
كمال حامد يكتب: بيت السودان بجدة وقصته من أوقاف علي دينار للإيجارات إلى الملك الحر
من السبت إلى السبت
كمال حامد
بيت السودان بجدة وقصته من أوقاف علي دينار للإيجارات إلى الملك الحر
الوجود السوداني في جدة الأكبر بعد العاصمتين السودانية والمصرية
حوار المتقاتلين يوقف الحرب كما حدث في أديس أبابا 1972م ونيفاشا في 2005م
دشن وزير الخارجية السفير محيي الدين سالم المقر الجديد الشعبي والدبلوماسي بجدة، ومع القنصل العام الدكتور كمال علي عثمان كان التدشين فجرًا جديدًا وهجرة من بيت وبيوت الإيجار إلى الملك الحر، والمبنى بحي النعيم بشمال جدة يليق باسم السودان وبجاليته الكبيرة التي أعتقد أنها مليونية، وتأتي في المركز الثالث للوجود السوداني بعد وجودنا في عاصمة البلاد الخرطوم ووجودنا التاريخي في العاصمة المصرية.
إعجابًا بالحدث الكبير وتقديرًا لمن عمل ليكون الحلم حقيقة، الذي كان همًّا منذ أن تقرر إزالة المبنى الأول التاريخي بجدة في أبرز موقع من النقطة صفر في طريق المدينة المنورة، الذي تكون نقطة النهاية فيه في المسجد النبوي الشريف، على صاحبه أزكى الصلاة وأتم التسليم، والموقع بما حوله من مبانٍ تاريخية هي سكن العاملين في السفارة والمبنى الشاهق الذي يحمل اسم بعثة الحج السودانية، وكلها أو جزء منها، كما سمعنا، من أوقاف (أبو زكريا، الزعيم الخالد علي دينار).
الاسم كان السفارة السودانية منذ الخمسينات، وبعد انتقال كل السفارات للعاصمة الرياض صارت القنصلية السودانية، ولكن لا يزال الناس وكل الجنسيات يعرفونه بالسفارة السودانية. بحكم سنواتنا في السعودية تعاملنا معها سفارة وقنصلية ومركزًا لانطلاق نشاطنا الاجتماعي والثقافي والرياضي.
أجدها مناسبة لمحاولة استذكار الشخصيات التي عاصرناها منذ السبعينات، وأذكر من السفراء الفريق الفاتح بشارة، والفريق عبد اللطيف دهب، وعيسى مصطفى سلامة، رحمهم الله، وأظن في فترة الأخير كان انتقال السفارة للرياض، والسفراء عمر بريدو، وعطا الله حمد، وعثمان الدرديري، ومحمد أمين الكارب، وعبد الحافظ إبراهيم، وأحمد كاروري، والسفير الحالي دفع الله الحاج. وقد تكون الذاكرة أسقطت البعض، وكذلك عمل واجتهد في الرياض الأخوان عبد المحمود عبد الحليم، وحامد التني، وسيد أحمد الخطيب.
ومن الذين عاصرناهم في جدة من قناصل السودان الذين كانت لهم بصمات في نشاط أعضاء الحالية، وأولهم عند وصولي جدة كان الرمز الرياضي الهلالي المرحوم محيي الدين خواجة، والمرحوم السفير أبو القاسم الخضر، وأحمد التيجاني، والسفير عبد الرحيم خليل، وعدد من الدبلوماسيين والملحقين، وفي الذاكرة ابن عمي اللواء عبد الكريم عبد الله، والمرحوم الحكم النعيم سليمان، والسفير أحمد جعفر، واللواء نور الدين عبد الوهاب، واللواء أبوهاجة، واللواء حسين الصادق، والمستشار الاقتصادي هباني، وخلفه أبو بكر النقر، والمستشار الثقافي محمد حجاز مدثر، وغيرهم، رحم الله من انتقل منهم.
المجموعة الحالية التي شرفها الله بإنجاز العمل يقودها السفير الدكتور كمال علي عثمان، وما لحق ثورة الختام، وساعده الأيمن الدكتور أبو بكر محمد النور، وأشهد لهما بالتميز والتقيتهما في تبوك ضمن جولاتهم لتفقد الجاليات، وقطعًا معهما من الرجال المساعدين الذين يستحقون أن يُقدّروا لما قاموا به ويُذكروا بالخير.
