
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (الذكريات… واليأس)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(الذكريات… واليأس)
عزيز…
السودان هو الأعظم.
الأعظم غزًا وغنىً.
والأعظم ذلًا وفقرًا.
أوراقنا نقلبها فتقول هذا.
وفيها ما يجعلنا نطلق سلسلة طويلة عن السودان… عظمةً وذلًا.
وهاك…
(2)
اتفاق سلام مع قرنق، واتفاق على بقاء قواته بعيدًا، لكن…
خمس كتائب تندفع من الشرق تريد الخرطوم…
والخرطوم، تسليحًا، حالها هو: يد وراء ويد قدام…
وكان لا بد من إيقاف كتائب قرنق حتى لا تدخل العاصمة.
ومدير مخابرات كسلا يعمل…
المدير يرسل دعوة للكتائب هذه لعزومة (كاربة).
وجنود قرنق، بالآلاف، يتدفقون على كسلا.
ويدخلون صيوانات الوليمة.
والوليمة كانت تلالًا من اللحم الشهي…
ثم…
وهذا هو الأهم…
صهاريج من الخمور التي تدخل رائحتها العقول قبل الأنوف.
والعساكر الجائعون يلتهمون ويبتلعون دون مضغ…
والعساكر يشربون الخمور كركعة…
إلى درجة أنهم سقطوا نائمين تحت ترابيز الطعام.
وناموا.
وفي الصباح اتجهوا إلى دباباتهم.
ودقائق…
والصراخ يبدأ.
جنود وضباط جيش قرنق يكتشفون أنه، بينما كانوا منغمسين في الوليمة، كان ضباط مخابرات كسلا يتسللون إلى هذه الدبابات وينزعون منها (إبر الضرب)، وهي الزناد الذي إن فقدته الدبابة أصبحت صندوقًا حديديًا لا فائدة منه.
وهياج…
يستمر يومين.
واليومان كانا هما كل ما تريده الدولة لتجعل قرنق يتراجع.
وكل ما تريده الخرطوم للاستعداد للقتال.
عزيز…
حدث مثل هذا يجعلك تعرف أن البلد دي شيء لا يمكن ثقبه.
(3)
لكن…
المحامي، يرحمه الله، يقص ليقول:
بعد أسبوعين من دخول قرنق الخرطوم، هاتفي يرن فجرًا…
وقرنق يطلبني.
وذهبت…
وفي القصر قال لي:
“أنا ذاهب إلى نيروبي، وعندي مؤتمر في كازابلانكا… اذهب أنت إلى هذا المؤتمر.”
وقرنق طار إلى حفل سنوي في نيروبي…
حفل يشهده السفراء وبعض رؤساء الدول وهم (ملط).
والسفراء الذين شهدوا هذا الحفل لم يرجعوا في اليوم التالي إلى مكاتبهم…
السفراء تمهلوا لأنهم كانوا يعرفون أن فلانًا سوف يُقتل.
ونحدثك غدًا عن مشهد قرنق وهو، في الدقائق الأخيرة، في طائرته قبل أن تسقط به…
ما تقوله أوراقنا يدير الرؤوس.