الأبيض .. العالم يحذر والجيش يستعد لدحر المليشيا

الأبيض .. العالم يحذر والجيش يستعد لدحر المليشيا

تقرير: الهضيبي يس

كشفت مجموعة محامو الطوارئ عن إصابة عشرات المدنيين في قصف جديد على الأبيض بولاية شمال كردفان، فيما أعلن وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن تحركات لوقف العنف. وصعّدت مليشيا الدعم السريع وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة على البنية التحتية في الأبيض، حيث قصفت محطات الكهرباء والوقود، مما أدى إلى انقطاع التيار وتوقف إمدادات مياه الشرب، بالتزامن مع حشد قواتها حول المدينة. وقالت المجموعة، في بيان، إن “طائرة مسيّرة تابعة للدعم السريع استهدفت ناقلة وقود بالقرب من منطقة مدارس بمدينة الأبيض، مما أدى إلى إصابة العشرات من المدنيين بشظايا، وإثارة حالة ذعر واسعة بين الطلاب وذويهم والمقيمين في محيط المنطقة”.
وأشارت إلى أن المدينة تشهد أوضاعًا إنسانية متدهورة نتيجة الاستهداف المتكرر للمرافق الحيوية، حيث أدى تدمير محطة الكهرباء التحويلية إلى انقطاع شبه كامل للتيار وتعطل خدمات المياه وظهور طوابير طويلة للحصول عليها من مصادر محدودة. وأفادت المجموعة بأن استهداف ناقلات الوقود داخل الأبيض ومحيطها تسبب في شح الوقود، مما أدى إلى شلل شبه كامل لحركة النقل وارتفاع أسعار السلع الأساسية، بينما تفاقمت الأزمة الصحية في ظل نقص الإمدادات والوقود.

 

 

 

