كمال حامد يكتب: رسام الكاريكاتير المرحوم عز الدين والرياضة

من السبت إلى السبت

كمال حامد

موندبال 26 الأكبر (5)

ترامب يلغي الطرد والفيفا يستجيب

تحية لمصر والمغرب بالخروج المشرف

رسام الكاريكاتير المرحوم عز الدين والرياضة

 

فضيحة كبرت ستطارد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا جياني إنفانتينو، وهي أكبر مما أصاب الكرة العالمية من فساد واختلاسات وبيع للذمم، لأنها ضربت في مقتل أهم ما تتميز به كرة القدم من استقلالية وحماية للعب النظيف عن التدخل في القرارات الفنية.
الرئيس الأمريكي، الظاهرة أو المصيبة التي ابتلى بها الله العالم من تصرفات وتدخل عسكري وخطف الرؤساء من غرف نومهم والتدخل في اختيار الرؤساء، ترامب يشاهد مباراة منتخب بلده أمام نظيره البوسني، والحكم المونديالي البرازيلي ألبر كلاوس يطرد اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون بالبطاقة الحمراء، ويصيح من بجوار ترامب مهموماً لأنه لن يلعب مباراة بلجيكا. يستغرب ترامب ما معنى الطرد؟ أليس كما في الكرة الأمريكية وعدد من الألعاب يطرد خلال المباراة ويعود لنفس المباراة؟ يجيبونه: كلا، الطرد يحرم من المباراة التالية.
ترامب لم يعجبه ذلك ويعلن: كلا، سيلعب أمام بلجيكا، والمخالفة بسيطة. اتصل برقم صديقي المحترم رئيس الفيفا، وبدأ الكلام (بأنني أصفك بالصديق المحترم، وستكون الأكثر احتراماً لو وجهت لمشاركة لاعبنا في مباراة بلجيكا المهمة). هذا بالتحديد ترجمة حديثه الذي تم بثه، ولا أحد سمع حديث رئيس الفيفا الفاسد الكبير، ولكن في نفس الليلة صدر بيان من لجنة الانضباط بتعليق قرار الحكم ومراقب المباراة لعام، المهم لعب الجزار المطرود مباراة بلجيكا، وكان الأسوأ كما كل الفريق، وحظي البلجيك بتشجيع وتعاطف دولي، وخرجت أمريكا الدولة المضيفة تجرجر أذيال الفضيحة والهزيمة الرباعية أمام 80 ألفاً في ملعب دالاس.
بدأت ولا تزال ردود الفعل على الفيفا، وأصدر الاتحاد الأوروبي يويفا بياناً قوياً، وبدأت تحركات من قانونيين، ودعا البرلمان الأوروبي لعقد جلسة لتحريك قضية ضد الفيفا، وحتى قيادات الفيفا التي خرجت بفضائح مالية، ميشيل بلاتيني وجوزيف بلاتر، الذي وصفها بالحالة الأولى التي تحدث، وسأل إنفانتينو: كيف سيتحدث عن اللعب النظيف ولوائح الفيفا الحامية للقرارات الفنية؟ وفي أحد الاستوديوهات التحليلية، بعد عرض كلمة ترامب كاملة، لم يتمالك الحاضرون أنفسهم ودخلوا في موجة ضحك عجز خلالها مقدم الاستوديو عن المواصلة.
نشرت المواقع العالمية لقطات فيديو بالذكاء الاصطناعي لترامب، ومنها أنه شاهد مباراة بلجيكا واقفاً، وبعد الهدف الأول أمر بطرد اللاعب، ثم جاء الهدف الثاني وأمر بطرد الحارس البلجيكي، وبعد الهدف الثالث أمر بطرد كل الفريق المنافس ليتبادل اللاعبون الأمريكيون إحراز الأهداف في المرمى البلجيكي الخالي.

تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم

تعرض المنتخب المصري لظلم تحكيمي واضح من أجل أن يظل منتخب الأرجنتين في البطولة وكابتنها ليو ميسي، النجم الأول لشركات الإعلان والدعاية العالمية، ومعظمها مملوكة لليهود الذين هددوا بمقاطعة كأس العالم لأن منتخب مصر رفع العلم الفلسطيني، وحديث المدرب حسام حسن عن ضحايا غزة في المؤتمرين الصحفيين.
الماسونية أو الصهيونية الحاكمة الآن في الولايات المتحدة والاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، تحركوا ليظل منتخب الأرجنتين في البطولة تقديراً للبلد الذي يمارس حتى الآن العنصرية البغيضة التي تمارسها الأرجنتين بسياسة محو العنصر الأسود، الذي يحرم على كل من ليس أبيض ممارسة حياته أو حتى دخول تشكيلة المنتخب المدلل.
حظي المدرب المصري الكابتن حسام حسن بالتقدير لموقفه، وردّه على هتافات اليهود بالإشارة بيديه في حالة انعكاس، وهو رمز العنصرية، وقالوا إنه أحرز أعظم هدف في حياته، وقرر الاتحاد المصري تحديد تقديره، كما أحسنت نصرة المناخ في مجال العلمين.
القنوات العالمية حللت التحكيم الذي هزم منتخب مصر بإلغاء هدف صحيح، وعدم احتساب ركلة جزاء حين تعرض كابتن المنتخب محمد صلاح للعرقلة الواضحة التي أشار لها نظام الفار وتجاهلها الحكم.
تقدم منتخب مصر بهدفين وخسارته بالثلاثة ذكرتني طرفة عمنا المرحوم عثمان الحاج الأنطون، قطب نادي التحرير وأشهر ظرفاء الوسط الرياضي. كان في نادي التحرير البحراوي، الإذاعة تنقل مباراة الهلال والموردة، وانتهى الشوط الأول وجزء من الشوط الثاني، يتقدم الموردة بهدفين نظيفين، وقبل النهاية بربع ساعة أحرز الهلال ثلاثة أهداف. طلب عثمان من يوصله لنادي الموردة، وهناك وجدهم في حالة حزن، قال ليخفف عليه: (والله يا قراقير اقشط الهلال بهدفين، أمشي بحري أدس الكورة وأجي).
بكى النجم البرتغالي العالمي كريستيانو رونالدو لخروج منتخب بلده، معلناً اعتزاله اللعب الدولي، علقت لأنه يود إحراز 24 هدفاً ليصل الرقم (1000 هدف)، ولا أظن يصعب عليه ذلك من خلال بعض المباريات في الدوري السعودي مع نادي النصر في شباك فرق ضمك والأخدود والفيحاء وحفر الباطن.
وصلت العنجهية وقلة الأدب الإسرائيلية إلى أن ترفض طلباً من الرئيس الفلسطيني الضعيف محمود عباس للموافقة لزيارة أمين عام الجامعة العربية الجديد السيد فهمي لرام الله، كما أعلنت في اجتماع المفاوضات مع لبنان أن مغادرتها جنوب لبنان مستحيلة.
لو أراد صديقنا وزير الشباب والرياضة البروف أحمد آدم فتح ملف المدينة الرياضية، عليه أن يبدأ بالفساد والمخالفات واستقطاع ثلثي المساحة لجهات معروفة لدينا، وسأوافيه بما بقي لدي من وثائق لو نجت من دمار الحرب، كنت أحتفظ بها من خلال عملي مقرراً للجنة الإعلامية الخاصة بالتحقيق في أمر المدينة الرياضية.
زادت الضغوط الماسونية والصهيونية على ترامب للعودة للحرب على إيران بضراوة أكثر، أخيراً استجاب بعد أن صم أذنيه عن هتافات مشيعي جنازة المرشد علي خامنئي، وهللت إسرائيل، وحتى إعلام الدعم السريع وأعوانه أعلنوا ذلك طمعاً في استمرار الدعم والحماية.
تسعدنا وتسعد كل الوطنيين أخبار تحرير مدينة الكرمك وتقدم الجيش ومؤيديه في دارفور. فيما بعض أصابع الندم العاطلين من الوطنية، سيماهم في وجوههم، وحرصهم على تجاهل مثل هذه الأخبار أو التعليق عليها.
المرة الثالثة أكتب معجباً بالرئيس السوري أحمد الشرع، لأنه نقل بلده للاستقرار، ودخل البيت الأبيض حافياً رجليه أمام ترامب، الذي أعلن أمس رفع العقوبات واسم سوريا من الدول الراعية للإرهاب (وليس بثلاثمائة مليون دولار كما فعلنا واشتريناها من السوق الأسود). وأول أمس استقبل الشرع الرئيس الفرنسي ماكرون وعدداً من رجال الأعمال لتوقيع اتفاقيات إعادة تعمير سوريا، وسبب إعجابي أن الشرع هو نفسه (الكوز) الداعشي أبو محمد الجيلاني، الذي كان مطلوباً لأمريكا بعشرة ملايين دولار حياً أو ميتاً، وتصرف بحكمة من أجل شعبه، ليت كل (الكيزان) كذلك من أجل شعوبهم.
الخطوات الأخيرة المعلنة من أمريكا بضرورة إعلان هدنة إنسانية لتسعين يوماً لدخول المساعدات الإنسانية، وعمل جدول لخروج المليشيا والمرتزقة من المدن إلى معسكرات في دارفور وكردفان، والتوجه إلى حوار سوداني سوداني بمشاركة الجميع، وقيام حكومة ومؤسسات انتقالية برقابة دولية، كلام معقول، وليته ذكر بألا تشمل الحكومة الانتقالية أياً من الذين أضاعوا علينا السنوات الأخيرة من عمر البلاد، نعم أقصد الإسلاميين وقحت، وتبدأ عدالة انتقالية قانونية حقيقية لكل من تسبب فيما حصل.
تحية لرجل الأعمال الشاب الدكتور وجدي ميرغني محجوب وقراره عودة قناة (سودانية 24) للبث الفضائي، وإسناد إدارتها للإعلامية الكبيرة المتميزة الأستاذة سمية سيد.
أعرف الأخ وجدي كأحد أبطال الرياضة في السباحة، ومرة لقيته في المدينة المنورة، ودعاني للسفر معه بطائرة خاصة للخرطوم، فرحت لتوفير قيمة التذكرة، وكانت ونسة طويلة في الرحلة، فاجأته بنشر أول حوار صحفي معه في صفحتين وسط الصحيفة، أعجب بالحوار واستغرب لأنه لم يكن يعلم أنه حوار صحفي، ولم يلحظني أكتب في أوراق أو أستخدم جهاز تسجيل.
قد نلتقي السبت القادم إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.

