حسين خوجلي يكتب: شعارات المساء من إذاعة المساء

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

شعارات المساء من إذاعة المساء

مقدمة:

طلب مني الإخوة في إذاعة المساء أن أكتب لهم شعارات للمدن السودانية يطلقونها مع البث الوسيم الذي بدأ على النت إيذاناً بعودتها على ردايو الترانزستور والسيارات، فكتبت هذه الشعارات بجهد المُقل على مداخل المدن السودانية بكل جمالها وجلالها ورمزيتها بورتسودان، كسلا، سنار، سنجة، الجزيرة بمدني، والنيل الأبيض، الدويم، كوستي والأخريات، القضارف والشمال الكبير دنقلا، مروي، الدامر، عطبرة، بربر، شندي. ثم جاء الغرب الحبيب من الأبيض الجسورة وأخواتها في كردفان الكبرى حيث يمم الطائر السعيد رغم أنف النكبة صوب الضعين والفاشر وزالنجي ونيالا والجنينة، لكني ابتدرت الشعارات لإذاعة المساء من الخرطوم عموم العاصمة التي صاغها الجميع وشيدوها من ليل الأسى ومُر الذكريات، الخرطوم وأم درمان وبحري وبقية المدن تأتي تباعا في أعداد قادمات. هذه بطاقة دعوة لكل السودانيين في كل بقاع الأرض ليتابعوا بث إذاعة المساء 24 ساعة على الموقع
www.almasaaradio.com

الخرطوم

كل العواصم في الدنيا محض نجيمات ولكن الخرطوم وحدها هي سيدة الشموس وقمر التمام والمدار العظيم رغم أنف النكبة. الخرطوم هي ملتقى النيلين أكثر المواقع والأمكنة روعة في الدنيا ودهشة. هي القلوب البِيِض والأوجه السُمر الوضيئة هي السواعد الخضراء والحديقة التي احتملت كل أنواع البشر كما تحتمل الخمائل الورود والندى وعطر الفجر حين يضوع . الخرطوم هي التي علمتهم الاعتدال ونزعت عنهم الأشواك وزرعت في مشاتلهم الأشواق
يا الخرطوم يا العندي جمالك جنة رضوان
طول عمري ما شفت مثالك في أي مكان
أنا هنا شبيت يا وطني زيك ما لقيت يا وطني
في وجودي أحبك وغيابي يا وطني يا بلد أحبابي

عادت الخرطوم وبعودتها عاد الحياء وعادت الحياة، وبعودتها عادت المساء (إذاعة للناس والحياة).

