
يوسف عبد المنان يكتب: متى تفهم؟!
خارج النص
يوسف عبد المنان
متى تفهم؟!.
*لو أعاد عمر الدقير بعثرة مكتبة شقيقة الاتحادي، عف اللسان طيب المعشر محمد يوسف، لوجد في مكتبته قصة نجيمة، بعيدة وقائعها في مدينة الأبيض، ومسرح فعلها في بابنوسة القمير المغتصبة منذ عام، وكادت أن تسقط من ذاكرة السودانيين، ولكن لن ينسى أهلها حسن درمود ولا معاوية حمد، وفي بابنوسة كتبت فتاة مثقفة بأدب نزار قباني لرجل أُرغمت على الزواج منه: (متى تفهم يا جملاً في الصحراء لم يُلجم)، ونجيمة من قصص أشهر الأحكام التي عادةً ما تحتفي بها مجلة الأحكام القضائية السنوية، ونستعير منها قول نجيمة لزوجها: متى تفهم؟، ونعيد السؤال لرئيس حزب المؤتمر السوداني، الابن غير الشرعي للحزب الشيوعي السوداني، الذي فهم وأدرك أن التحالف بين القوى المدنية والمليشيا العسكرية عاقبته الخسران، وحتى التحالف بين الأحزاب والقوات المسلحة هو تحالف الخاسر فيه الحزب لا الجيش، ولكن عمر الدقير لم يستوعب بعد، ولم يتعلم من تجربة تحالف القوى المدنية والقوى التي تحمل السلاح، نهايته مثل ما انتهى إليه التجمع الوطني الديمقراطي، الذي استخدمته الحركة الشعبية كغطاء ومساحيق لتجميل وجهها، وحينما أقبلت على التسوية مع الحكومة تخلى جون قرنق عن كل حلفائه، وعاد إلى حيث مرجعيته وتكوين الحركة الأولى، وقطف ثمار السلطة، وترك التجمع الوطني الديمقراطي في (السهلة).
*وتدخلت مصر، وجاءت باتفاق القاهرة لحفظ ماء وجه السيد محمد عثمان الميرغني، الذي تعلّم من تلك التجربة، ولم يعد إنتاج الأسى والحيرة، ويركب تاتشرات مليشيا الدعم السريع، كما تعلم الحزب الشيوعي ووقف بعيداً عن حميدتي وبعيداً عن البرهان، ولم يلوّث ثيابه بدماء أهل ود النورة والهلالية والمرة وشق النوم والفاشر وبابنوسة، كما يفعل الآن حزب الأمة وحزب المؤتمر السوداني، وما تبقى من أثر حزب البعث، وهم يشاركون المليشيا كل موبقات الحرب وشنائعها، وأشلاء الضحايا بين أقدام عمر الدقير وخالد سلك، وتلك خياراتهم، ولكنهم لو تدبّروا في عبر التاريخ لما قال عمر الدقير عن ياسر العطا ما قال من حديث يفتقر لأدب احترام الجيش كمؤسسة، لا ياسر العطا كشخص يخطئ ويصيب، وعمر الدقير يوجه خطابه التعريضي الذي لا يشبه أدبه وما عُرف عنه من عفة لسان، وكأنه يمد لسانه ساخراً بأن الجيش الذي يقوده العطا لن ينتصر على الدعم السريع، الذي يمتطي الدقير تاتشراته في وسائل الإعلام، ويخشى أن تطأ قدماه مدينة نيالا عاصمة الجنجويد، التي تسعى الإمارات الآن لفصل السودان لدولتين، ولا يُعرف هل أصبح عمر الدقير مُسيّراً من أولاد كامل وينال نصيبه من ريع الحكم عبر ذلك الانتماء الزائف، أم لصمود نصيبها من السلطة في نيالا؟!.
*ولا نملك إلا القول: متى تفهم يا عمر الدقير أن رئيس الأركان مهمته القتال لا التسويات، وسيظل يقاتل المليشيا حتى آخر ساعة قبل توقيع أي اتفاق، إن كان هناك حقاً تسوية تحت طاولات البرهان وحميدتي، لا طاولات حمدوك وعمر الدقير وثالثهم الواثق البرير.