
وزير الدفاع في جوبا .. زيارة ملفات الحدود والنفط والحرب
وزير الدفاع في جوبا .. زيارة ملفات الحدود والنفط والحرب
تقرير: الهضيبي يس
وصل وزير الدفاع السوداني الفريق حسين كبرون إلى عاصمة جنوب السودان (جوبا) في زيارة رسمية تستغرق يوماً واحداً، من المتوقع أن يبحث خلالها عدة ملفات مع المسؤولين الجنوبيين.
وكان مستشار الشؤون الأمنية لدولة جنوب السودان الفريق (توت قلواك) قد زار العاصمة الخرطوم قبل أيام، محمّلاً برسالة من الرئيس سلفاكير ميارديت إلى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تضمنت مستويات العلاقات التي تجمع بين الدولتين من كافة النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية المشتركة.
وشهدت العلاقة ما بين الدولتين قدراً من التباين، خاصة بعد انفصال جنوب السودان عن شماله بحلول شهر يوليو من العام 2011، ومن أبرز الملفات التي كانت محط إثارة التوترات والخلافات بين البلدين قضيتي الحدود وانسياب نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية للتصدير، ولكن مع اندلاع حرب 15 أبريل لعام 2023 تغيرت موازين العلاقة بشكل مختلف بين جوبا والخرطوم، بدءاً من دخول بعض الأطراف ذات البعد الإثني والعرقي بجنوب السودان للقتال مع مليشيا الدعم السريع، كذلك استصدار قرار حكومي من قبل (جوبا) بإيقاف تصدير النفط في خطوة حُسبت بأن السودان لم يعد آمناً وغير قادر على تأمين حصة الاقتصاد الجنوبي، ومؤخراً جاءت قضية منطقة (أبيي) التي تحمل الكثير من التعقيدات الاجتماعية والسياسية، منها حالة التداخل العشائري ما بين المكونات السكانية، إضافة إلى ما ذهبت إليه آلية حكومة الرئيس سلفاكير بإقامة انتخابات بالمنطقة بحلول ديسمبر القادم وفقاً لتبعية أبيي لولاية واراب، وهو ما يخالف القرار الأممي الصادر ما بعد عملية التحكيم بأن تظل المنطقة رهن التباحث والتكامل بين الدولتين، مع نشر قوات أممية لفض أي نزاع متوقع، فكانت قوات (اليونسفا).
ووفقاً لمراقبين فإن (جوبا) قد مضت في إبداء موافقة على تحويل بعض المرافق الحيوية للدولة وطرحها للاستثمار لصالح عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، في محاولة لتمويل مشاريع وُصفت بالخدمية، سواء كان ذلك إعادة تأهيل مطار مدينة جوبا أو القاعدة الجوية، ما يعني ظهور مهددات أمنية جديدة قد يتعرض لها السودان جراء تلك الخطوة، وهو ما يتطلب أيضاً أخذ كافة التحوطات وعدم إغفال أي عوامل محتملة، خاصة فيما يتصل بشأن القواعد والاتفاقيات ذات الطابع العسكري.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي منصور إلى أن زيارة وزير الدفاع حسين كبرون إلى عاصمة جنوب السودان (جوبا) تحمل العديد من الرسائل والدلالات الأمنية والسياسية معاً، خاصة وأنها تأتي عقب زيارة مماثلة نفذها مسؤول الشؤون الأمنية لدولة الجنوب الفريق توت قلواك للخرطوم قبل أيام، ما يعني أن القضايا المطروحة على طاولة النقاش باتت تحظى بقدر كبير من الاهتمام من قبل قيادة الدولتين نظراً لما لها من تأثير.
ويضيف منصور أن من أهم تلك القضايا قضية منطقة (أبيي) نتيجة لما تشكله من بعد اجتماعي وتداخل سكاني بين أبناء قبيلتي الدينكا والمسيرية، ومخافة نشوب أي نوع من أنواع المواجهات العسكرية مع اقتراب موعد قيام الانتخابات بدولة جنوب السودان، لذا نجد أن السودان على ما يبدو قد قرر استخدام أسلوب امتصاص الصدمة وتخفيف وقع الأثر من خلال إدارة الأزمة عبر حوار ونقاش دبلوماسي سياسي عسكري لمجابهة أي توترات متوقعة، علاوة على قضية موقف (جوبا) المتأرجح سياسياً تجاه الحرب الدائرة في السودان، واستقبال قيادة مليشيا الدعم السريع في عدة مواقف، ما يعني أيضاً وجود قدر من التنسيق والاتصالات، وهو قطعاً أمر يزعج (الخرطوم) كثيراً مما يفقدها الثقة في الجارة جوبا، ولكن هناك عدة مؤشرات تذهب ناحية وجود متغيرات على مستوى سمة العلاقة في المستقبل القريب بصورة إيجابية.
وزاد: ووفق ما سبق فإن أهم التوقعات تفعيل البروتوكولات الأمنية من خلال إعادة نشاط القوات المشتركة لتأمين الحدود بين الدولتين، وكذلك مناقشة أوضاع اللاجئين في كل دولة، خاصة عقب قرار (جوبا) بحرمان السودانيين من دخول الأراضي الجنوبية إلا عن طريق الحصول على موافقة مسبقة من قبل الدولة، والأهم تأكيد توفر قدر من الإصرار السياسي على تخطي العقبات والتحديات السابقة بما يعزز الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي لكل دولة.
