
محجوب أبوالقاسم يكتب: برافو بروف كامل ورسالة عاجلة في بريدكم
محجوب أبوالقاسم
برافو بروف كامل ورسالة عاجلة في بريدكم
حين تأتي القرارات الحكومية في توقيت يشعر فيه المواطن بثقل الأعباء وضيق المعيشة فإنها لا ينبغي أن تقرأ باعتبارها مجرد توجيهات إدارية وإنما باعتبارها رسائل مباشرة إلى المواطن بأن الدولة تسمع أنينه وتدرك حجم معاناته.
ومن هذا المنطلق نقول لرئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس برافو بروف كامل فالحزمة التي أصدرها سيادته مؤخرا والتي استهدفت تخفيف أعباء المعيشة وتشجيع العودة الطوعية للاجئين تحمل في جوهرها انحيازا واضحا إلى المواطن خصوصا بعد سنوات قاسية أرهقت السودانيين وأثقلت كاهل الأسر بمختلف شرائحها.
ومن أبرز القرارات إعفاء المواطنين من رسوم المياه للقطاع السكني حتى نهاية العام الحالي مع توجيه الجهات المختصة بتحسين إمدادات المياه وإضافة محطات جديدة إلى جانب الإعفاء الكامل لمنظومات الطاقة الشمسية المستوردة للاستخدام الشخصي من الرسوم الجمركية والضرائب وكافة الرسوم الأخرى.
ووجه رئيس الوزراء وزارات المالية والموارد البشرية والرعاية الاجتماعية وبنك السودان المركزي بتسهيل التمويل الميسر للطاقة الشمسية للأغراض الشخصية فضلا عن توجيهاته بتفعيل وضبط مراكز وأسواق البيع المخفض في جميع أنحاء البلاد بما يسهم في تخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين.
هذه قرارات جيدة ولكن الأهم من القرار هو التنفيذ، وهنا تبدأ رسالتي العاجلة إلى السيد رئيس الوزراء،سيدي رئيس الوزراء لقد عانى المواطن كثيرا ولم يعد يحتمل أن تتحول القرارات التي تصدر لصالحه إلى مجرد حبر على ورق أو أن تتعطل في دهاليز البيروقراطية أو أن تجد طريقها إلى التفسير الانتقائي من بعض الموظفين الذين يتعاملون مع المواطن بمنطق التعقيد بدلا من التيسير.
كم من قرار صدر ثم تاه بين المكاتب؟وكم من توجيه حكومي كان يمكن أن يخفف معاناة الناس لكنه لم يصل إلى المواطن بالصورة التي أُعلن بها؟وكم من مواطن اضطر إلى دفع ثمن التأخير والمماطلة والتعقيد الإداري؟
إن أخطر ما يمكن أن يحدث لهذه القرارات أن تحاصرها البيروقراطية أو أن يعطلها موظف لا يدرك أن وظيفته في الأساس خدمة المواطن لا إرهاقه،لذلك فإن المطلوب من الحكومة في هذه المرحلة ليس إصدار القرارات فحسب وإنما متابعة تنفيذها لحظة بلحظة ومحاسبة كل من يتسبب في تعطيلها أو الالتفاف عليها.
سيدي رئيس الوزراءلقد قبلتم التكليف في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ السودان الحديث ولذلك فإن مسؤوليتكم لا تتوقف عند إصدار القرارات وإنما تمتد إلى اختيار القوي الأمين المسؤول الذي يمتلك الكفاءة والنزاهة ويضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
فالمواطن اليوم لا يحتاج إلى موظف يرفع صوته عليه ولا إلى مسؤول ينظر إليه من أعلى ولا إلى مؤسسة تزيد معاناته تعقيدا،المواطن يحتاج إلى من يسمعه، ويحترمه ويقضي حاجته في أسرع وقت ممكن.
وهنا أقترح على السيد رئيس الوزراء أن يجعل الزيارات المفاجئة للمؤسسات الخدمية واحدة من أدواته في الإصلاح،اذهبوا إلى المؤسسات التي يتعامل معها المواطن بصورة مباشرة دون ترتيب مسبق واجلسوا مع الناس واستمعوا إليهم بعيدا عن التقارير الرسمية والمكاتب المغلقة.
استمعوا إلى المواطن في مراكز الخدمات وفي المؤسسات الحكومية وفي مواقع تقديم المياه والكهرباء والخدمات الاجتماعية وستسمعون كثيرا مما لا يرضي الله ولا يرضيكم.
والأهم من الاستماع هو أن تكون هناك محاسبة فورية وحاسمة لكل موظف يثبت تعمده المماطلة أو التعسف أو إساءة معاملة المواطنين.
ليس المطلوب عقاب الموظف لمجرد الخطأ وإنما محاسبة من يجعل من وظيفته وسيلة لإذلال الناس أو تعطيل مصالحهم.
سيدي رئيس الوزراء إن المواطن تحمل فوق طاقته وصبر على الحرب والنزوح وفقدان الممتلكات،وارتفاع الأسعار وانقطاع الخدمات وضيق فرص العمل وكل ما أفرزته هذه الحرب اللعينة من أزمات.
ولهذا فإن أي خطوة تخفف عنه عبئا تستحق الإشادة وأي تقصير في تنفيذها يستحق الوقوف عنده.
نحن لا نريد قرارات جميلة على الورق وإنما نريد أثرا جميلا في حياة المواطن نريد أن يشعر المواطن بأن إعفاء المياه يعني فعلا عدم دفع رسوم المياه وأن إعفاء الطاقة الشمسية يعني وصولها إليه دون رسوم تثقل كاهله وأن أسواق البيع المخفض تعني أسعارا حقيقية يستطيع المواطن البسيط تحملها.
هذه هي الدولة التي يحتاجها الناس،وهذا هو الاختبار الحقيقي للحكومة فإذا نجحت الحكومة في نقل قراراتها من الورق إلى الواقع ومن المكاتب إلى الأسواق والمنازل فإنها تكون قد قطعت خطوة مهمة في استعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
برافو بروف كامل على القرار والآن ننتظر برافو أكبر في التنفيذ،فالقرار الجيد يستحق الإشادة لكن التنفيذ الجيد هو الذي يصنع الفرق
اللهم إني قد بلغت فاشهد،والله من وراء القصد.
ولنا عودة.
