سالي زكي: الحوار من الداخل فرصة على القوى المدنية عدم إضاعتها

نائبة رئيس الكتلة الديمقراطية السابقة سالي زكي لـ«ألوان»:

الحوار من الداخل فرصة على القوى المدنية عدم إضاعتها

الموقف الأفريقي يصب في مصلحة الشعب السوداني المنهك

تهيئة المناخ المناسب للحوار بدأت من خلال إسقاط بعض البلاغات ومنح ضمانات

 

حوار: مجدي العجب

في ظل التحركات السياسية المتسارعة لإنهاء الأزمة السودانية، تبرز دعوات الحوار السوداني ـ السوداني بوصفها إحدى الفرص المطروحة أمام القوى الوطنية للوصول إلى توافق يعيد تشكيل مستقبل البلاد. وفي هذا السياق، أكدت نائبة رئيس الكتلة الديمقراطية السابقة، سالي زكي، أهمية اغتنام فرصة الحوار وعدم إضاعتها، مشيرة إلى أن الحوار يمثل وسيلة أساسية لتفكيك جذور الأزمات السودانية والوصول إلى توافق حول كيفية إدارة الدولة وتحقيق السلام المستدام. وقالت زكي، في حوار مع «ألوان»، إن الموقف الأفريقي يصب في مصلحة الشعب السوداني المنهك ويدعم استقرار البلاد، مؤكدة أهمية تهيئة المناخ المناسب للحوار عبر توفير الضمانات وحرية المشاركة، وصولًا إلى توافق وطني يؤسس لدولة المواطنة وسيادة القانون والعدالة والديمقراطية.

 

 

كيف تقيّمين انطلاقة الحوار السوداني ـ السوداني في هذا التوقيت؟

 

ظل الحوار السوداني مطلبًا تنادي به مختلف القوى السياسية، كما استجابت أغلب القوى السياسية للدعوات الإقليمية والدولية التي أكدت دائمًا أهمية الحوار الذي يجمع القوى السياسية حول توافق واسع، ويجيب عن السؤال الجوهري: كيف يُحكم السودان؟.

 

إلى أي مدى يمكن أن يعيد الحوار القرار السياسي إلى أيدي السودانيين؟

 

هذا السؤال ظل يمثل جوهر الأزمة السودانية الحقيقية؛ إذ إن توزيع السلطة والثروة كان، ولا يزال، أحد الأسباب الرئيسية للحروب في السودان، في ظل التنوع الكبير في الأعراق والثقافات والأيديولوجيات. لذلك، فإن التوافق حول جذور الأزمة السودانية يمكن أن يشكل بداية حقيقية لاستقرار البلاد، إذا ما ساد القانون، وحُميت الحقوق، وتم التوافق على دستور يحظى بقبول الجميع.
ومن هنا تأتي أهمية الحوار بوصفه وسيلة لتفكيك جذور الأزمات السودانية، والوصول إلى حلول سياسية تقود في نهاية المطاف إلى إنهاء الحروب وتحقيق السلام المستدام.

 

هل يمثل الموقف الأفريقي دعمًا حقيقيًا لنجاح الحوار؟

 

شهد السودان خلال السنوات الماضية العديد من المبادرات الإقليمية والدولية، إلى جانب مبادرات من فاعلين سياسيين، سواء من أصدقاء السودان أو من أطراف قد تختلف مواقفها تجاه الدولة السودانية. وفي كثير من هذه المحاولات، كان المشاركون يصلون إلى حد أدنى من التوافق حول الثوابت الوطنية وأهمية السلام المستدام، وتصدر عن تلك الحوارات مخرجات مشتركة.
لكن المشكلة ظلت دائمًا في عجز الوسطاء عن تنفيذ تلك المخرجات أو إحداث تغيير حقيقي وملموس في حياة الشعب السوداني، وليس مجرد توافقات نظرية. فكثيرًا ما كانت شعارات القوى السياسية وطنية، لكن تنفيذ المخرجات كان يصطدم بحقيقة أن تنفيذها مرهون بتعهد السلطة القائمة والتزامها. لذلك، فإن الدعوة إلى حوار من داخل السودان، وبرعاية السلطة القائمة في الخرطوم، تمثل فرصة ينبغي للقوى المدنية أن تجتهد في عدم إضاعتها. وربما تكون هذه فرصة نادرة، أو أخيرة، يمكن اقتناصها من أجل تحقيق الهدف الرئيسي: سودان الحرية والسلام والعدالة، تحت حكم ديمقراطي يبدأ بفترة انتقالية وينتهي بانتخابات حرة ونزيهة.
إن المطالبة بأن يتوافق حاملو السلاح أولًا، أو الاكتفاء برفع شعار «أرضًا سلاح»، قد يؤدي عمليًا إلى تجفيف الدور المدني وإبعاده عن العملية السياسية. ولو كان رفع شعارات السلام وإيقاف الحرب وحده كافيًا لإنهائها، لما استمرت الحروب كل هذه السنوات.
السياسة بطبيعتها متغيرة، ولذلك تحتاج دائمًا إلى قراءات جديدة ومرنة للواقع، بحيث يمكن التنازل عن بعض الوسائل دون التنازل عن الأهداف والمبادئ الأساسية. ومن هنا، فإن على القوى السياسية أن تقتنص الفرص المتاحة، وأن تتعامل معها بقدر من الواقعية والمسؤولية.
فالخطر الحقيقي هو أنه إذا توقفت الحرب والسلاح من دون مساهمة فاعلة للقوى المدنية، فقد تجد القوى المدنية نفسها بلا دور بعد توقف الحرب، وهذه هي الخطورة التي يجب الانتباه إليها الآن.

