
البرهان من أم مرحي .. رسائل الحسم والثبات في معركة الكرامة
البرهان من أم مرحي .. رسائل الحسم والثبات في معركة الكرامة
تقرير: ألوان
في لحظة تختلط فيها رمزية المكان بحدة الواقع، جاءت إطلالة رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان من أم مرحي بأمدرمان لتؤكد أن المشهد السوداني ما يزال يتشكل تحت وقع إرادة الصمود الشعبي والالتفاف الوطني. حملت الكلمات عقب صلاة الجمعة، دلالات سياسية ومجتمعية عميقة تعكس طبيعة المرحلة وتعقيداتها. وبين إشادة بالدور المجتمعي للطرق الصوفية، واستدعاء لذاكرة التضحيات، وإعادة التأكيد على ثوابت المعركة، بدا الخطاب موجهاً إلى الداخل والخارج في آنٍ واحد. كما عكس حضور الريف الشمالي كرمز للتماسك المجتمعي، صورة لقاعدة اجتماعية صلبة أسهمت في إعادة تشكيل مسار العمليات. وفي ظل استمرار المواجهة، برزت الرسائل المرتبطة بالإرادة الوطنية وعدم القبول بأي حلول لا تحقق تطلعات السودانيين، لتؤكد أن مسار الأحداث لا يزال مرهوناً بتوازنات دقيقة بين الميدان والسياسة.
وحيا السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان شهداء معركة الكرامة الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل عزة وكرامة الوطن. وأشاد سيادته لدى مخاطبته المصلين عقب صلاة الجمعة بمسجد ومسيد الشيخ الطيب بأم مرحي بأمدرمان، أشاد بدور الطرق الصوفية في نشر قيم الإسلام السمحة وإسهاماتها الكبيرة في تحصين المجتمع من الأفكار الهدامة، مشيراً إلى الوقفة الصلبة لمواطني الريف الشمالي بمنطقة أمدرمان ومساندتهم للقوات المسلحة في معركتها الوطنية ضد التمرد.
مبيناً أن هذه المنطقة كانت الوحيدة التي لم يستطع التمرد الدخول إليها، وذلك بفضل تعاضد وتكاتف أهلها، وأضاف البرهان: “لقد كان مواطنو الريف الشمالي خير سند للقوات المسلحة ولأهل الخرطوم”. وقال إن الانطلاقة الأولى لتحرير الخرطوم كانت من منطقة الريف الشمالي بأمدرمان.
وأبان أن القوات المسلحة تمضي في هذه المعركة وهي مستندة على التفاف الشعب السوداني حولها وعلى قوة عزيمته وإرادته، وزاد قائلاً: “لن نخذل الشعب أبداً ولن نسلم هذه الدولة إلا وفق تراضٍ وطني بين السودانيين جميعهم”.
وأوضح رئيس مجلس السيادة أن أي شيء لا يرضي السودانيين ولا يحقق أمنهم واستقرارهم لن نمضي فيه ولن نرتضيه، مؤكداً التزام القوات المسلحة والقوات المساندة لها في الاستمرار في معركة الكرامة حتى يتم تطهير البلاد من كل معتدٍ وأثيم، وقال إن رسالتهم للمتمردين في الداخل والخارج أن السودان قادر بعزيمة أبنائه على الانتصار في هذه المعركة الوطنية المقدسة.
وامتدح الفريق أول الركن البرهان دور الطريقة السمانية في نشر الدعوة الإسلامية وتعزيز المحبة والإخاء بين السودانيين، مبيناً أنها من أقدم وأعرق الطرق في السودان.
ويرى خبير في الشأن السياسي محمد أيوب أن خطاب رئيس مجلس السيادة من أم مرحي يعكس محاولة واضحة لإعادة تأكيد مرتكزات الشرعية الشعبية للقوات المسلحة، من خلال الربط بين المعركة العسكرية والعمق الاجتماعي والديني. ويشير محمد إلى أن الإشادة بالطرق الصوفية والريف الشمالي تحمل دلالات تتجاوز الإطار الرمزي، حيث تعكس إدراكاً لأهمية الحواضن المجتمعية في دعم الاستقرار وتعزيز التماسك الداخلي في ظل الأزمات. كما أن التأكيد على عدم القبول بأي تسوية لا تحظى برضا السودانيين يمثل رسالة موجهة إلى الفاعلين الإقليميين والدوليين بشأن حدود الحلول الممكنة. ويضيف الخبير محمد أن الحديث عن انطلاقة تحرير الخرطوم من الريف الشمالي يهدف إلى ترسيخ سردية ميدانية تعزز الثقة في مسار العمليات. وبحسب تقديره، فإن الخطاب يجمع بين البعد التعبوي والرسائل السياسية، ويعكس استمرار الرهان على العامل الداخلي في حسم مسار الصراع.