مع ذكريات كاريكاتير عزالدين

ربنا يرحم الأستاذ المميز عزالدين عثمان، الكاريكاتيرست رقم واحد، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة. تذكرته أمس حين علق أحدهم على فوز المغرب على كندا بالثلاثة، وذكرونا بكاريكاتير عزالدين في السبعينات حين فاز منتخب المغرب على منتخب السودان بثلاثية نظيفة، وكان رسم الكاريكاتير صورة واحد واقف لأداء الصلاة رافعاً يديه وقال: (نويت أصلي (المغرب تلاتة) أهداف).
في العام 1993م عاد المرحوم عزالدين للسودان من رحلة مرض واغتراب معنا في الخليج لعشرين عاماً، وقد تقدمت به السن، وزرته في داره بالخرطوم ثلاثة، وأعلم أن أمثاله من المبدعين إذا توقفوا عن مجالهم تكثر أمراضهم، وعرضت عليه العمل معنا في صحيفتي (الجريدة الرياضية)، استغرب، لكنه ابتسم ابتسامة عريضة حين طمأنته بأنها صحيفة رياضية، ولا علاقة لها بالصحافة السياسية وكاريكاتيراتها التي لا تعجب السلطات، ومنها معاناته في أول أيام الإنقاذ.
عمل معنا الأستاذ عزالدين، وكان أول الحاضرين لمكتبنا الكائن بعمارة جاد غريب بالسوق العربي، وكان الزملاء والزميلات يسعدون لكلامه وذكرياته، وكان يومياً يسعدنا لزيادة توزيع الصحيفة، ويسعد قراءنا برسم كاريكاتيري جديد أو قديم، شريطة أن يكون بعيداً عن السياسة، كما كانت تصلنا التوجيهات الرقابية.
مرة فاز المريخ على الهلال بهدفَي حمد الجريف، ولاحظ اهتمام الزملاء بالمباراة والفرحة الطاغية لمعظمنا، سألته: أستاذ عزالدين، ألا تشاركنا بكاريكاتير؟ أجاب: (أفكر). ودخل غرفة التحرير وأغلق الباب، وخرج علينا بعد نصف ساعة بالرسم الذي يتذكره كثيرون، ووضعناه في الصفحة الأولى لأول مرة بدلاً من الأخيرة، وكان لرجلين مبتسمين ضاحكين، ويقول أحدهما للآخر: (تصور الراجل ماشي في الجماعة من حلة (حمد) إلى (الجريف).
رحم الله عملاق الكاريكاتير الأستاذ عزالدين عثمان.