الأمير حمد بن خليفة .. رحيل قائد عزز شراكة قطر مع السودان

الأمير حمد بن خليفة .. رحيل قائد عزز شراكة قطر مع السودان

تقرير: ألوان

شُيع جثمان أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في الدوحة بحضور أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد. وأظهرت لقطات مصورة بثها التلفزيون القطري الشيخ تميم بن حمد في مراسم تشييع جثمان والده من جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بالدوحة. وشارك الشيخ تميم بن حمد في حمل جثمان أمير قطر السابق، بعد الصلاة عليه، قبل أن يوارى الثرى في مقبرة لوسيل. وأعلنت دولة قطر، الأحد، وفاة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عامًا، حيث نعى الديوان الأميري الفقيد في بيان رسمي جاء فيه: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح الاحد”. ويُعد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أحد أبرز القادة في العالم العربي، إذ ارتبط اسمه ببناء نهضة قطر الحديثة، حيث شهدت البلاد خلال فترة حكمه تحولات جذرية على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية. فقد صدر في عهده الدستور الدائم للبلاد، كما أُطلقت “رؤية قطر الوطنية 2030” التي أرست أسس اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والتنمية المستدامة.

 

 

ووُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عام 1952 في العاصمة الدوحة، وتلقى تعليمه الأساسي فيها، قبل أن يلتحق بكلية ساندهيرست العسكرية في المملكة المتحدة، حيث تخرج عام 1971 وانضم إلى القوات المسلحة القطرية. وفي عام 1977 بُويع وليًا للعهد وعُيّن وزيرًا للدفاع، ثم أصبح في عام 1989 رئيسًا للمجلس الأعلى للتخطيط المسؤول عن رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وتولى مقاليد الحكم عام 1995، قبل أن يعلن في عام 2013 تسليم السلطة لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في خطوة انتقال سلس للحكم.
وفي السودان، قوبل نبأ الوفاة بحزن رسمي وشعبي، حيث بعث رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان برقية تعزية إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عبّر فيها عن بالغ الحزن والأسى لرحيل الأمير الوالد، مشيرًا إلى أنه “ينعى للأمة العربية والإسلامية رمزًا من رموزها وقائدًا من قادتها الذين أسهموا في إرساء دعائم السلام والاستقرار في المنطقة”، ومشيدًا بإسهاماته في تعزيز العلاقات الأخوية والعمل الإنساني والخيري.
كما نعى رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس وأعضاء حكومة الأمل الفقيد، مؤكدين أنه كان “قائدًا شجاعًا أسهم بدور بارز في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار، وتعزيز أواصر التعاون بين الدول العربية والإسلامية”، إلى جانب أدواره الكبيرة في مجالات العمل الإنساني. وتقدمت الحكومة السودانية بخالص التعازي لدولة قطر قيادةً وحكومةً وشعبًا، سائلين الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، شهدت فترة حكم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تطورًا لافتًا في العلاقات السودانية القطرية، حيث لعبت الدوحة دورًا محوريًا في دعم السودان سياسيًا واقتصاديًا. وكان أبرز تجليات هذا الدور رعايتها لمفاوضات السلام في دارفور، التي أفضت إلى توقيع “وثيقة الدوحة للسلام في دارفور” عام 2011، والتي شكلت محطة مهمة في مسار تسوية النزاع بالإقليم.
كما قدمت قطر خلال تلك الفترة دعمًا اقتصاديًا واستثماريًا ملحوظًا، شمل قطاعات الزراعة والبنية التحتية والخدمات، إلى جانب تنفيذ مشروعات تنموية وإعادة إعمار في مناطق دارفور، ما عزز من حضورها كشريك تنموي فاعل في السودان.
ومع تولي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الحكم في عام 2013، استمرت العلاقات السودانية القطرية في مسارها الإيجابي، مع تركيز أكبر على العمل الإنساني والتنموي، خاصة في مجالات إعادة الإعمار والتعليم والصحة. كما واصلت قطر دعمها لجهود الاستقرار في السودان، والتأكيد على الحلول السلمية للأزمات، مع الحفاظ على مستوى من التعاون السياسي والدبلوماسي في المحافل الإقليمية والدولية.
ويعكس هذا الامتداد في العلاقات نهجًا قطريًا ثابتًا يقوم على دعم الاستقرار وتعزيز الشراكات العربية، وهو النهج الذي أسسه الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وواصل ترسيخه من بعده الأمير تميم بن حمد آل ثاني.
وبرحيل الأمير الوالد، يفقد العالم العربي أحد أبرز قادته الذين تركوا بصمة واضحة في مسارات التنمية والعمل السياسي والإنساني، فيما يبقى إرثه حاضرًا في السياسات التي انتهجتها بلاده، وفي علاقاتها الإقليمية، ومن بينها العلاقة المتينة مع السودان.