إسحق أحمد فضل الله يكتب: (نقرشات)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(نقرشات)

 

وسيدني بواتييه، الممثل الزنجي الممتاز، كان في الخيط الرفيع يمثل دور محامٍ تحت التمرين.
وكان يسهر في المكتب.
وبعد منتصف الليل يأتيه اتصال من فتاة لتقول له:
“أنت لا تعرفني، ولا أنا… وأنا اخترت هذا الرقم اعتباطًا، لأنني أريد أن أحدث أحدًا قبل أن أنتحر.”
وكانت صادقة.
وكان على سيدني أن يمنع هذه الفتاة، بالكلام فقط، وأن يحتفظ بها على الهاتف حتى يبلغ الشرطة، وأن يظل محتفظًا بها والشرطة تبحث عن بيتها. والشرطة تزحم المكتب حوله بأنفاس مكتومة حتى لا تشعر الفتاة بوجودهم.
وسيدني، للاحتفاظ بالحديث، يظل يحدث الفتاة بكل ما يعرفه البشر.
يحدثها بالحكايات، والنكات، ويهدهدها، ويهزل معها، ويشتم أباها وأمها، ويسخر منها، ويجعلها تغضب وتضحك وتكذب، ويكشف كذبها، و…
العمل السينمائي هذا كان يصدر أيام كان للناس بقية عقل.
ونحن الآن…
الكاتب الآن يحدث الشعب بأسلوب سيدني هذا…
يحدثه بكل لغة ويهدهده، ويجعله ينتظر الفرج، ويجعله يحتمل الألم، ويجعله يتحاشى اليأس، و… يجعله يغسل العدة انتظارًا لطعام لا وجود له.
(2)
وكل أحد يشعر الآن باقتراب حدث كبير… كبير.
وكل أحد يشعر، ويعرف أن الصديق والعدو، كلهم، يتربصون بالسودان.
لكن السودان لا يسقط.
وكل أحد يسأل نفسه والآخرين… يسألهم عن الإمارات:
“لماذا تفعل ما تفعل؟”
والإجابة، بعضها، هو أن العقرب لا تقوم بدراسة القانون وكتب المنطق قبل أن تلدغ…
غباء؟
فالغباء شيء ينفرد به من يلقى الأسد المهاجم بكتاب القانون… وكتاب الأخلاق.
العام الهجري الجديد يصل…
ولعلنا نصل إلى صناعة فهم جديد نتعامل به مع الدنيا…
دنيا العقارب.
(3)
وإن كانت بعض الأشياء لا تتغير تحت الليل…
ففي الخيط الرفيع، الفيلم، كانت الفتاة تحكي لسيدني نكتة مؤلمة، وفيها:
في البص يتشاجر رجل وامرأة.
والرجل يقول للمرأة:
“أنتِ صاحبة أسفه لسان رأيته في حياتي.”
والمرأة ترد بقولها:
“وأنت أكثر سكران رأيته في حياتي.”
والرجل يقول لها:
“لكن يا سيدتي، في الصباح أنا سوف أكون كويسًا…”
ونحن نتعامل مع دولة لا هي سوف تكون كويسة في الصباح ولا في المساء…
ويجب ألا ننتظر تغيرًا فيها.
يجب أن نغير نحن.
وللتغيير هذا، لا بد للكاتب من نشر حقيقة أن الصبر للتغيير له ألف وجه، وأنه لا بد لكل أحد من معرفتها للتعامل معها.
والكاتب يجد أن الناس لا هم يفهمون، ولا هم يصبرون، ولا هم يعذرون…
اللهم، تعبنا وأنت أرحم الراحمين.