عبد المنعم عبد العال حميدة وروابطنا الرياضية
تحية لإخوتنا في رابطة الصالحية الرياضية بالعاصمة السعودية الرياض، فقد اختتموا موسمهما الرياضي بنجاح، وذكرونا بالأخ العزيز ومؤسس الرابطة المرحوم عبد المنعم عبد العال، وبعضًا مما في الذاكرة السبعينية عن نشاط المغتربين الرياضي في روابط العاصمة الرياض الثلاث الأكثر نشاطًا.
الأولى رابطة الصالحية، ومؤسسها عبد المنعم عبد العال ورفاقه، منهم عبد المنعم عمر، وصديق الموج، وباسر فضل المولى، وآخرين، والثانية الرابطة الرياضية، ومؤسسها الدكتور كرار التهامي، ورفيقه ناجي البشير، وسعد حمزة، وعكاشة، وآخرين. وذكرت أربعة من كل رابطة ضمن طريقتنا في التعامل مع الرابطتين الأكبر، كما نجحت في تغطية نشاطهما بنفس الحياد والدبلوماسية، لما كان بين الرابطتين من تنافس كبير تعدى أحيانًا الخطوط الحمراء.
الرابطة الثالثة الأنشط هي رابطة خنشليلة بقيادة النجم الخلوق المهندس موسى الجيو، وكانت من الروابط التي تعمل بصمت، وإن توقفت هنا عند روابط الرياض، فهناك روابط نشطة الواجب ذكرها حين يأتي ذكر النشاط الرياضي، وفي موقع آخر سأتناول النشاط الرياضي في جدة والدمام بحكم مشاركتي فيه لسنوات، وأخيرًا برز نشاط في بقية المدن السعودية بصورة نشطة، كما لاحظت عند زيارتهم في الأحساء والقصيم والجوف وتبوك وأبها والخميس وحفر الباطن. هنالك آخرون، ليتني أجد من الصحة الوقت لأزورهم وأشهد نشاطهم، كما وجدت الفرصة لأشهد نشاط من ذكرتهم.
سأخصص التعليق والكتابة عن أحد من ورد ذكرهم، وهو الأخ المرحوم عبد المنعم عبد العال، لما يربطني به من علاقة ومواقف، ومرة في احتفال أقامه في رابطة الصالحية لشخصي فجرت قنبلة بإعلاني أن من كان سببًا في عضويتي في اللجنة الإعلامية بالاتحاد العربي لكرة القدم لخمسة عشر عامًا كان الأخ عبد المنعم عبد العال، وكذلك كنت العامل الأول في دخوله السعودية لأول مرة سكرتيرًا تنفيذيًا لنادي النصر.
دور المرحوم عبد المنعم في عضويتي بإعلامية الاتحاد العربي في 1988م خلفًا للرمز الرياضي الكبير المرحوم هاشم صيف الله، فقد كنت قريبًا من أمير الشباب المرحوم فيصل بن فهد ومن أخبار الاتحاد العربي والرياضة السعودية بحكم عملي رئيسًا للقسم الرياضي بصحيفة الشرق الأوسط. سألني الأمير فيصل قبيل ترشيحات اللجان: لماذا لا يرشحك السودان لدخول اللجنة الإعلامية لتنافس على أحد مقاعدها الستة؟ وفرص فوزك أكبر، وإضافة سنعلن الأستاذ هاشم صيف الله عضوًا فخريًا تقديرًا لمكانته، وسيكون للسودان عضوان باللجنة.
وقع كلام أمير الشباب موقعه في نفسي، سافرت للسودان لإبلاغ الأخوة في الاتحاد العام برأي الأمير فيصل. كان الاتحاد وقتئذ في 1988م معينًا برئاسة اللواء عبد المنعم النذير، وسكرتارية المرحوم فيصل محمود مرسي، وأمانة الأخ فتحي إبراهيم عيسى. أعجبوا بالأمر، وكانت المشكلة أن الاتحاد رشح للجنة الإعلامية رئيس اتحاد الكرة بمدني عبد المنعم عبد العال، وكان ممكنًا طلب إعادة الترشيحات بتحويل الأخ عبد المنعم للجنة الدورات والمسابقات. لم تكن لي سابقة معرفة شخصية بالأخ عبد المنعم، شرحت للأخ الأستاذ المرحوم أحمد محمد الحسن سبب زيارتي والمهمة وخوفي أن يكون ما يحصل سببًا في حرج مع الأخ عبد المنعم، قال: لن يكون، لأنك لا تعرف عبد المنعم ووطنية، هو الآن موجود في الخرطوم ولنذهب إليه. وكما توقعنا، ويعرفه الوسط الرياضي، الناس رياضيًا فذا، وقال عبارة أخجلت تواضعي، ومن يومها لم نفترق.
