
المليشيا واستهداف قوافل الإغاثة .. تقرير الخبراء يكشف المستور
المليشيا واستهداف قوافل الإغاثة .. تقرير الخبراء يكشف المستور
تقرير: الهضيبي يس
أدانت بعثات المملكة المتحدة وهولندا والسويد وأيرلندا وألمانيا وفرنسا والدنمارك وكندا والنرويج والاتحاد الأوروبي، بصفتها أعضاء في التحالف من أجل منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان، الهجوم الذي استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، كانت تحمل مساعدات منقذة للحياة في الدلنج، جنوب كردفان، بتاريخ 30 أغسطس، والذي أسفر عن إصابة سائقين مدنيين وإلحاق أضرار بالإمدادات الإنسانية، وأكدت أن الهجمات الموجهة ضد العاملين في المجال الإنساني وأنشطتهم تُعد انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني. وكانت الشاحنات داخل القافلة تحمل بوضوح شعارات برنامج الأغذية العالمي، وتم إبلاغ جميع الأطراف المعنية بتحركات القافلة، وفقًا لما تقتضيه أطراف النزاع، ويعد هذا الاعتداء مثالًا آخر على الدمار المتزايد الذي تُسببه حرب الطائرات المسيّرة ضد المدنيين والأعيان المدنية، حيث دمرت الأسواق والمرافق الصحية ومخيمات النزوح وغيرها من المواقع الحيوية لبقاء المدنيين.
وجددت الدول دعوتها إلى إظهار الالتزام بالقانون الدولي الإنساني عمليًا، وذلك باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق.
كما جددت دعوتها لمن يساهمون في هذه الانتهاكات عبر عمليات نقل الأسلحة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة، إلى إدراك عواقب أفعالهم على المدنيين السودانيين. ويجب إجراء تحقيق موثوق في هذا الحادث، يتضمن آليات واضحة للمساءلة عند الاقتضاء، لمنع تكراره.
إنّ الضربات المتكررة على قوافل المساعدات الإنسانية، والعرقلة المستمرة للعمليات الإنسانية التي شهدناها، لن تؤدي إلا إلى تفاقم معاناة ملايين المدنيين السودانيين. حيث إن هذه الأعمال التي تمنع المدنيين من الحصول على المساعدات المنقذة للحياة، وتساهم بشكل مباشر في إلحاق الضرر بهم، تُعدّ انتهاكًا للقانون الإنساني، وللتطلعات المشروعة للشعب السوداني.
وكانت مليشيا الدعم السريع قد استهدفت بنهاية شهر أغسطس الماضي عدد أربعة شاحنات محملة باحتياجات الإغاثة والمساعدات الإنسانية المتجهة إلى ولاية جنوب كردفان عند منطقة الدلنج، مما أسفر عن مقتل (8) أشخاص وإصابة (5) آخرين بجروح متفاوتة، حسب ما ذكرت لجنة أمن الولاية في تعميم صحفي سابق، أن الدعم السريع قد استخدم في ذلك الطائرات المسيّرة لاستهداف القوافل.
ولم تكن المرة الأولى التي تقوم فيها مليشيا الدعم السريع باستهداف قوافل الإغاثة بمناطق دارفور وكردفان، بدافع أنها تتبع للقوات المسلحة السودانية وتعمل على نقل الأسلحة بدلًا عن المواد الغذائية والأدوية لمئات الآلاف من المتواجدين بمعسكرات النزوح، عقب التنكيل بهم وتنفيذ مشروع الإخلاء والتغيير الديمغرافي بحقهم.
ووفقًا لتقرير الخبراء الأمميين قبل أيام بشأن السودان، فإن مليشيا الدعم السريع قامت بتنفيذ عمليات تطهير عرقي وإبادة جماعية بحق فئات سكانية بعينها بدافع إثني، زيادة على اغتصاب النساء دون هوادة، مع التركيز على تكرار الفعل في عدة مناطق بإقليم دارفور، ما يؤكد أن تلك الأفعال لم تكن ضربًا عشوائيًا، وإنما أمرًا مخططًا له سلفًا، فضلًا عن تشجيع قيادات بارزة في الدعم السريع على هذا الفعل، في إشارة لتنفيذ عمليات الاغتصاب بهدف رفع معنويات المقاتلين، حسب ما كان يظن ويعتقد هؤلاء القادة.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي منصور أن تقرير الخبراء التابع للأمم المتحدة، وقد اطلع عليه كافة مندوبي الدول في أروقة مجلس الأمن، ووفق حالة تحرٍّ وتقَصٍّ دقيق، أثبت مدى ارتباط الدعم السريع بشبكات عابرة للقارات، استنادًا إلى تمويل إقليمي ودولي يعمل على توفير القواعد العسكرية والأسلحة وتجميع المرتزقة لتنفيذ العمليات العسكرية، كما حدث في إقليم دارفور من قتل آلاف السودانيين، مما نتج عنه تكدس الجثث في مدينتي الفاشر، الجنينة، والمجازر التي ارتكبت بدم بارد.
ويضيف منصور: علاوة على أن مثل هذه التقارير تعتبر دليلًا دامغًا على مشروع مليشيا الدعم السريع الهادف لإحداث إفراغ اجتماعي وتهجير للسكان، ومن ثم الاستيلاء على موارد البلاد لصالح هذه الشبكات الإقليمية والدولية، وما ذهب إليه تقرير الخبراء يمثل شكلًا من أشكال الأدلة الدامغة التي يستوجب أن يستند عليها السودان في رفع دعاوى قانونية بمحكمة العدل الدولية، باعتبار ما حدث هو إبادة جماعية استُخدمت فيها أسلحة فتاكة واختراق للقانون الدولي الإنساني.
وزاد: إذ ما كان يبني عليه السودان في أوقات سابقة لم يكن من ضرب المزايدة السياسية بأن (الحرب) بحق مشروع إقليمي ودولي يستهدف سيادة السودان ومؤسساته وشعبه، في إطار تفكيك القوات المسلحة السودانية، ومن ثم الانقضاض على السلطة بتوفير أذرع سياسية وعسكرية تتبع لهذا المشروع وتعمل على تنفيذ بنود وأجندات ما يُملى عليها، ولكن عقب امتصاص الجيش والسودانيين لصدمة وكشف مستور المخطط، بات الآن (السودان) أقوى مما سبق، رغم ما تعرض له من انتهاكات بشرية وتدمير للمرافق والمؤسسات ونهب وسلب للممتلكات.