وأدانت مجموعة محامو الطوارئ الهجمات على الكهرباء والمياه والوقود والخدمات الصحية، مشيرة إلى أن هذا الاستهداف يؤدي إلى تعطيل متدرج وشامل للخدمات مع اتساع الضغط على المدنيين بشكل جماعي، حيث انعكس ذلك في موجات نزوح متواصلة من المدينة، بما يرقى إلى التهجير القسري.
وفي السياق، أبدى وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيرلندا وإيطاليا وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة قلقًا بالغًا بشأن أنباء استمرار الاعتداءات على الأبيض، رغم المطالبات بوقف الهجمات وحماية المدنيين.
وأعلن الوزراء، في بيان مشترك، استمرار العمل بشكل وثيق في مجلس الأمن الدولي مع الشركاء الإقليميين والدوليين لضمان رد واضح وموحد لوقف العنف ومحاسبة المسؤولين عنه وحماية المدنيين.
وطالب البيان بعدم السماح بتكرار الفظائع التي وقعت في الفاشر بشمال دارفور، حيث وصفها بأنها جرائم ترقى إلى الإبادة الجماعية.
وصنفت الأمم المتحدة الجرائم التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع خلال سيطرتها على الفاشر في أكتوبر 2025 بأنها ترقى إلى الإبادة الجماعية.
وقال البيان المشترك إن الأسابيع الأخيرة شهدت اعتداءات متكررة باستخدام المسيّرات على الأبيض أفضت إلى مقتل مدنيين، وتسببت في نقص حاد في الوقود والمواد الغذائية والمياه.
وأفاد بوجود مؤشرات موثوقة بشأن هجوم وشيك على الأبيض، مشددًا على أن “هذه لحظة حرجة، وعلى المجتمع الدولي أن يتصرف”.
ويُخشى أن يؤدي الهجوم الذي تخطط الدعم السريع لشنه على الأبيض إلى تهديد حياة 563 ألف مدني و105 آلاف نازح يعيشون في المدينة التي تربط وسط السودان بمنطقة كردفان وإقليم دارفور.
ودعا الوزراء الدعم السريع إلى وقف الهجوم على الأبيض فورًا، مع السماح بمغادرة المدنيين، كما حثوا أطراف النزاع على إدخال الإغاثة وخفض التصعيد واحترام القانون الدولي الإنساني.
وأضافوا: “الدعم الخارجي مستمر في إطالة هذه الحرب. ونحن نطالب من يؤججون الحرب بالتوقف عن ذلك، كما ندعو من لهم نفوذ أن يمارسوه الآن لتفادي مزيد من إراقة الدماء”.
وتعتقد الحكومة السودانية أن إنهاء الحرب يتمثل في وقف تقديم الإمارات للأسلحة والمعدات العسكرية إلى الدعم السريع، وقال مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى السودان، مسعد بولس، إن الاتصالات التي أُجريت مؤخرًا مع قيادة الدعم السريع “حثثناهم بشدة على وقف أي أعمال تعرض المدنيين للخطر في الأبيض ومحيطها”.
وأوضح، في تغريدة على منصة (X)، أنه يراقب بقلق بالغ التقارير التي تتحدث عن حشد الدعم السريع والقوات المتحالفة معها، بما يزيد من مخاطر وقوع هجمات على المدنيين وارتكاب فظائع جماعية محتملة في مدينة الأبيض.
بينما حذرت وزارة الخارجية الأمريكية مليشيا الدعم السريع من شن هجوم على مدينة الأبيض. ويأتي تحذير واشنطن بعد مطالبة 29 دولة، خلال اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الدعم السريع بوقف الهجوم المحتمل على الأبيض.
وتعد الأبيض مركزًا تجاريًا وإنسانيًا حيويًا في منطقة كردفان الكبرى، حيث إن أي هجوم بري عليها من شأنه تعطيل وصول إمدادات السلع والمساعدات الإنسانية إلى جنوب وغرب كردفان وبعض مناطق دارفور.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن الدعم السريع مستمرة في استهداف البنى التحتية في مدينة الأبيض باستخدام المسيّرات. وحذرت في بيان من أن مدينة الأبيض على وشك أن تشهد وقوع فظائع تعمق الجروح التي أصابت الفاشر بشمال دارفور العام الماضي، وأضافت: “لا يمكننا أن نسمح بحدوث ذلك مرة أخرى”.
وأشارت إلى أن العالم شهد العام الماضي بكل هول أفعال مليشيا الدعم السريع حين “اغتصبت وسرقت وقتلت” في طريقها عبر الفاشر، ولم تخلف وراءها سوى الدمار والموت، مؤكدة أن هذا لا يمكن أن يتكرر.
بالمقابل، أدان وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خالد الإعيسر ما تتعرض له مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وقال الوزير في بيان له: “أدين وبأشد العبارات استهداف مدينة الأبيض والمدنيين الآمنين والبنية التحتية في كل القرى والمدن التي تعرضت لاعتداءات سافرة من ميليشيا الدعم السريع المتمردة الإجرامية”.
وأضاف أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا خطيرًا لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تحمي المدنيين.
إن ما تتعرض له مدينة الأبيض من قصف وترهيب لن يزيد أهلها إلا صمودًا وثباتًا، فهي مدينة راسخة بتاريخها الطويل وسيرة أهلها الأشداء، ولن تنكسر أمام هذا العبث الممنهج والعابر.
مؤكدًا الرفض القاطع لاستهداف المدن والقرى الآمنة في كردفان ودارفور وسائر أرجاء السودان، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين ووقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وطمأن الاعيسر الجميع بأن الجهود الوطنية الرسمية مستمرة لتعزيز الحماية والأمن والاستقرار في كردفان ودارفور وسائر أرجاء السودان، والعمل متواصل ليلًا ونهارًا لإنهاء معاناة المدنيين.
كما شدد أن القوات المسلحة السودانية والأجهزة الأمنية وكل القوات المساندة والمستنفرين مستمرون في جهودهم الوطنية الصادقة لبسط الأمن، بما يضمن وقف العدوان وحفظ كرامة الإنسان وعودة الأمن والأمان في كل أنحاء السودان.
وأكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الشفيع محمد علي أن محاولات الدعم السريع المتكررة باستهداف المدينة والذهاب نحو ذات السيناريو الذي حدث إبان شهر أكتوبر من العام الماضي مع مدينة الفاشر بشمال دارفور هدفها فصل الجغرافيا العربية عن بقية السودان للاستفراد بكل الموارد، خاصة وأن تلك المناطق تظل غنية بجملة من المحاصيل والإنتاج الحيواني والموارد المعدنية، بينما سقوط (الأبيض) يرفع مستوى الروح المعنوية عند عناصر الدعم السريع عقب الانسلاخ الأخير لعدة قيادات وتعرض لهجمات عسكرية أودت بحياة الكثير منهم على يد الجيش قبل أيام.
ويضيف الشفيع أن محاولات الدعم السريع لن تجدي نفعًا من وراء مسعى إسقاط مدينة الأبيض، خاصة وأن ما جرى إبان فترة أحداث (الفاشر) من العام 2025 وما صاحب ذلك من انتهاكات إنسانية اتجاه مواطني المدينة يؤكد أن (الدعم السريع) بات الآن في مواجهة حملة إقليمية ودولية، وهو يتحسب لذلك بعد أن فقد ثقة المجتمعات داخليًا وخارجيًا، مع دعوات بضرورة إخضاعه لمحاكمة عادلة جراء ما اقترفه، فها هي بيانات دول الاتحاد الأوروبي تشير لمدى تحول الدعم السريع إلى جماعة مسلحة إرهابية اعتادت على القتل والنهب وسلب ممتلكات السودانيين.
وزاد: فقط نحن بحاجة أولًا لإطلاق حملة إعلامية لتوضيح مجريات الأحداث والوقوف خلف القوات المسلحة السودانية، وأيضًا مكافحة جميع الشائعات التي تطال المدينة ومواطنيها عن طريق غرف الدعم السريع، وهدفها إفراغ المدينة سكانيًا مما يشكل موجة نزوح، ورفع حجم الوعي والإدراك باستخدام كافة الوسائل بأهمية مدينة الأبيض للسودانيين اجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا، ما يستوجب الدفاع عنها بشتى السبل.