
ابن زيدون ولوركا يستقبلان الكتيبة الحمراء عند مدخل مدريد
أمريكا تتكلم إسباني
ابن زيدون ولوركا يستقبلان الكتيبة الحمراء عند مدخل مدريد
ترامب يسدل الستار على النسخة الأخيرة لكأس العالم ويفتح الصفحة الجديدة للحروب الصليبية
تُوِّج المنتخب الإسباني بطلاً لكأس العالم 2026 بعد الفوز على الأرجنتين، بهدف فيران توريس في الأوقات الإضافية، بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي. واللقب هو الثاني لإسبانيا بعد الفوز في 2010 بجنوب أفريقيا للمرة الأولى، فيما حرم الإسبان النجم ليونيل ميسي ومنتخب الأرجنتين من الفوز باللقب الثاني على التوالي والرابع في تاريخهم.
قال الشاهد:
بدت ليلة تتويج إسبانيا بكأس العالم 2026 وكأنها مشهد من رواية أندلسية قديمة عادت فيها الأسماء والرموز لتتحدث بلغة التاريخ. فقد اعتلت “الكتيبة الحمراء” منصة المجد، لتضيف النجمة الثانية إلى قميصها بعد ملحمة 2010 بجنوب أفريقيا.
وفي مدخل مدريد، حيث تختلط رائحة التاريخ بصوت الجماهير، بدا الشاعر الأندلسي ابن زيدون كأنه يستعيد قصائد الحنين إلى قرطبة، بينما يطل الشاعر الإسباني فيديريكو غارسيا لوركا من شرفات غرناطة ليبارك عودة الفرح إلى بلاد الفلامنكو. فبين ابن زيدون ولوركا مساحة مشتركة من الحب والجمال والتمرد؛ وهي ذاتها الروح التي حملها المنتخب الإسباني في رحلة البحث عن الخلود.
أما الأرجنتين، فقد غادرت المشهد وهي تحمل مرارة فقدان اللقب الثاني توالياً، بعد أن اصطدمت بجدار إسباني صلب حرم ليونيل ميسي ورفاقه من تكرار إنجاز جديد في تاريخ الكرة العالمية.
في ليلة مدريد، صافح التاريخ الحاضر، عاد ابن زيدون ليهمس للوركا: ما زالت الأندلس قادرة على صناعة الحكايات.
أما دونالد ترامب، الذي وقف في قلب المشهد الأمريكي وهو يسلّم النسخة الأخيرة من كأس العالم، فقد بدا كأنه يغلق فصلاً من رياضة عالمية فتحت أبوابها على عواصم القارات، لكنه في الوقت نفسه يفتح صفحات أخرى من صراعات النفوذ والسياسة.
وبينما كانت الكأس تنتقل إلى خزائن مدريد، كانت رمزية اللحظة تتجاوز الملعب، أمريكا تتحدث الإسبانية، وإسبانيا تستعيد حضورها التاريخي، في مشهد تتقاطع فيه الكرة مع ذاكرة الإمبراطوريات وصراعات العصر.
