
دعوة البرهان للحوار .. طوق نجاة أم تكرار لتجارب سابقة؟
دعوة البرهان للحوار .. طوق نجاة أم تكرار لتجارب سابقة؟
تقرير: الهضيبي يس
أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عن ترتيبات تهدف لإطلاق حوار سياسي شامل بالبلاد لا يستثني أحداً. البرهان، الذي أكد خلال خطاب له بمناسبة حلول عيد الأضحى أن الحوار الذي تعتزم الدولة انطلاقه يمهد لعملية انتقال وفعل ديمقراطي يحقق مسعى التحول المدني بالسودان وبإشراك الجميع. بينما لم يُخفِ البعض مخاوفه من تكرار تجارب سابقة شاركت فيها عدة تنظيمات سياسية، ولم تستطع تغيير أي شيء من واقع الدولة، ولم تتمكن من حل جملة التحديات التي تضاعفت وتفاقمت سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً على مستوى أقاليم مثل النيل الأزرق، كردفان، دارفور على أقل تقدير.
بالمقابل، رحب القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، حاتم السر، بدعوة الرئيس البرهان لإجراء حوار وطني سوداني شامل، مؤكداً استعداد الحزب للمشاركة فيه وإدراكه لأهميته في ظل التحديات الراهنة التي تواجه البلاد. وقال السر إن دعوة البرهان لحوار سياسي سوداني – سوداني دون استثناء أو تمييز، تعكس رغبة الحكومة في تحقيق التحول الديمقراطي والحكم المدني والسلام والاستقرار، مشيراً إلى أن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بقيادة محمد عثمان الميرغني كان من أوائل القوى السياسية التي دعت إلى حوار وطني شامل.
وأضاف أن الاتحادي مستعد للمساهمة في إنجاح الحوار بما يعزز التوافق الوطني ولمّ شمل القوى السياسية وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة، مشيداً بقرارات العفو الرئاسي وتوفير الضمانات اللازمة لتهيئة المناخ المناسب لإنجاح الحوار السياسي.
من جانبه شدد عضو تحالف الكتلة الديمقراطية د. محمد زكريا على عدم رفض دعوة الحوار التي دعا لها رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، وهو موقف جديد متجدد من قبلهم لمعالجة عدة تشوهات واختلالات، وعرض مفاهيم تُعد غاية في الأهمية من قبل مجموعة تنظيمات الكتلة الديمقراطية خلال الفترة الماضية بما يكفل حل أزمة الحوار وإعادة ترتيب المشهد السياسي وإزالة الاحتقان السائد، زيادة على إحداث قدر من التقارب تنتهي عند محطة التوافق حول آليات عمل لتنفيذ قضايا العدالة الاجتماعية، والإصلاحات الكلية لدولة سواء الدستورية والقانونية، ومعالجة آثار الحرب اجتماعياً من قضايا النازحين واللاجئين، ومناقشة قضية نظام الحكم وعدالة توزيع الموارد والتنمية.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي منصور إلى أن الدعوة التي كشف عنها رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان بشأن ترتيب لإطلاق حوار شامل، أمر يستدعي الوقوف عنده، خاصة وأن التحديات المتوقعة التي ستحاط بالدعوة، وحجم الاستجابة وثقل الأطراف السياسية، هي من سترجح كفة تعزيز نجاح الدعوة من عدمها.
ويوضح منصور بدءاً من هم المستهدفون بشمول الدعوة، أهي أحزاب التنظيمات السياسية من طرفي (اليمين، واليسار) وجمع الكل على طاولة وسط تداعيات اتهامات متبادلة وأجواء يسودها الاحتقان بأن هناك مشروعاً يتبناه كل طرف يهدف لإقصاء الآخر، زد على ذلك مسألة المجموعات الحاملة للسلاح من مختلف أصقاع السودان، هل سيكونون جزءاً من عملية (الحوار) إذن هم أيضاً سيكونون جزءاً من توفير ضمانات تنفيذ أي نتائج تفضي إليها العملية.
مؤكداً، في وقت نفسه، لا بد من طرح قضية مستقبل العلاقة ونظام الحكم مع المؤسسة العسكرية بالسودان ما بعد الحرب حتى نكفل عدم زج بمؤسسة في أتون السياسة، علاوة على أهمية مناقشة مسألة علاقات السودان الخارجية وبناء استراتيجية التحالفات وسط عالم يتجه للتخلص من مفاهيم الأحادية القطبية وتأسيس تكتلات إقليمية ودولية تقوم على نهج تبادل المصالح.
واعتبر منصور أن قضايا مثل خطاب الكراهية الذي بات متفشياً وسائداً بين السودانيين ما بعد الحرب، يستوجب الوقوف عنده من باب قضية (الهوية) السودانية وعدم جعل هذه المسألة جزءاً من أي صراع أو خلاف سياسي، اجتماعي يعمل على زيادة الشقة بين السودانيين، وعن شأن قضية (السلام) فالجميع يحتاج لسلام مستدام وليس على شاكلة الاتفاقيات الثنائية صاحبة المصالح الضيقة، ووفقاً لتجارب فإنها سريعاً ما تنهار هذه الاتفاقيات نظراً لأنها لا تحظى بتوافق الجميع.
مردفاً بالقول: تصميم دعوة الحوار لا بد أن تستصحب معها متغيرات الواقع والمناخ السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي بالدولة نتيجة لظهور جماعات وتحالفات وكيانات جديدة ما بعد ثورة ديسمبر لها من تطلعات وأفكار ومبادرات مختلفة، مشيرا إلى أن السياسة السودانية اليوم لم تعد قاصرة على أطراف مثل أحزاب السيدين والحزب الشيوعي، وتنظيم الحركة الإسلامية، والشارع السوداني يرغب في حوار يمثل له طوق نجاة من تفاقم وتزايد حجم المعاناة اليومية بدءاً بإعادة دوران الحياة واستقرارها والتخلص من شعور أي إحساس بنشوب حرب قادمة مجدداً، ونظام حكم يكون الشعب جزءاً من خياراته ورسم خارطة طريق السياسات الاقتصادية، والعلاقات الخارجية، ومكافحة الفقر، وتوفير الخدمات وإقامة العدالة ومكافحة الفساد عن طريق برلمان تُمنح له كافة الصلاحيات للرقابة على الجهاز التنفيذي.