 

هل يمثل الموقف الأفريقي دعمًا حقيقيًا لنجاح الحوار؟

 

إن الموقف الأفريقي يصب في مصلحة الشعب السوداني المنهك، كما يصب في مصلحة دعم استقرار السودان، لأن استمرار عدم الاستقرار يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي بأكمله. وبالتالي، فإن الدور الأفريقي في هذا المسار يتقاطع مع رغبات المواطنين السودانيين في السلام والاستقرار.
كما أن وجود أطراف أفريقية بوصفها مسهّلين للحوار يمكن أن يعزز الثقة، ويؤكد دور المجتمع الأفريقي الساعي إلى الوصول إلى حل للأزمة السودانية، بعيدًا عن فرض الوصاية أو الحلول الجاهزة.

 

ما الضمانات المطلوبة ليكون الحوار شاملًا ومعبّرًا عن جميع السودانيين؟

 

المطلوب الآن هو تهيئة المناخ المناسب للحوار، وقد بدأت بالفعل بعض الخطوات في هذا الاتجاه، من خلال إسقاط بعض البلاغات، ومنح ضمانات وحصانات للمشاركين، إلى جانب الاستعداد لتذليل العقبات وضمان تنفيذ المخرجات الجماعية.
إذا استمرت هذه الخطوات بصورة جادة وشفافة، فلا أرى أسبابًا موضوعية لرفض الحوار من أي جهة جادة في تحقيق السلام المستدام، خصوصًا إذا كانت الضمانات المقدمة تضمن حرية المشاركة، وتحمي المشاركين، وتكفل احترام وتنفيذ ما يتم التوافق عليه.

 

هل يمكن أن يشكل هذا الحوار بداية حقيقية لإنهاء الأزمة وبناء توافق وطني؟

 

بالتأكيد، هذه فرصة ينبغي أن يغتنمها الجميع من أجل الوصول إلى توافق وطني حقيقي، ووضع أساس للاستقرار والسلام المستدام. فسودان المواطنة المتساوية، والتنمية، وسيادة القانون، والعدالة، هو الهدف الذي يتطلع إليه كل سوداني.

 

هل يمكن أن يشكل هذا الحوار بداية حقيقية لإنهاء الأزمة وبناء توافق وطني؟

 

أعتقد أن ما يحدث يمثل مؤشرًا إيجابيًا على أن الممارسة الديمقراطية يمكن أن تبدأ بالفعل من خلال الاعتراف بحق الاختلاف والتعبير والمعارضة. فحرية التعبير وحق الاختلاف السياسي والمعارضة ليست هبة من السلطة، وإنما حقوق أصيلة يجب أن تكون مكفولة للجميع.
وأحيانًا نحتاج في السياسة إلى الابتعاد عن التعقيد المفرط، ومحاولة افتراض حسن النية، واعتبار المؤشرات الإيجابية بمثابة ضوء أخضر يمكن أن يفتح الطريق أمام فرص جديدة.
فالحوار، حتى إذا لم يحقق كل ما نريده، لن يكون خسارة بالضرورة؛ لكنه يظل فرصة يجب أن يسعى الجميع إلى استخدامها من أجل السودان، ومن أجل الوصول إلى سلام مستدام، ودولة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والعدالة والديمقراطية.
السودان اليوم بحاجة إلى أن نقتنص فرص الحوار، لا أن نبحث عن أسباب لإضاعتها.