
أحمد الشريف يكتب: بروكسل وما وراء (تصنيف المليشي
كتابات
أحمد الشريف
بروكسل وما وراء (تصنيف المليشيا)
إن قرار البرلمان الأوروبي بتصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية من (بروكسل) ذاتها حيث مقره، وإصداره عقوبات مالية على قائد درع السودان (كيكل)، لم يأتِ بمعزل عن تقدم الجيش السوداني وطرقه أبواب الجنينة، وتبخر أحلام (بولس) بسقوط الأبيض (القندول الفنقل ريكة: بولس والمليشيا والإمارات)، والحالمين بـ (هدنة) تعقبها اتفاقية ثم تسوية سياسية لا تلامس جذور الأزمة؛ تلك التسوية الطريدة التي يطاردها “القحاتة” من “صمودين” ومن لف لفهم من شرذمة (لا للحرب) و(تأسيسيين)، وحرباء المليشيا المتلون خاتف اللونين.
فالاتحاد الأوروبي جاء تصنيفه للمليشيا لا رضاءً عن الجيش وتعاونًا معه، ولا سعيًا لاستقرار السودان، فقرار التصنيف هو رسالة مبطنة للولايات المتحدة وبريطانيا لدعمهما للإمارات التي صبت أموالها واستثماراتها في أمريكا، وما نال الاتحاد (أصبع ضوء) لا في حرب السودان، ولا اليمن، ولا حرب إيران؛ لم ينل “حمّاد” الأوروبي (شروي نقير)، كما لم ينل من الحرب الإيرانية إلا غلاء الوقود وهبوط اليورو.
فما بين الاتحاد وأمريكا وإسرائيل صراع مكبوت وتنافس على أفريقيا والشرق الأوسط، تكشفه حرب ترامب على (اليورو) عملة الاتحاد الأوروبي، عطفًا على الحرب الروسية/ الأوكرانية (الورطة الأمريكية) التي دفع ثمنها الاتحاد الأوروبي.
وبالتأكيد، فإن الاتحاد لم ينسَ لأمريكا وبريطانيا خروجه بخفي حنين في حرب العراق، وإسقاطه لنظام القذافي وكيلًا لأمريكا التي خرج من مولدها بدون حمص.
كما أن عجز المليشيا في دخول الأبيض، التي نعق بها (بولس) داخل مجلس الأمن، دفع الاتحاد لمراجعة مواقفه، فرسم بُعدًا آخر – كما يبدو – للأزمة السودانية لتكون في إطار مصالحه، لا مصالح إدارة ترامب والإمارات. وبالطبع، فإن تحرير (الكرمك) – والتي جاءت لاحقًا – ستدخل ملف (الموازنات الخارجية) للاتحاد، أملًا في استرجاع مناطق نفوذه التي سُلبت منه.
كما أن (مقابلة) مبعوث مفوضية الاتحاد الأفريقي للبرهان هذا الأسبوع لا تُقرأ بمعزل عما يحتدم من صراع الأفيال على القارة الأفريقية وحراك لها؛ فما زال للاتحاد الأوروبي وجود وتأثير في القارة. فالاتحاد الأفريقي ليس تحت الهيمنة الأمريكية البريطانية كله كما يحسب البعض، فأوروبا – وبالتحديد فرنسا – لها حضور ووجود وتأثير داخل الاتحاد الأفريقي… ونشوف آخرتها!
وكما قال طَرَفة بن العبد (ونسبه الكاتب للبيد):
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا…
ويأتيك بالأخبار من لم تزودِ.
