
صلاح دندراوي يكتب: لممتحني تخصص الجلدية قضية
نقطة ضوء
صلاح دندراوي
لممتحني تخصص الجلدية قضية
بلا شك أن كل طالب ما إن يحط قدمه على عتبة التعليم إلا وتراوده وأسرته أحلام اعتلاء هذا السلم حتى الوصول لنهاياته. وقد يتعثر البعض ويهجر هذا الدرب، وقد يرتقي آخرون حتى بلوغ أعلى درجات هذا السلم.
وإن كان لكل مساق أهميته في تنمية المجتمع ودوره في تعمير الحياة وفق التخصص الذي يسير فيه، إلا أن خط سير تعليم الطب بأشكاله المختلفة يختلف بحكم غزارة العلم فيه وتجدده، فضلاً عن موقعه الاجتماعي وأمنية كل أسرة في أن يتخرج ابنهم (دكتور)، وفي سبيل تلك الغاية تجد الأسرة لا تألو جهداً في أن يبلغ ابنهم تلك المنزلة، فيسعون بكل جهدهم وبذلهم في توفير ما يمكن ابنهم ليصبح دكتوراً، هذا خلاف حجم الجهد والعنت الذي يبذله ابنهم من مذاكرة واستذكار، حتى يصبح طبيباً يفيد أسرته ووطنه، لا سيما إن كان في وضع كالسودان تتناوشه الحروب وتكثر فيه الأمراض والأوبئة.
وبعد أن يتخطى الطالب كل تلك المتاريس تجده يصطدم بعقبة تصنعها الدولة، والتي تتمثل في جانب التخصص، والدولة هي في أشد الحاجة إليه.
وبين يدينا الآن مشكلة كبيرة تواجه الأطباء الذين جلسوا للتخصص في الأقسام المختلفة، حيث إن أكثر من 70% من الجالسين لتلك الامتحانات لم يتم قبولهم رغم نسب بعضهم العالية، بحجة أن القبول يتم حسب الحوجة، وهذا لعمري أمر عجيب في أن يُعتبر الآخرون (راسبون)، رغم أنهم بمعايير النجاح والرسوب، والتي محكومة بنسبة الـ(50%)، يُعتبر كثيرون منهم ناجحين، فلا أحسب أن عبارة (راسب) هذه تتناسب مع تلك المعايير.
وقد وصلتني العشرات من شكاوى هؤلاء الأطباء الجالسون لامتحان التخصص في الأمراض الجلدية والتناسلية، الذين لم (ينجحوا) بمعايير المجلس، يحتجون فيها على هذا التصنيف، فهل يعقل أن تكون نسبة ممتحن (66%) ويكون راسباً؟ فكيف يا ترى يكون إحساس هذا الطبيب وأسرته في أن يحمل عبارة (راسب)، بل كيف يكون شعور المرضى الذين يتعالجون عندهم وفي مخيلتهم أن هذا الطبيب (راسب)، فلا أحسب أن العبارة تتناسب مع نتيجة ووضع هذا الطبيب.
ثم لماذا يرتكز مجلس التخصصات الطبية على (الحوجة) في قبول هؤلاء الأطباء كاختصاصيين؟ فطالما هو ناجح (بمعايير) النجاح والرسوب، فعليه أن يمنحه هذا الشرف في أنه نجح في امتحان التخصص، وليس بالضرورة أن تستوعبه في مستشفيات الدولة، المهم أنه يحمل شهادة (نائب أخصائي)، كما أنه كان بالإمكان أن يمنح هؤلاء شهادة النجاح في الامتحان ويظلون في الانتظار متى ما شغرت خانة يستوعبون فيها، لا سيما ونحن نعلم أن هناك العشرات من المستشفيات مغلقة، على رأسها الخرطوم التي لها القدرة لاستيعاب مئات الأطباء والاختصاصيين، أو بقية الولايات التي لم تحرر أو يستقر فيها الأمن كدارفور وجزء من كردفان، فكلها في حاجة لمئات الأطباء والاختصاصيين. بل إن هؤلاء أكدوا استعدادهم التام أن يساهموا في تأهيل مستشفى الأمراض الجلدية والتناسلية بالخرطوم وإعادته للعمل حتى يستوعب أعداداً كبيرة من هؤلاء المبعدين.
إننا لا نقول لمجلس التخصصات تجاوز وأعطِ هؤلاء الأطباء ما لا يستحقونه، فقط نطالبه بمنحهم حقهم، لا سيما أن الفترة من امتحان لآخر تصل إلى سنين، ويكفي أن نعلم أن آخر امتحان لهذا التخصص كان قبل ثلاث سنوات.
والأمر كذلك موجه لمجلسي السيادة والوزراء، ووزير الصحة الاتحادية، في مراجعة هذه القضية والعمل على تصحيح الأوضاع حتى لا يفرز آثاراً سالبة على هؤلاء الأطباء الذين يعول عليهم الوطن، وهم الذين تحملوا كل هذه المصاعب وعملوا في ظروف قاسية أبان الحرب، يدفعون في ضريبة هذا الوطن، فحقهم علينا أن ننصفهم في أن نمنحهم حقهم على أقل تقدير.
ولنا عودة.