شارك في الجمعية العمومية للاتحاد العربي لكرة القدم وفد السودان المنتخب من البروفيسور كمال شداد وعبد المنعم عبد العال، وساندا ترشيحي وفزت بعضوية اللجنة، واحتفينا بهما، وطلب سمو الأمير عبد الرحمن بن سعود، يرحمه الله، استضافة الوفد السوداني بقصره في حي الباصرية. اعتذر الدكتور شداد لارتباط آخر، وأبلغت الأمير بأن سيكون معي شخصية رياضية على درجة عالية من الخبرة الإدارية وأرشحه لنادي النصر. كانت جلسة بحضور عدد من النصراويين، أمراء وأقطاب، والعم أحمد عبد الله، والد النجم ماجد، وآخرين. في النقاش حول هموم الرياضة استلم الأخ عبد المنعم، بأسلوبه الرقيق، الكلام، والذي يختتمه بعبارته الشهيرة: (أتمنى ألا أكون قد أطلت). في نهاية الجلسة وجه أبو خالد، كما ينادونه، الأمير عبد الرحمن بن سعود بأن نجتمع غدًا بمكتبه بشركة الرمال الذهبية لتوقيع العقد مع عبد المنعم عبد العال سكرتيرًا تنفيذيًا بالنادي.
رياضة في رياضة
لا زلت عند رأيي بأن لا حظ لفرقنا الأربعة المشاركة إفريقيًا في البطولة، بل حتى الوصول للنهائي، إن لم يغادر بعضها الدور التمهيدي. الهلال هو الأوفر استعدادًا واستقرارًا، لكننا لا نقدر فرص وظروف وإمكانيات واستعدادات الفرق الأخرى، وكلها تعيش في بلدان آمنة ومستقرة، وتلعب على أرضها وبين جمهورها.
تابعت في إحدى الصحف المريخية تقريرًا جميلًا عن فريق باولو ديناموز الزامبي الذي سيكون في مواجهة المريخ في الدور التمهيدي، والتقرير جعلني في خوف ألا يكون موضوع الخروج من التمهيدي عقدة المريخ التي تكررت كثيرًا في المواسم الأخيرة.
حسنًا أن تتكون لجنة عليا لأمر المدينة الرياضية، والتي تأخر أمرها أكثر خلال الحرب اللعينة، فقد كانت مركزًا للمليشيا، واقترحت على اللجنة المذكورة أن تبدأ أولًا بمساحة المدينة الرياضية التي كانت مليونًا ونصف المليون متر مربع، والمساحة المتبقية حاليًا 500 ألف متر فقط، عبارة عن الملعب ومساحتين حوله، أما المليون متر مربع فقد ذهبت لجهات عديدة وقطع سكنية لشخصيات معروفة.
كنت مقرر اللجنة الإعلامية الخاصة باللجنة العليا لأمر المدينة الرياضية، والتي تكونت بقرار جمهوري برئاسة مساعد رئيس الجمهورية السيد موسى محمد أحمد، وأحتفظ والحمد لله بكل الوثائق الخاصة بالاعتداءات على ثلثي مساحة المدينة الرياضية.
الاتحاد السوداني لكرة القدم يتحمل مسؤولية التحركات والقرارات الأخيرة، ورفع عدد أندية الممتاز لأكثر من ثلاثين، وهذا ما لم يحصل في أي بلد، دعك من بلد مؤسس للكرتين الإفريقية والعربية.
العالم عالم احتراف، ولكن توضع الضوابط، مثلًا في تحديد عدد المحترفين الأجانب، عندنا لا شيء من هذا، وبالهلال كم وعشرين أجنبيًا، والدولة تساعد في التحايل على اللوائح وتمنح جنسيتنا بلا حساب، وحسبنا الله.
تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم
لجنة تهيئة مؤتمر الحوار السوداني السوداني داخل الوطن قدمت نفسها بصورة طيبة لما يتمتع به أعضاؤها من احترام ورمزية، وبدأت تفاصيل النجاح من خلال بعض ردود الأفعال الإيجابية، أولها من مفوضية الاتحاد الإفريقي، والثانية من الخماسية التي أعلنت من القاهرة عن زيارتها الخرطوم للقاء لجنة تهيئة الحوار، وتضم الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، والإيغاد، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية.