أم درمان

أم درمان هي أم درمان وكفى البقعة وكرري والحدائق الغر والمضايق، وأم قبايل الما فيك منافق والقبة والمساجد والحقيبة والملايين المُشعة قمحاً ووعداً وتمني.
أم درمان الزعماء والقيادات والحكماء الأزهري المحجوب عبدالله خليل، أمين التوم، صديق المهدي، الهادي المهدي (الشهيد)، الصادق المهدي، صادق عبدالله عبدالماجد، نقدالله، محمد داؤود الخليفة ودفع الله الحاج يوسف.
أم درمان الفقه والخلاوى والفتوى وإنشاد السالكين ود البدوي شيخ الإسلام والشيخ قريب الله سلطان العابدين، مدثر الحجاز، أبو القاسم هاشم، عوض عمر الإمام، يوسف إبراهيم النور، الشيخ علي أدهم، شيخ الطريفي ، شيخ الهدية، صديق أحمد حمدون، وعبدالله إسحاق والتقلاوي.
أم درمان رجالات التربية والتعليم والمصابيح التي طردت دياجير الظلام والجهالة الشيخ بابكر بدري، عبيد عبدالنور، المليك، الدوش، الشبلي عبدالقادر وتلودي.
أم درمان المحاضرين والعلماء وأساطين الجامعات البروفسير مالك بدري، البروفسير علي المك، أمين التوم، الدكتور كامل الباقر، البروفسير قاسم بدري، البروفيسير عبدالعال الإدريسي، البروفسير حسن الفاتح قريب الله، الدكتور أحمد الطيب الفاتح قريب الله، والحبر يوسف نور الدائم.
أم درمان الحيشان الثلاثة وأسمار السلاسة وسمار الليالي من شعراء الفصيح العباسي، محمد عمر البنا، شيخ الطيب السراج، التيجاني يوسف بشير، مبارك المغربي، فراج الطيب، صلاح أحمد إبراهيم، سيف الدسوقي، صديق مدثر، مصطفى سند والكتيابي.
وتطل أم درمان بيت الثقافة وعطر العامية وصناعة الغناء والنشيد العبادي، أبو صلاح، عبدالرحمن الريح، الأمِيّ، سيد وعبيد، عتيق، البنا، حسن الزبير، إسماعيل خورشيد، اللواء عوض أحمد خليفة، السر دوليب، الطاهر إبراهيم، عوض جبريل، هاشم صديق، مصطفى عبدالرحيم، إبراهيم الرشيد، محمد يوسف موسى، مكاوي الشيخ الأمين، وحسن السر (بخاف أسأل عليك الناس).
أم درمان الأصوات المسافرة في وادي عبقر صوب الشواطئ بلا عودة، كرومة، سرور، برهان، زنقار، أولاد الموردة، التاج، مصطفى إبراهيم (ود المقرن)، إبراهيم عوض، صلاح محمد عيسي، الجابري، صلاح مصطفى، محمد أحمد عوض، زيدان، هاشم ميرغني، محمود علي الحاج، شرحبيل وترباس.
أما أم درمان الموسيقى والألحان فحدث ولا تثريب عليك فعلى غصونها تتدلى الثمار الحاليات الموسيقار برعي محمد دفع الله، علي مكي، عثمان (ألمو)، علاء الدين حمزة، عبداللطيف خضر (ود الحاوي)، سيف عبدالقادر.
فإذا أتتك انعطافة على النيل ما بين أبروف والملازمين فحدق غرباً حيث الإذاعة والتلفزيون والمسرح يقابلك بالترحاب في بوابة الإذاعة الشاعر المدير ما بعد الاستقلال محمود الفكي، الخانجي، خاطر، صالح أحمد محمد صالح، محمد صالح فهمي، الدكتور أحمد قباني، صلاح الدين الفاضل، ذوالنون بشرى، عبدالرحمن أحمد، عبدالوهاب محمد صالح، بنات المغربي سهام وليلي وهيام، عمر عثمان، الجزلي، شيخ المعلقين الرياضيين الشاعر طه حمدتو صاحب أغنية (الوسيم القلبي رادو) وبقية العقد الفريد من البرامجيين والمذيعين والفنيين.
وفي بوابة الترحاب التلفزيون يطل من أبناء أم درمان متوكل كمال، عوض أحمد، فريد عبدالوهاب، صفية الأمين والمخرج محمد حسين، رجاء جمعة، البروفسير علي شمو، المهندس حسن أحمد عبدالرحمن وآخرون.
وعلى خشبة المسرح لا تخطئ الأعين خالد أبو الروس، حسن عبدالمُجيد، الفكي عبدالرحمن، عوض صديق، ابراهيم حجازي، تحية زروق، مكي سنادة، هاشم صديق (نبتة حبيبتي) حمدنا الله عبدالقادر، تاج السر عطية وميسرة السراج.
ومن دار الرياضة أم درمان صوب نادي المريخ والهلال والموردة يقف الطابور الأشهر شرفي، عبدالخير صالح، أبو العائلة، برعي أحمد البشير، حسن عطية (كسرة يا أبو علي) صديق منزول، إبراهيم يحي الكوراتي، نصرالدين عباس (جكسا)، عمر التوم، عمر عثمان (موسكو)، بكري عثمان (ودالنوبة)، علي سيد أحمد، ود الزبير، بشرى، بشارة، علي (قاقرين)، عزالدين الدحيش، كمال عبدالوهاب (الدكتور)، فوزي المرضي الكابتن الراحل ووالد الطبيبة الشهيدة، مصطفى والفاتح النقر، عبدو مصطفى، قدورة (الزهرة)، سيكا وقاسم عثمان.
حين تصبح نون النسوة مفصحة وتستحق التوثيق تبرز في المقدمة الدكتورة سعاد الفاتح، فاطمة أحمد إبراهيم، حاجة كاشف، خالدة زاهر، ستنا بدري، نفيسة المليك، نفيسة أحمد الأمين، عائشة الغبشاوي، سارة الفاضل، وصال المهدي والبلابل.
أما ابرز الأقلام التي خَطّت بأحرف من نور تاريخ هذه المدينة الكنز كُتاب وصحفيون في قامة أحمد يوسف هاشم، عرفات، العتباني، بشير محمد سعيد، أولاد عشري الصديق، عبدالله عبيد، السر قدور، محمود أبو العزائم، قرشي محمد حسن، والاجيال التي تلت من الأبناء والأحفاد الذين ملأوا الدنيا وعياً وبياناً.
أما رجال المال والأعمال والإحسان ومكارم الأخلاق وأحباب الآخرين وظرفاء أم درمان وصناع الابتسامة فيها فلهم صفحات قادمات.
هذه هي بعض أم درمان التي عجزت الأبجدية من الاحاطة بها. أم درمان التي غسلت عن أعين السودانيين رهق الهزيمة ومدت أعينهم الواثقة بمدى الأفق بمسيرة جديدة صوب التحرير والتعمير. أم درمان التي أحاطت حدودها بالشعار الباسل ضد الغزاة:
ما حَطَّموكَ وَإِنَّما بِكَ حُطِّموا
مَن ذا يُحَطِّمُ رَفرَفَ الجَوزاءِ
وفوق الطابية قصاد النيل هتف الصبيان والصبيا بالشعار العاطر الودود
سلام يالبقعة مبروكة الاله والدين
حباب الحرورك لا انتما لادَين
حباب السودنوك خلوك سمارة وزين
حباب الازهري النكس ذرا العلمين
حباب الراية هفهافة وتكيل العين
أم درمان هي المرفأ الذي كل ما أقبل على أعتابها المهاجرون رددوا في سخاء وتلقائية
طال هجري يا أمدر أمان
بي بعادي حكم الزمان
إنت أرضك من الجنان
إنت زهرة و ناسك حنان
حار فراقك يرث الجنان
ده اليفاصل الحشا والجنان

