د. حسن محمد صالح يكتب: تحرير الكرمك .. هزيمة إثيوبيا

موقف

د. حسن محمد صالح

تحرير الكرمك .. هزيمة إثيوبيا

تمكنت القوات المسلحة بتاريخ الأربعاء الثامن من يوليو ٢٠٢٦م من تحرير مدينة الكرمك الاستراتيجية في جنوب النيل الأزرق على الحدود السودانية الإثيوبية (عنوة واقتدارا). تكبدت مليشيا التمرد في هذه المعركة خسارة فادحة في الأرواح والمعدات، كما جاء في بيان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة.
انتصار القوات المسلحة في الحدود الشرقية للسودان، وفي الكرمك على وجه التحديد، يأتي مكملاً للانتصارات في كلبس وجبل مون في غرب دارفور، وفي جبل أبو سنون والزريبة في شمال كردفان.
هذا النصر الساحق للقوات المسلحة وضع مليشيا آل دقلو الإرهابية في مصيدة الجيش السوداني، الذي أصبح يتحكم في خطوط الإمداد القادمة للمليشيا المتمردة من دولة ليبيا وتشاد وإثيوبيا ودولة جنوب السودان. سيتضح ذلك بصورة أكبر بعد اكتمال تحرير عاصمة ولاية غرب دارفور الجنينة، والتقدم نحو الفاشر ونيالا ثم الضعين في شرق دارفور.
هذا يعني أن جيوب المليشيا والمرتزقة في غرب كردفان وجنوب كردفان (مناطق سيطرة الحركة الشعبية شمال بقيادة المتمرد عبد العزيز الحلو) موعودة بإبادة جماعية.
خطر الإبادة والتدمير دفع المتمردين في غرب كردفان للترويج عبر وسائط التواصل الاجتماعي بأن المليشيا سوف تسلم للجيش، والجيش يقول ما نبغي، كما جاء في بيان الاستخبارات العسكرية الذي قال للمليشيا: العبوا غيرها أيتها الجنجويد الأوباش، هذا جيش عمره أكثر من مئة عام يعرف من أين تؤكل الكتف.
هزيمة الحكومة الإثيوبية في معركة تحرير الكرمك تعني فشل المخطط الإثيوبي القائم على دعم مليشيا الدعم السريع لتحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية لإثيوبيا تجاه السودان، تتمثل في تهديد خزان الرصيرص وسنار على النيل الأزرق، والتحكم في الإمداد الكهربائي للعاصمة الخرطوم وبقية مدن السودان، واستهداف مشروعات البنية التحتية عن طريق المسيرات، وإعادة الحياة لفكرة المناطق الثلاث التي كانت متحالفة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، وهي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق وأبيي التي سيطرت عليها دولة الجنوب بعد أن تنازل المتمرد حميدتي عن المنطقة عندما كان نائباً لرئيس مجلس السيادة مقابل ولاء قبيلة المسيرية أو بالأحرى بعض إداراتها الأهلية في صف تمرده على الدولة.
إثيوبيا تسعى من وراء المناطق الثلاث بالإضافة إلى دارفور لإقامة حكومة سودانية على نهج حكومة تأسيس تسيطر عليها إثيوبيا، ومن خلال هذه الدولة تحصل إثيوبيا على المنفذ البحري الذي يشكل هاجساً لحكومة رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، الذي لديه قناعة أن المنفذ المائي على البحر الأحمر لا يمكنه الحصول عليه إلا من السودان، الدولة التي تضعفها الحرب وتجعل منها لقمة سائغة للجارة إثيوبيا، دولة مغلقة مخنوقة التي ليس لها ميناء على البحر ولن تبقى تحت رحمة جيبوتي وإرتريا والصومال.
القوات المسلحة، بدخولها لمدينة الكرمك، هزمت إثيوبيا كما هزمت دويلة الإمارات ومن يقف خلفها من الطامعين في السودان، وأولهم الكيان الإسرائيلي والإمبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
بعد تحرير الكرمك، هل تكتفي الدولة السودانية بالتحرير وتترك لحكومة آبي أحمد تعبث بأمن السودان وتقوم باحتلال الكرمك مرة أخرى كما فعلت من قبل ذلك في عهد حكومة الرئيس الإثيوبي منقستو هيلامريم في عهد حكومة الديمقراطية الثالثة برئاسة السيد الصادق المهدي؟ وعندما جاءت حكومة الإنقاذ وضعت حداً لحكم الدرك في إثيوبيا، وتم إسقاط النظام الإثيوبي وتحرير إرتريا، وجاءت حكومة الرئيس مليس زيناوي التي ظلت صديقة للسودان وجارة متعاونة إلى أن جاء الرئيس الشعبوي آبي أحمد الذي جعل من جارة السودان عدواً له تضربه في عمقه بالمسيرات وتفتح أراضيها لإقامة المعسكرات للمليشيا المتمردة. أيما حكومة إثيوبية تعادي السودان يا آبي أحمد هي حكومة لا تصلح للشعب الإثيوبي الجار والصديق للشعب السوداني.