د. حسن محمد صالح يكتب: قراءة في المقترح الأمريكي بشأن السودان (١)

موقف

د. حسن محمد صالح

قراءة في المقترح الأمريكي بشأن السودان (١)

في واحدة من دول جوار السودان رفض مجلس إحدى المدن ذات التأثير في البلاد استقبال المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا مسعد بولس، كما رفضوا دعوة المبعوث لهم للاجتماع به. هذا الرفض قد يكون موقفاً وطنياً، ولكنه جاء بعد أن اكتمل المخطط وتم تقسيم البلاد إلى شرق وغرب بناءً على سياسة أمريكية مسبقة تم فرضها عليهم باسم السلام والحكم المدني والديمقراطية الكذوبة.
٢-
المقترح الأمريكي بشأن السودان المتداول الآن لا يختلف عما حدث في هذه الدولة وفي نيفاشا أو ما يعرف باتفاقية السلام الشامل (٢٠٠٥م) التي تمت برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، وتم وصفها بالسلام الذي لن تعقبه حرب، والتنمية التي تضع السودان في مصاف الدول الكبرى عبر دعم خارجي أشبه بمشروع مارشال لإعادة إعمار ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت النتيجة أن أدت نيفاشا سيئة الذكر لفصل الجنوب عن الشمال وفقد الشعب السوداني لأهم مورد اقتصادي وهو النفط الذي تمت تسميته جوراً ببترول الجنوب.
٣-
المقترح الأمريكي الحالي يبدأ بهدنة لمدة ٩٠ يوماً، وهذا في الثقافة العربية والإسلامية يعني انتهاء عدة الطلاق وعدم الرجوع بين الزوجين إلا بعقد جديد، والولايات المتحدة الأمريكية لم تسع يوماً إلى وحدة بين بلدين أو شعبين، سواء في الكوريتين أو بين الصين وتايوان أو بين الهند وباكستان أو حتى في منطقتنا بين الشرق والغرب الليبي أو سوريا أو اليمن شماله وجنوبه.
فككت الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي والاتحاد السوفيتي، والسبب أنهم لا يروق لهم ولا يسعدهم أن يكونوا من إحدى الأمم بقدر سعيهم إلى الهيمنة والتميز والسيطرة والإقصاء.
٤-
انظر أيها القارئ العزيز بخيالك قبل أن ترى ذلك رأي العين إذا نجح المقترح الأمريكي.
أعد نظرك السديد لترى انفراد مليشيا الدعم السريع وجماعة تأسيس وصمود بدارفور لمدة ثلاثة أشهر، يعدون فيها أنفسهم للانتقال إلى سلطة مدنية في قيادة الدولة. المليشيا المنفردة كل هذه المدة بدارفور سيتم رفدها بمراقبين أو قوات دولية أممية، فيهم خبراء عسكريون، قوات أجنبية لا تقل سوءاً عن المرتزقة الذين ظلت دولة تدفع إلى دارفور دعماً لمليشيا آل دقلو في حربها ضد السودان.
٥-
قبل التعليق على الجوانب الأخرى من المقترح الأمريكي نختم هذه الحلقة بالبند الذي يتحدث عن نشر مراقبين دوليين استناداً إلى آلية أممية لدعم وقف إطلاق النار – نزع السلاح – تسريح المقاتلين أو تجميعهم في معسكرات!
من هم المقاتلون الذين يتم تجميعهم في معسكرات؟ هل هم مقاتلو مليشيا الدعم السريع الذين تحدث عنهم الفريق أول ركن ياسر العطا عضو المجلس السيادي ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة وتصنيفهم بناءً على رؤية الجيش حسب جنسياتهم والجرائم التي قاموا بارتكابها ويتم وضعهم في معسكرات خارج المدن؟
أم المليشيات هم أبناء الوطن الذين يدافعون عنه من شباب البراء بن مالك ودرع السودان وحركات الكفاح المسلح الذين تود المليشيا وإعوانها الانتقام منهم عبر التدخل الأمريكي لأنهم هزموها مع الجيش في الخرطوم والجزيرة ثم سنار والنيل الأزرق؟
٦-
السيد رئيس المجلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة: الشعب السوداني يثق في كلماتك وفي قدراتك وفي ذكائك وفي شجاعتك وإقدامك.
الشعب أيضاً يقدر حجم المؤامرة على الوطن والمخطط الخارجي.
هذا الشعب لديه القدرة على تحقيق النصر في معركة الكرامة، وفي جعبته الكثير الذي يمكن أن يقدمه ويجود به من أرواح ودماء في سبيل عزته وكرامته.
افتح معسكرات التدريب وأعلن الاستنفار وجدد أهداف معركة الكرامة وهي تحرير الأرض وامتلاك حدود البلاد في الشمال والجنوب والشرق والغرب، وهذا حق يكفله الدستور والقانون للقوات المسلحة والشعب السوداني.
٧-
أما وإن كنتم لا سمح الله منخرطين في هذا المقترح الأمريكي، سراً وعلانية، بالله عليكم لا تكرروا ما حدث في مدينة توريت شرق الاستوائية التي قامت مليشيا الحركة الشعبية الجنوبية بقيادة جون قرنق باحتلالها، وأصر نائب رئيس الجمهورية يومها الأستاذ علي عثمان محمد طه، الذي كان كبير المفاوضين الحكوميين في مفاوضات نيروبي، على تحريرها، وتنازل عنها بعد أن استشهد في معركة استردادها خيرة أبناء السودان، على رأسهم العميد الركن عبد المنعم الطاهر الولد المكحل بالشطة.
دماء أبناء الأمة ليست هدراً، أما أن تبذل في سبيل العزة والكرامة أو تحفظ ليوم كريهة وسداد ثغر من ثغور الوطن.