بحري

يا شباب بحري هل ما زالت في الذاكرة الحلفاية ترفل في ثياب عزها؟ وهل ما زالت الكباشي في صلاحها وهل ما زالت الجيلي تعاند الدهر لتكتب الوفاء؟ وهل ما زالت بحري القديمة والجديدة على ذلك العنفوان وقد إصطف لها بالنشيد؟
وما بين الأملاك والصافية كان المارة يُلوحون بالترحاب لمجلس في حديقة عبود ضم علي شمو متعه الله بالصحة والعافية وأدامه ذاكرة حية في التاريخ والإعلام وأولاد شمبات، الكابلي، عبدالعزيز داؤود، إسماعيل عبد المعين، خضر بشير، الدكتور عوض دكام، صالحين، بشير عباس، النور الجيلاني، ثنائي العاصمة، سليمان فارس، أيوب فارس، محمد ميرغني، فرقة البساتين، هيثم مصطفى، حبيب حسن ومحمود عبدالعزيز.
هل ما زال مصطفى بطران في الذاكرة ينادي الجيل الجديد أطرد الأحلام يا جميل وأصحى؟ هل ما زال المزار صوب مسجد الختم قائماً؟ وهل ما زال مسجد بحري العتيق يتردد فيه الآذان خمس مرات رغم أنف العملاء؟ هل ما زال عوض حسن أحمد يغني للمنديل وقد وقف بجانبه القامة عبدالعزيز داؤود و إصطف وراءهما عبدالعظيم حركة وفرفور ورمضان يغني من وراء الكواليس يا بنات بحري؟ وهل ما زال صلاح بن البادية يرفل في قيده أسيراً للغرام وينتظر ليلة السبت؟
وهل ما زال أبو آمنة حامد يغني سال من شعرها الذهب ويتحدى بسخريته الكبار من الزعماء والحكام غير مبالياً بالقيد والقفر وشُح المفردات وهل ما زال يعاني الوحدة وتفرق الأصدقاء ويبكي على خاصرة القصيد:
وما كل نجمة بتضوي ليل
وما كل سحابة بتنهمل

والقبر البعيد بلا شاهد ولا علامة؟

عزيزتي بحري وهل بعد كل تلك الجراح ما زالت بحري على وضوحها وغموضها وصراحتها المخبوءة؟
وهل ما زالت بحري تمارس العناد والصدود؟ وهل ما زالت بحري غير مبالية بقصائد العشاق ودموع المحبين؟ هل ما زالت بحري (سر الهوى).