
الكاميرا الجارحة .. أسلاف القحاطة
*الكاميرا الجارحة*
*أسلاف القحاطة*
يبدو أن هذه الوثيقة التقطت في الأيام الأولى لحكومة مايو والتي كانت تحالفاً بين الضباط الأحرار والحزب الشيوعي والقوميين العرب والبعثيين. يظهر في اليمين السيد محجوب عثمان عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ووزير الإعلام، وعراب الإعلام المحرض على تصفية القوى الوطنية، والوالغ في دم مجزرتي (أبا) و(ودنوباوي). ومن اللعنات التاريخية التي التصقت بالرجل، أنه أوصى بأن يذاع خبر اغتيال رافع علم الاستقلال الرئيس الأزهري تحت عبارة: ( توفي اليوم بمستشفى الخرطوم إسماعيل سيد أحمد الأزهري المعلم بوزارة المعارف السودانية) . أما شريكه في صحيفة (الأيام) محجوب محمد صالح الذي جعل منه اليسار كعبة تزار، ومناضلاً في سبيل الحريات، فقد كان رئيساً للجنة مصادرة وتأميم الصحف وتشريد زملائه لصالح الإنقلابيين.
وفي الصورة يظهر السيد بابكر عوض الله رئيس الوزراء ووممثل القوميين العرب والناصريين في حكومة مايو الأولى ، والسيد فاروق أبو عيسي عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ووزير الخارجية.
والغريب في سيرة الراحل فاروق أبو عيسى رغم انتماءه الصارخ للحزب الشيوعي السوداني، إلا أنه عمل نقيباً للمحامين العرب لأكثر من ربع قرن، وظل أيضاً قريب الصلة من الإدارة البريطانية، وقد عُرف عنه أنه صاحب التزكية الوحيدة المعتمدة لحق اللجوء ببريطانيا، تلك التي يوقع عليها الرفيق النقيب اليساري الذي يدعي عداء الإمبريالية والاستعمارالجديد . وفي تاريخ السياسة السودانية الكثير من الغامضين منهم فاروق أبو عيسي عن الحزب الشيوعي ومحمد أحمد عمر عن حزب الأمة، وهو الرجل الذي رتب اللقاء بين السيد الصديق والقيادات الإسرائيلية في لندن في الخمسينيات. وأيضاً من الشخصيات الغامضة محمد محجوب سليمان الذي عمل سكرتيراً صحفياً للرئيس جعفر نميري (وما أكثر الغرائب والمصائب والمدهشات في تاريخ السياسة السودانية).
*حسين خوجلي*
