عصام جعفر يكتب: الكهرباء الفشل والانهيار الخدمي

مسمار جحا

عصام جعفر

الكهرباء الفشل والانهيار الخدمي

 

نداء الحكومة الموجه لمواطنيها اللاجئين خارج البلاد بالعودة الطوعية الى مدنهم وقراهم. هذا النداء تهزمه الأحوال الراهنة في البلاد وعدم اضطلاع الدولة بمسؤولياتها الكاملة لتهيئة ظروف العودة.
عودة المواطن تأتي تلقائية إذا توفرت بيئة آمنة وخدمات مستقرة ومتواصلة.
ولكن كيف يكون موقف المواطن إذا اكتشف أن عودته كانت مغامرة فلا خدمات ولا استقرار أمني.
سلامة المواطنين وحمايتهم من التفلتات الأمنية وتوفير كافة الخدمات هي الضامن لعودة المواطنين للمشاركة في حملة اعمار الوطن وتعافيه.
لكن الواقع إن البلاد تشهد انهياراً خدمياً وتدهوراً مستمراً في الخدمات الاساسية خاصة في قطاع الكهرباء الذي بات يمثل المظهر الواضح للفشل والاخفاق والانهيار الخدمي.
غياب الكهرباء عن المنازل والشوارع والمناطق الصناعية أدى إلى مشاكل اقتصادية كثيرة ومشاكل امنية حيث التفلتات الأمنية و اللصوص الذين يمارسون نشاطهم في ظروف مثالية وملائمة للجريمة التي إنتشرت وروعت المواطن المسكين.
غياب الكهرباء التام وانقطاعها عن البيوت وانقطاع المياه وكافة الخدمات الضرورية مع الانفلات الأمني وارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة وعدم قدرة المواطن على توفير ضروریات معاشها.. كلها عوامل طاردة تدفع بالمواطن مجدداً إلى الهجرة بحثاً عن مكان آمن وسبل حياة كريمة بعيداً عن اللصوص الذين يتسورون المنازل ليلاً والباعوض وانعدام المياه.
مع تقديرنا لجهود والي الخرطوم وحكومته الصامدة إلا ان هناك فشلاً ذريعاً في توفير مقومات العودة الطوعية وتهيئة البيئة المناسبة.
واجب الحكومة الاتحادية الآن محاسبة کل المقصرين وأولهم وزير الطاقة الذي تبدى فشله الذريع في احياء مرفق الكهرباء الذي بات يعبر بوضوح تام عن فشل الحكومة وعدم قدرتها على إدارة هذا المرفق الحيوى الذي يؤمن حياة الناس ويحفظ أمنهم واستقرارهم.
المواطن يفتقد الحقيقة وراء غياب الكهرباء وتردي الخدمات والتفلتات الأمنية وغياب الرقابة الادارية والصحية لدرجة أن الجزار في سوق صابرين باع للناس لحم الكلاب!.
لن يستقيم الوضع ويستقر الحال الا بإعلان حالة طوارئ شاملة في صفوف الدولة تستأصل الفاسدين والعاطلين عن الانجاز وتستبدلهم بعناصر قوية وأمينة ومؤمنة بأن هذا الشعب يستحق الافضل.