عامر باشاب يكتب: الكهرباء مقطوعة عن مستحقيها يتحكم فيها (قحاطة) ويستمتع بها (الجبادة)!

قصر الكلام

عامر باشاب

الكهرباء مقطوعة عن مستحقيها يتحكم فيها (قحاطة) ويستمتع بها (الجبادة)!

ما زالت قطوعات الكهرباء المتكررة تزيد من معاناة المواطنين اليومية وتتسبب في تعطيل مصالح كل أصحاب العمل بقطاعاتهم المختلفة كونها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بإمدادات المياه وغير ذلك من الخدمات الأساسية في كل أنحاء البلاد.
وبالنسبة لسكان الخرطوم نجد أن قطوعات الكهرباء صارت أمراً محيراً ويدعو للدهشة والتعجب والاستغراب، خاصة أن الدولة متمثلة في مجلس السيادة أسرفت في دعم قطاع الكهرباء بصورة عامة وخصت بالدعم الأكبر (ولاية الخرطوم عموماً)، حيث رصدت ميزانيات استثنائية لصيانة وتأهيل شبكات وخطوط الكهرباء بالولاية ضمن مشروع إعادة إعمار وتعافي العاصمة الخرطوم وتهيئة بيئة مناسبة لعودة المواطنين النازحين بالخارج، هذا بخلاف المنح والدعومات الخارجية التي بادرت بها دول صديقة، على رأسها المملكة العربية السعودية التي لوحدها أرسلت قافلة دعم نوعية محملة بالكوابل وقطع غيار باهظة الأثمان ومحولات كبيرة ومتوسطة الحجم ومولدات كهربائية ضخمة لتشغيل المستشفيات والمراكز الصحية وإنارة الأحياء السكنية والطرق الرئيسية بالعاصمة، وكذلك فعلت دولة تركيا وهي تقدم دعمها المفتوح لتأهيل وتطوير قطاع الطاقة، دول كثيرة سارت في ذات اتجاه مبادرة دعم قطاع الكهرباء في بلادنا بكل احتياجاته الضرورية كبيرها وصغيرها لأجل إعادة إعمار البنية التحتية التي دمرتها الحرب اللعينة، ولكن للأسف الشديد الحال ياهو نفس الحال، قطوعات لساعات طوال والسكان على خط الانتظار الساخن، وبعضهم قنع عديل كده من (الكهربا وناسا)، وهؤلاء طبعوا أنفسهم مع الظلام والظلم وتركوا أمرهم لله نور السماوات والأرض (الحكم العدل)، و(الظلم ظلمات)، أما الكثير من سكان الأحياء السكنية المترفة سابقاً والمقهورة والمهجورة حالياً العائدين إليها حتى يفارقوا شبح الظلام بأسرع وأقصر الطرق، وجدوا أنفسهم مجبرين لدفع مبالغ مليارية ضخمة لتوفير المحولات وكثير من آليات ومعدات تشغيل خطوط الكهرباء، والتي في الأصل كما ذكرت سابقاً تكفلت بها الدولة وغالبيتها تبرعت بها الدول الصديقة سالفة الذكر، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: أين ذهبت كل تلك المحولات والمعدات والمولدات والكوابل وقطع الغيار وغيرها من احتياجات إعمار الدمار الكهربائي؟
للأسف الشديد تأتي الإجابة صادمة بالضغط العالي والتيار السالب، القحاطة ما زالوا موجودين في مفاصل الدولة كالسوس المدسوس يمارسون الخراب والتعطيل خاصة في قطاع الكهرباء، الخرطوم يواصلون حربهم الخفية ضد (الوطن) والمواطن.

آخر الكلام بس والسلام:

بالأمس وصلتني رسالة من المهندس هشام حسب الرسول كتب فيها بكل الوجع المحسوس والمحبوس: (أخي الكريم عندنا فوضى في الكهرباء في الحارة 25 الثورة، من يوم الاثنين الساعة 6 مساء لا توجد كهرباء في منازلنا، وفي نفس الوقت البيوت التي حولنا تتمتع بكهرباء (الجبادات)، ونحن الذين نشتري الكهرباء لا توجد لدينا كهرباء، جيرانك موصلين (جبادة)، إنت مشترٍ الكهرباء وهي قاطعة وهم عندهم كهرباء وأنت قاطع؟!! ذهبت هذا الصباح إلى مكتب كهرباء
(الثورة التاسعة) وعكست لهم الحاصل حقيقة، ولكن أصابتني الصدمة من إفادتهم أنهم رفعوا تقريراً بأن الحارة 25 خالية من (الجبادات) بعد أن عملوا حملة التفتيش!!! لكن الواقع في الحقيقة غير ذلك لأن معظم البيوت لا زالت تتمتع بالكهرباء عن طريق الجبادات!.

من آخر نفس:

في اللحظة التي هممت فيها بإرسال هذا المقال لمدير التحرير الزميل المكافح كمال عوض، علمت من بعض سكان المعمورة مربع (81) أن هناك بعض الأشخاص أتوا إليهم وادعوا بأنهم تابعون لمكتب كهرباء القطاع، وقالوا للموجودين: (أبلغوا لجنة الحي لازم يجونا بكرة بالمكتب، وإذا لم يأتوا سوف نأتي لأخذ المحول وبقية المعدات)، والشيء الذي أعلمه أن أعيان هذا الحي من حر مالهم ودم قلبهم قاموا بشراء معظم احتياجات إعادة توصيل الكهرباء العامة إلى بيوتهم، ومن ضمنها (علبة مفاتيح) بجانب ملحقاتها تجاوزت (العشرة مليار)، خلاف كمية كبيرة من الكوابل تم تحضيرها من قبل، وبعد كلو عودة الكهرباء إليهم صارت في (ظلمة وعتمة المجهول)، وكمان احتمال يفقدوا حتى (مشترياتهم) المليارية و(المصاريف والتصاريف) التحتية!. (بالله عليكم جنس ده ما أخير منو الشفشفة المسلحة والهمبتة المصلحة؟).
أخيرا أقول: القحطنة تعني كل فعل مشين بمعنى أقرب، كل من أذى الوطن وتعدى على حقوق المواطن يعتبر قحاطي ضار بالصحة ومسبب للسرطان المميت.
اللهم اكشفنا شرهم وشر الدويلة الخبيثة.