 أسرة، فضلاً عن مبادرة (كلنا قيم) وهي مبادرة اجتماعية تنشط في موسم المناسبات الاجتماعية مثل شهر رمضان والعيدين، حيث قامت بتوزيع لحوم الأضحية هي الأخرى لواقع 1500 أسرة، ناهيك عن بقية المبادرات التي حملت الطابع الفردي، مما أسهم في تخفيف وطأة حاجة هذه الأسر في موسم الأضحية وما ترتب على ذلك من مآلات الحرب.
سياسياً كانت معايدات دور الأحزاب مثل حزب (الأمة القومي) و(المؤتمر الشعبي) من أبرز المعايدات لهذا العام، حيث أكد الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي د. بشير آدم رحمة أنهم بعد 3 سنوات يستطيعون إعادة فتح دار الحزب مجدداً واستقبال عضويته، وهذا بفضل ما قام به (الجيش) اتجاه السودانيين من تضحيات أودت لطرد مليشيا الدعم السريع من العاصمة الخرطوم، وأنهم عازمون على دخول الحوار السياسي الشامل المرتقب وفقاً لرؤية سياسية من المتوقع أن تجد الإنصات والتأييد، بل وتحويلها لبرنامج عمل حول قضايا الحرب والانتقال.
بالمقابل شدد عضو مجلس (الحل والعقد) بحزب الأمة القومي اللواء (م) عبدالرحمن الصادق أنهم مع القوات المسلحة السودانية التي قدمت أغلى ما لديها من أجل أن نقف هذه الوقفة، معلناً عن ترتيبات تجري لتصحيح أوضاع الحزب من خلال قيام المؤتمر العام، والذي يتوقع أن يقوم باختيار رئيس للحزب وأمين عام، داعياً بعض عضوية الحزب التي رجحت كفة الالتحاق بصفوف مليشيا الدعم السريع بصورة سياسية إلى إعادة التفكير في مجمل الخطوات التي دعتهم لذلك، فإنهم مسؤولون أمام الشعب السوداني.
علاوة على ما سبق، كانت معايدة (الصحفيين) بمنتجع الراكوبة رابع أيام عيد الأضحى، والتي شرفها والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة وعدد من قيادات المجتمع بولاية وحكومة الخرطوم وعشرات الصحفيين والكتاب منهم، في إطار تفقد القاعدة الصحفية حسب ما وصف والي الخرطوم، الذين لم يتقاعسوا عن تلبية أي دعوة دفعت بها حكومة الخرطوم، فضلاً عن أن بعضهم كان في الصفوف الأمامية، وهو ما أسهم بشكل كبير في إنجاح وانتصار معركة الكرامة برفع الروح المعنوية للجنود إثر الدور الذي قامت به الصحافة. من جانبه ثمن ممثل القاعدة الصحفية الأستاذ يوسف عبدالمنان دعم ومؤازرة حكومة ولاية الخرطوم لكافة برامج وأنشطة الصحافة، وما هو إلا إيمان بدور الصحافة بما تقوم به، متعهداً ببذل مزيد من الجهد في إطار المسؤولية الوطنية الواقعة على عاتقهم.
ويشير الكاتب الصحفي عمر الجاك إلى أن حكومة ولاية الخرطوم سعت خلال فترة إجازة العيد وما قبل ذلك بوضع خطة تتصل بتوفير خدمات المياه والكهرباء، وتوفير احتياجات المستشفيات خاصة تلك التي تعمل وفقاً لبروتوكول الطوارئ، بينما من ناحية أمنية فقد عكفت على إعادة انتشار الدوريات للحد من الجريمة، خاصة وسط خروج مجموعات كبيرة من الأسر خارج الولاية نتيجة لقضاء عطلة العيد.
ويضيف الجاك كذلك أن مسألة انسياب السلع والمواد البترولية إحدى أهم الأشياء التي وقفت عليها حكومة ولاية الخرطوم لتوفيرها، وهو ما جعل محطات الوقود تعمل على مدار الساعة، إذن نحن نحتاج المضي في هذه الخطة ما بعد العيد، أي عدم ارتباط الفعل بتوقيت زمني معين، سيما وأن استقرار التيار الكهربائي بات واضحاً خلال الأيام الماضية وانخفاض مستويات الجريمة وفقاً لمحاضر الشرطة.
وزاد: فقط على حكومة ولاية الخرطوم أن تتبنى خططاً وبرامج جادة وملموسة، رغم ظهور عدة تحديات أساسية سواء شح التمويل وقصر إنفاذ المشروعات وعائدات الخزينة والضائقة الاقتصادية التي يعاني منها معظم السكان، ولكن توفير مدخلات الإنتاج بشكل أساسي هو ما يشجع المنتجين على المجيء للولاية ومباشرة عدة مناشط تجارية واستثمارات اقتصادية وفي مختلف المجالات الأخرى.