
الطائفية السياسية ما بين التوريث والتحديث
كتب: محرر ألوان
يوثق التاريخ السوداني عدة لقاءات جرت بين السيدين عبد الرحمن المهدي وعلي الميرغني؛ الأولى في منتصف الخمسينيات، حيث زار السيد عبد الرحمن السيد علي بمنزله، وقد خففت هذه الزيارة غلواء الخصومة بين الرجلين وزعيمي أكبر طائفتين دينيتين في السودان.
وقد تمخض عن اللقاء الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية بين حزب الأمة وحزب الشعب الديمقراطي، وكانت من نتائجه المباشرة إقصاء الأزهري عن رئاسة الوزارة بعد انقسام الحزب الاتحادي الديمقراطي، وتكوين “حكومة السيدين” التي ترأسها الأملابك (الأميرلاي) عبد الله بك خليل.
وكانت أشهر لقاءات التفاهمات تلك التي جرت في عملية التسليم والتسلم، حيث صعدت بمباركتهما بالفريق عبود رئيساً وقائداً للانقلاب الأبيض في نوفمبر عام 1958م.
وبعد مضي كل هذه السنوات على هذه اللقطة النادرة للسيدين في احتفال القصر عام 1956م برفع علم الاستقلال؛ هل يا ترى يتم تحديث الطوائف والطرق الصوفية في السودان بأن تخرج زعامة الطائفة ومشيخة الطرق الصوفية من دائرة (التوريث) إلى دائرة (التحديث)؟
وهل يكون للأتباع والخلفاء والدهماء وملح الأرض فرصة لتسنُّم هذه القيادات بالكفاءة والخُلق لا بالدم وحده؟ أم تستمر الفكرة الجبرية: “إذا مات الأمير الأب، قام ابنه الأمير الابن”؟
إنها مجرد أمنية أرجو أن لا تكون مستحيلة في تاريخ السودان نحو ديمقراطية الطائفة السياسية والبيوت الصوفية.
