
د. محمد إبراهيم الشوش .. أحد أبرز صُنّاع الصحافة الثقافية العربية
بروفايل
د. محمد إبراهيم الشوش .. أحد أبرز صُنّاع الصحافة الثقافية العربية
اعداد: ألوان
في مدينة عطبرة، وفي العام 1930م، وُلد الدكتور محمد إبراهيم الشوش في بيئة سودانية عُرفت بحيويتها الوطنية والثقافية، وقد شق طريقه في التعليم حتى أصبح واحداً من أعلام كلية الآداب بجامعة الخرطوم، حيث عمل أستاذاً للأدب العربي ورئيساً لقسم اللغة العربية، ثم تولى عمادة كلية الآداب.
وتتلمذ على يديه عدد كبير من الأدباء والباحثين والمثقفين السودانيين. تمكنت منه ملكة الكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، ومعرفة واسعة بالأدب العالمي، وخير دليل على ذلك مقالاته بصحيفة الأيام في الستينيات حول شعراء العصر الفيكتوري.
يُعتبر كتابه «الشعر الحديث في السودان» من المراجع المبكرة والمهمة في دراسة تطور الشعر السوداني واتجاهاته الفنية والفكرية، وقد صدرت طبعته الثانية عن جامعة الخرطوم عام 1971م.
عرفه القراء من خلال مقالاته وزواياه النقدية في الصحافة السودانية، ولا سيما كتاباته في صحيفة الأيام خلال ستينيات القرن العشرين.
المحطة الأبرز في مسيرته الإعلامية كانت تجربته في دولة قطر، حين أسس وترأس تحرير مجلة «الدوحة» في مرحلة صدورها الأولى، وبفضل رؤيته الثقافية الواسعة تحولت المجلة إلى واحدة من أهم المجلات الثقافية العربية، وفتحت صفحاتها للأدباء والشعراء والنقاد والمفكرين من مختلف أنحاء الوطن العربي.
وقد ارتبط اسم الشوش بهذه التجربة حتى أصبح واحداً من أبرز صُنّاع الصحافة الثقافية العربية.
أمضى الشوش سنوات طويلة خارج السودان، وعاش في عدد من البلدان من بينها قطر وكندا وبريطانيا، لكنه ظل مشدوداً إلى ذاكرة الوطن وإلى قضايا الثقافة السودانية والعربية.
تُعتبر كتاباته الأدبية منذ منتصف الخمسينيات، وهو طالب بالثانوي، ذات اهتمام واضح بالهوية السودانية، داحضاً كتابات كانت تقف للجانب العربي أو الإفريقي، مما جعله يتجنب دعوة فكرة الغابة والصحراء، ويقف في منتصف آراء الفريقين بموقفه الداعي للتوافق ما بين الثقافتين دون غلو تنظيري.
توفي الدكتور محمد إبراهيم الشوش في 17 أكتوبر 2021م في مدينة إدمونتون الكندية، بعد وعكة صحية لم تمهله كثيراً.
