
إسحق أحمد فضل الله يكتب: التهاب اللوز… أنقذ إندونيسيا
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
التهاب اللوز… أنقذ إندونيسيا
وأكبر حزب شيوعي خارج الاتحاد السوفيتي كان في إندونيسيا… في الستينيات
وفي صباح يوم من عام 1965، كانت الإذاعة تقطع إرسالها وتبث أغنية: (أيها الطائر الأزرق الجميل)، ومليون شيوعي مسلح ينطلق إلى كل مفاتيح السلطة… كانت الأغنية هي الإشارة المتفق عليها للانقلاب الشيوعي.
……
وفي منتصف الليلة السابقة، كانت طفلة في السادسة ترتجف من التهاب اللوز، ووالدها هو عبد الحارث ناتاسون… وناتاسون كان هو قائد الجيش وأبرع خبير في قتال العصابات.
وناتاسون ينطلق بالطفلة إلى المستشفى.
وكان التهاب اللوز هذا ينقذ إندونيسيا من الحكم الشيوعي، فالرجل حين يعود إلى منزله في الثانية صباحًا، وينظر إلى بيته، يشعر بغريزة المحارب الفطن أن شيئًا يحدث… كانت المجموعة التي أُرسلت لاغتياله في المنزل، والرجل يروغ.
وهروبه من القتل، ومعناه، توجزه صرخة قائد الانقلاب… وقائد الانقلاب حين يعلم أن ناتاسون هرب، يضع يديه على رأسه ويصيح:
**My God, they missed Natasoun.**
يا إلهي… لقد أفلتوا ناتاسون.
وبالفعل، وبإذاعة صغيرة مما يستخدمه الجيش، ناتاسون يحرك الشعب والجيش.
وفي ساعات، كان الشيوعيون يتأرجحون مشنوقين في الشوارع، والشعب يقتل الشيوعيين من كل طرف… كانوا يقتلونهم في الأنهار، وفي الطرقات، وفي البيوت، ويشنقونهم من كل سقف، وشجرة، وعمود إضاءة.
قتل الناس مليونًا ونصف المليون، وسجنت الدولة الباقين.
وفي هذا الشهر تستعيد إندونيسيا الذكرى.
والقرن العشرون يزدحم بالحروب… وبريجنسكي، وكيسنجر الآخر، يحصي عام خمسة وثمانين مائة وستًا وأربعين حربًا في سنوات ما بعد الحرب العالمية.
وما يجمع هذه الحروب هو أن الجيش الذي يدعمه الشعب ينتصر، مهما كان ضعيف العدد أو العدة.
وما بين إحصائية بريجنسكي واليوم، عدد مماثل من الحروب، وكلها ما يحسمها هو شعب يدعم جيشه.
والسودان، في دعمه للجيش، يأتي بالعجائب، فالسودان هو من يبتكر أسلوب **الدبابين**، حيث الفرد يواجه الدبابة ويحطمها.
والسودان ينفرد بالتطوع الجهادي، فأحد قادة معسكر القطينة، أول معسكر يُفتح للتطوع أيام حرب الجنوب، يحكي:
قال…
فوجئنا بخمسة آلاف شاب جاءوا للقتال، ولم يكن لدينا شيء لهذا العدد… لا طعام ولا سلاح.
ولتخفيض العدد، أطلقنا أمرًا بخروج المتزوجين من المعسكر… فخرج عدد، وبقي العدد الأكبر.
وأطلقنا أمرًا بخروج كل من كان يعد للسفر إلى الخارج… فخرج عدد، وبقي العدد الأكبر.
قال:
وما زلنا نبتكر أسبابًا لإبعاد المتطوعين دون فائدة.
وكنا مثل من يحاول رد أمواج البحر.
والرجل يحكي…
وآخر يحكي عن المجاهدين، ومعجزاتهم في القتال.
ولو أن دولة لقيت ما لقي السودان، لذهبت في العاصفة…
عدا غزة… وأفغانستان.
وهذه بلاد ما يجمعها هو الإيمان بالله.