على الصعيد السياسي وجه الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل الدعوة لورشة عن الحوار تضم أحزابًا أخرى تحمل نفس الاسم، أتمنى أن يبدأ الحزب الكبير بتوحيد مجموعاته، لأن في ذلك فائدة للبلد، وسمعت إشارات طيبة من القادة السيد جعفر الميرغني، والدكتور حسن هلال، والأمير أحمد سعد عمر، وحاتم السر، وأحد مسؤولي الحزب بجدة السيد عبد الرحيم الصديق.
إيقاف الحرب وتحقيق السلام نحتاج لحوار آخر يبدأ بنوايا حسنة بين المتقاتلين، كما حدث في عهد مايو في أديس أبابا 1972م وفي نيفاشا في 2005م، وانتهى كل منهما بوقف الحرب، وأثمر عن سلام وتوافق سياسي ودستور توافقي وبرلمان شغل بعض مواقعه القيادية عدد من قادة حركتي أنيانيا وحركة قرنق.
في المؤتمر الصحفي أحزنني المستوى الضعيف للأسئلة والحضور الأضعف، وربما بسبب الحرب، ولكن كان وجود مطمئن من بعض الزملاء، وكان من نجوم المؤتمر واللجنة الزميلان العزيزان عثمان ميرغني عبد الله وعثمان ميرغني الحسين، أو عثمان ميرغني التيار، وعثمان ميرغني الشرق الأوسط، أو عثمان ميرغني لندن، وعثمان ميرغني الخليلة، مجرد مداعبة للصديقين، وعملت مع أحدهما سنوات طويلة في جريدة الشرق الأوسط.
حمدت الله على سلامة الخبير المسرحي الكبير يوسف عايدابي، مسؤول الثقافة بإمارة الشارقة، الرجل تربطني به علاقة قديمة من الستينات بمدرسة عطبرة الثانوية الحكومية، ومن السبعينات حين كان أستاذًا للمسرح بمعهد أو كلية الموسيقى والدراما وكنت طالبًا، وفي الألفية حين استضافني وكتابي الأخير (نصف قرن بين القلم والمايكروفون 1966م-2016م) بمعرض الشارقة للكتاب في 2017م، تم تكريمه الأربعاء في الدورة 33 في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.
لا حول ولا قوة إلا بالله، مات أخونا وصديقنا وصهرنا ورفيقنا الأخ شرف عباس بساطي، والموت حق ويخطف من بيننا الأحبة الأخيار ويرجينا بعدهم لنسأله حسن الخاتمة. شرف من يومه نابغًا في دراسته وفي لعبه للكرة، فقد كان متميزًا حتى أصابته العين في موهبته الكروية، وقدمُه، وفشل العلاج الخاطئ، وتم دفن القدم، وكنا صغارًا نبكي، وكان يطمئننا، وواصل الدراسة وكان يتقدمنا في أم المدارس، وعوض فقده بأن يملأ الفراغ الإداري في نادي الوطن واتحاد الكرة ونشاط الثقافة ومجموعات أصدقائه المنتشرين حتى خارج الداخلة، وكان زينة المجالس بالقفشات والغناء أحيانًا. وجدته قبل سنة في عزاء رفيقنا وصديقنا الكابتن هاشم السرور العمدة. أود الكتابة عنه، ولكن يقف الحرف مع الدموع، ولا أعرف من أعزي في شرف؟ الأهل في الداخلة أم الرياضيين أم أصهارنا آل البساطي؟ وأكتفي الآن بأن تردد لكسب أجر الصبر: (القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول إلا إنا لله وإنا إليه راجعون).
بلغنا خبر وفاة زميلنا المعلم بعطبرة الأستاذ بكري محمد عثمان الفرجابي، العزاء للزملاء والأسرة، الأهل بعطبرة والشمالية، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
لا حول ولا قوة إلا بالله، انتقل الأربعاء للدار الآخرة الزميل الإعلامي الكبير الأستاذ أحمد عبد الله حنقة، بعد مشوار كبير في العمل الإذاعي والصحفي داخل السودان وفي الكويت، نسأل الله له الرحمة والجنة، والعزاء للزملاء والمعارف وأهله بتندلتي والعاصمة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
قد نلتقي السبت القادم إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.
